
قصص قصيرة جداً
من مجموعة (خرابٌ لا يُرمم)
سينو إبراهيم
1 - حقيبة اليد
كانت العجوز تبحث في حقيبتها عن نقود.
وجدت صور أبنائها المبتسمين.
أغلقتها، وابتسمت مثلهم.
أحياناً، الذاكرة تُشبع أكثر من الخبز.
2- الكوخ
كان الكوخ صغيراً وبارداً
لكن حين ضمت الأم طفلها، شعر بدفءٍ لم يعرفه القصور.
في الصباح، قال لأصدقائه في المدرسة: “بيتنا لا يتسع للبرد”.
3- جراح صامتة
امتلأت الحديقة بالزوار
ضحكاتٌ تندلق من أفواهٍ لا تعرف ماذا يعني أن تُمسح الأرض قبل أن تطأها أقدامهم.
المقاعد ازدحمت بالأجساد، وكأنها تُكافئ كل من مرّ إلا هو.
وقف رجل النظافة عند الحافة، يحمل مكنسته كقيدٍ معلق في الهواء.
نظر إلى المقعد الذي لمعته يداه حتى صار يعكس السماء، ثم ابتلع رغبته في الجلوس.
كان يعرف أن هذا المكان الذي صنع جماله، لا يملك قلباً يسمح لصانعه بأن يلمسه.
فظل واقفاً، كأن التعب جريمة، وكأن جلوسه على ما بناه خطيئة لا تُغتفر.
4- صمت البيت
بعد شجارٍ طويل، جلس الزوجان أمام التلفاز.
تحدثت الشاشة كثيراً، لكنها كانت أقل ضجيجاً من صمتهما.
5- الغذاء العائلي
اجتمعوا حول الطاولة بعد غياب طويل.
كانت الوجوه تبتسم، والملاعق تلمع.
وحين رفع الأب رأسه، وجد أن الجميع يأكل من هواتفه.
تنحنح وقال: “اللقمة صارت رقمية”.
6 - البحر
وقف السائح يلتقط صور الغروب.
بجانبه، صياد عجوز يفك شبكته الفارغة.
قال السائح: “يا له من مشهد جميل!”
أجابه العجوز: “نعم، لمن لا ينتظر منه العشاء”.
7- المقهى
ازدحم بالرجال،
لكن كل واحدٍ كان يشرب وحدته.
وحين سأل النادل إن كانوا يريدون شيئاً آخر،
لم يجبه سوى الصمت.
8- السقف
في البيت الفقير، تساقط المطر من الثقوب.
قال الطفل: “انظر يا أبي، السماء تزورنا!”
ضحك الأب قليلاً، ثم بكى طويلاً.
9- دفتر العلامات
صرخ الأب: “درجاتك ضعيفة!”
في الليل كتب الطفل في دفتره:
“سأجتهد أكثر، لأحصل على حبٍ أعلى من العلامة”.
10- الساعة
أهداه ابنه ساعة فاخرة.
مزودة بكل ما يذكر الإنسان بقيمة الوقت.
لكن الأب ظل ينتظر زيارةً، لا يضبطها أي توقيت.
