للذهاب الى صفحة الكاتب   

أوراق القلب ـ رسائل حب ـ إليكِ وحدكِ (*)

صالح مهدي محمد

 

 

إليكِ وحدكِ، أكتب كأن الكل أغلق أبوابه، ولم يترك لقلبي سوى نافذة تطل عليكِ. أكتب لأن في داخلي كلامًا لا يعرف طريقه إلى أحد سواكِ، ولأن اسمكِ كلما مرّ في خاطري، شعرت أن اللغة تستعيد دهشتها الأولى، وأن الحروف التي أنهكها الصمت تنبت من جديد على أطراف روحي.

 

أتعلمين؟ لستِ امرأة أحببتها فحسب، أنتِ تلك المسافة الغامضة بين نبضتين، والارتباك الذي يجعلني أبتسم دون سبب، والطمأنينة التي أبحث عنها حتى حين أكون في أكثر الأماكن ازدحامًا. فيكِ شيء لا أستطيع تسميته، شيء يشبه عودة طائر إلى سمائه بعد شتاء طويل، أو عثور غريب على باب يعرفه قلبه قبل أن تراه عيناه.

 

أحيانًا أتمنى لو أستطيع أن أضع قلبي بين يديكِ، لا لتري كم يحبكِ، بل لتسمعي كيف ينطق اسمكِ حين لا يسمعه أحد. ستعرفين عندها أنني أخبئكِ في أشياء صغيرة لا تخطر على بالكِ؛ في فنجان قهوة يبرد لأنني سرحت فيكِ، وفي أغنية أعيدها كي أستعيد لحظة جمعتني بكِ، وفي مساء أتركه طويلًا، لعل الريح تحمل إليّ شيئًا من عطركِ أو صدى ضحكتكِ.

 

لا أريد من الحب أن يجعلنا كاملين، ولا أن يحمينا من تعب الأيام، أريده فقط أن يمنحني حق العودة إليكِ حين تضيق بي الجهات، وأن يجعل وجهكِ إطلالةً لا أحتاج معها إلى شرح حزني. أريد أن أحبكِ في الأيام التي أبدو فيها قويًا، وفي تلك التي لا أملك فيها سوى الصمت، وأن تجدي في قلبي متسعًا لكِ حتى حين تضيق بي الحياة.

 

وإن سألتِني يومًا لماذا أنتِ بالذات، فلن أملك إجابة تليق بكِ. فبعض الأشياء لا تبدأ بقرار، ولا يمكن تفسيرها بمنطق واضح؛ تحدث كما يحدث المطر في أرض عطشى، وكأن السماء كانت تعرف منذ البداية أين ينبغي أن تسقط.

 

إليكِ وحدكِ، لأنني كلما حاولت أن أكتب عن الحب وجدتني أكتب عنكِ، وكلما بحثت عن كلمة تشبه قلبي انتهيت إلى اسمكِ. ولأنني، وسط هذا العالم الذي يعبره الجميع، ما زلت أريد أن أكون الشخص الذي إذا التفتِّ إليه يومًا، وجدتِه هنا، لا لأنه لا يعرف الرحيل، بل لأنه كلما تخيل الحياة بعيدًا عنكِ، شعر أن شيئًا من روحه قد نسي طريق العودة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (*) الرسالة (9) إليكِ وحدكِ، من كتاب مخطوط بعنوان أوراق القلبـ رسائل حب.