
قصيدة/ كُلُّ هٰذِهِ التَّفاصيلْ
سعيد إبراهيم زعلوك
في عالمٍ تُسكنه الذرات الصامتة
تتراكض الأرواح على مفترق الضوء والظل
وتصرخ اللحظات باسمنا
كما لو كانت تعرف أسرارنا قبل أن نحكيها
كل هذه التفاصيل…
هي أنا
هي صدرك المفتوح للريح
هي الغياب الذي يبتلع صدى الضحكات
هي الصمت الذي يلمع كالنصل القديم في أعماقنا
هي ارتعاشة حلمٍ لم يكتمل
ونبضة روح تائهة تبحث عن ضوءها المكسور
ولحظة شاردة تصرخ باسمنا
فتقودنا إلى ما كنّا نخافه
ونُدْمِنُه رغم وجع الزوايا المظلمة
هي أنا…
بكل شقوقي التي سالت منها أنغام العدم
وبكل خيبات أيامي المتنكرة في هيئة حكمة
وحلم عنيد يقاوم الشيخوخة في دماء الزمن
هي أنت…
حين تفتح صدرك للريح
وتترك جرحك مكشوفًا
ليتعلم العالم أن الألم طريقٌ
والطريق نجاة، ولو زحفت السنين على نبضك
هي الصدى…
هي الأثر…
حين نلتقي رغم المسافات
ونتشابه رغم اختلاف الوجوه
وننفصل لأن الفصول لا تحفظ أحدًا
إلّا في أغنية أو دمعة أو قصيدة تحارب الزوال
كل هذه التفاصيل…
خطوط ضوء تتلألأ في عتمة القلب
خطواتنا على رملٍ لافح
رائحة المطر بعد صيف طويل
ضحكة طفلٍ لا يعرف الخوف
وهمسة عاشق لم يجرؤ على الرحيل
ولم يجرؤ على البقاء
هي نحن…
بما كنّا وبما لم نكن
وبما نخاف أن نصيرَه يومًا
هي الحلم الذي لا ينطفئ
المساء الذي يطول فلا يبهت
والنهار الذي يعود كل مرة
ولو تكسّر في الطريق
فلنغلق عيوننا على كل ما كان
ونفتحها على ما لم نجرؤ أن نكونه
كل هذه التفاصيل…
نور خافت في دروبنا الطويلة
ودعاء يهمس في القلب:
ابق حيًّا، أحبّ، ودع الروح تهتف
كما لو أن العالم كله يسمعك
كما لو أن كل شيء كان هنا
ويظل هنا
حتى بعد أن يغيب كل شيء
سعيد إبراهيم زعلوك
