قصيدتان

سينو إبراهيم

 

1- (رسالة الحجر)

أيها الناس

تظنون أنني صامت

لكنني أحمل في مسامي أكثر من ألف كتاب

وأعرف أصوات الذين مروا فوقي حفاةً وجائعين

وأعرف وقع سنابك الخيل وهي تجرّ وراءها جثث المدن.

أنا الحجر

رأيتُ الملوك يرفعون قصورهم على ظهري

ثم رأيتُ الغربان ترفع فوقها أعشاشها

رأيتُ الأطفال يكتبون أحلامهم بالطبشور على جداري

ثم جاءت المدافع ومسحت كل الحروف.

في داخلي عيون لم تُغلق

وصرخات ما زالت عالقة بين طبقاته

كل ضربة مطرقةٍ على جسدي

تفتح فماً قديماً يصرخ من جديد.

لا تقولوا عني جامداً

فأنا أكثر منكم حياة

أنتم تنسون سريعاً

أما أنا فأحمل الذاكرة الثقيلة

دمعة الأم التي سقطت عند عتبة البيت

صرخة الأب الذي لم يجد ابنه تحت الركام

ضحكة العرس التي تحولت فجأةً إلى عويل.

أيها الناس

إذا أردتم أن تعرفوا تاريخكم الحقيقي

فلا تقرؤوا كتب المؤرخين

بل ضعوا أذنكم على صدري

واسألوا ذاكرة الحجر.

 

2- (رغيف مؤجل)

احترقت السنبلة قبل الحصاد

 فشبع اللهب من عمرٍ كامل ولم تذق منه الأرض حبة واحدة.

**

كانت تحمل رغيف قرية كاملة في قلبها

 لكن النار وصلت إليها أسرع من الجياع.

**

كانت تنحني استعداداً للحصاد

 فظنت النار أن انحناءها استسلام.

**

لم يكن يؤلمها الاحتراق

بل أنها كانت على بُعد أيام قليلة من معنى وجودها.

**

كانت السنابل الحية تنظر إليها وهي تحترق

 كما ينظر ركاب السفينة إلى أول الغرقى.

**

وقفت عاماً كاملاً على ساق واحدة

ثم جاءت النار قبل أن تتعلم كيف تستريح.

 

سينو إبراهيم