
قصيدة/ وعدُ الصبحْ*
كريم إينا
يـا ليــلُ صُـبَّ علـى قلبـي مــن الكمــدِ
وأسقِ الجوانحَ من صبري ومن جلدي
قـد كنـتُ أركضُ خلـفَ الضوءِ مقتحماً
دربـاً مــن النــارِ لا أخشى مــن الزًّبــدِ
حتـــى إذا قلـــــتُ أنّ الفجــــر مبتســمٌ
عادت ريـاحُ الأسى تهـوي علـى كبـدي
غــدوتُ أحمـــلُ أعوامــي علــى كتفـي
وأستعيــــدُ صـــــدى أيّـــــامِ مفتقـــدي
لا الـــدربُ يعرفنـي لا الـــدارُ تعرفنــي
كأنّنــي عابــــرٌ فـــي صفحـــة الأبـــــدِ
يــا منبـــعَ النــــورِ يــا ربّ السمـاواتِ
إن ضاقتِ الأرضُ فأفتحْ بـابَ معتمـدي
أنــتَ الـــذي تعلــمُ الآهـــاتُ مكتـــومةٌ
وتسمــعُ القلــبَ إنْ أعيــاهُ مـــن أحـــدِ
فأفتــح فــؤادي مـــن عفـوٍ ومـن سعـةٍ
مـا يجعــلُ الصخـرَ بعــد اليـأسِ كالمـدَدِ
وانفــــخ علــى ظلمــــة الأيّـــام نافـــذةً
تُفضـي إلى الـروحِ بعـدَ الخـوفِ بالرعدِ
إنّــي وإنْ عضّنـي نـــابُ الزمـــانِ فمــا
أعطيــتُ لليـأسِ سلطانـاً علــى عضـدي
سـأستظــــلّ بظـــــلّ اللـــــــهِِ معتقـــــداً
أنّ انـــكسـارَ الليـــالــي آخـــــرُ العمــــدِ
وأنّ مـــن زرعَ الإيمـــانَ فــــي مهــــجٍ
سيحصــدُ الأمــنَ بعـــدَ الخــوفِ والنكـدِ
فإن تـأخّـرَ صبـحُ العمـــرِ عــــن أمـلــي
فالصبـحُ وعــدٌ مـــن الرحمــنِ لــم يَبـــدِ
........................................
* القصيدة على بحر البسيط ( مستفعلنْ، فاعلنْ، مستفعلنْ،فاعلنْ ). عضدي: المُعين والنصير، المدد: إغاثة وعون، معتمدي: من أثقُ بهِ، الزبد: الرغوة التي تعلو الماء، الجوانح: أعماق الصدر أو الأضلاع التي تُحيطُ بالقلب، الكمد: الحزن الشديد المكتوم جلدي: صبري.
