
قصيدة/ مدن السراب!
د. آدم عربي
امرأةٌ جميلةٌ على رصيفِ المقهى تشربُ
قهوتَهَا كانت
كلَّ الشعوبِ اليائسة
كانتِ المرأةُ الجميلةُ عذابَ كلِّ السعداء
كالبرقِ كانت
في الصاعقة
وكانتْ غرامي الذي لنْ يكون
شيئًا ما كانت
كالغانية
نظرتُ عندَ مرورِ الظلالِ
إلى الأشياء
فلمْ تتحرك
كانَ العجزُ تفاحةً حمراء
في جاطٍ أصفر
والغيمُ قِطًا أخضرَ يتمرد
لم تطلبِ المرايا المعتمةُ عوني
ولا شلالاتُ الماء
كنتُ في التجريدِ فكرًا مِنَ اللطخاتِ التي يرشقُهَا الفنانُ على جدارِ معبد
سأبقى معلقًا بأشعةِ الشمسِ
قمرًا
لا يراهُ الناس
سأصيرُ لهُمْ في الهواءِ
حجرًا
مِنْ بناء
سأفكرُ عنهُمْ كيْ لا تتعبَهُمْ عقولُهُم
بحرًا
بلا أمواج
سأعومُ في بحرِ الرملِ مائةَ عامٍ مِنْ عمري القادم
سأسكنُ مدنَ السراب
سأنادي على الثعالبِ مِن زمنِ التحول
لنْ أعاشرَ غيرَ الأفاعي التي تحبلُ مني
ولنْ أجعلَ غيرَ الكثبانِ أصدقاءَ الرياح
سأتركُ للعالمِ
كلَّ ما يظنُّهُ حقيقةً
وأمضي...
فلا يبقى
غيرُ الريحِ
تتذكّرُ خطاي...
