اخر الاخبار:
قريباً.. مارسيل خليفة في فنلندا! - الخميس, 18 تشرين1/أكتوير 2018 16:48
داعش يباغت الجيش العراقي في متنازع عليها - الأربعاء, 17 تشرين1/أكتوير 2018 20:55
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

اينشتاين "لماذا الاشتراكية؟" (2)// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

عرض صفحة الكاتب

اينشتاين "لماذا الاشتراكية؟" (2)

صائب خليل

 

(الجزء الأول من الرسالة(1) كان عبارة عن تقديم لرؤية اينشتاين عن الاشتراكية، وفي هذا الجزء يتحدث باختصار عن علاقة الفرد بالمجتمع وتأثير الرأسمالية على تلك العلاقة ودفعها للفرد نحو الانعزال والغربة، لينتهي إلى أن البشرية ليس مقدر عليها ان تبقى تذبح بعضها البعض، وأن الطريق الى ذلك هو التخلص من القواعد الرأسمالية التي تدفع بهذا الاتجاه _ صائب خليل)

 

"تنبه أصواتٌ لا تُحصى منذ وقت طويل بأن المجتمع البشري يمر بأزمة, وبأن الاستقرار قد تحطم على نحو شديد. ومن دلالات هذا الوضع، أن الأفراد يشعرون بعدم الاهتمام, بل وحتى بالعداء حيال المجموعة البشرية التي ينتمون إليها, صغيرة كانت (قومية مثلا) أم كبيرة (تشمل الجنس البشري كله).

ولكي أوضح قصدي, دعوني أذكر هنا تجربة شخصية لي. ناقشت مؤخراً مع شخص ذكي وطيب النية موضوع احتمال نشوب حرب أخرى [حرب عالمية ثالثة] والتي برأيي, ستعرض وجود البشر إلى الخطر الحقيقي؛ وبينت أن ذلك الخطر لا يمكن درؤه إلا بواسطة منظمة أممية (عابرة للدول). عندها سألني محاوري الزائر بهدوء وببرود تام: " ولماذا تعارض بهذه الشدة انقراض الجنس البشري؟ "

 

أنا على يقين أنه حتى قبل حقبة قصيرة من الزمن لا تتجاور القرن الواحد, ما كان يمكن لأحد أن يسأل مثل هذا السؤال بهذه الدرجة من الاستهانة, هذا السؤال إنما قاله شخص حاول سدى، تحقيق التوازن مع ذاته، ولكنه فقد الأمل في تحقيق ذلك! هذا يعبر عن الانزواء والانعزال الذين يعاني منهما الكثير من الناس في هذه الأيام, فما السبب في ذلك؟ وهل ثمة خلاص؟

 

من السهل طرح مثل هذه الأسئلة, ولكن من الصعب الإجابة عليها على نحو مؤكد بأي درجة كانت. لذا, ينبغي لي أن أحاول ذلك, بأفضل ما أستطيع...(..)

الأنسان مخلوق فردي واجتماعي في آن واحد. كمخلوق فردي, فإنه يحاول حماية وجوده الذاتي و وجود الأقربين إليه, وتطمين رغباته, وتطوير قدراته الموروثة.

وكمخلوق اجتماعي, فإنه يسعى للفوز باعتراف وتعاطف البشر الآخرين, والمشاركة في أفراحهم, وبمواساتهم في أتراحهم, وبتحسين أوضاعهم الحياتية. لذلك فإن الدرجة التي يستطيع فيها الفرد تحقيق التوازن الداخلي والقدرة على المساهمة في رفاه الشعب لا تتحدد إلا بأخذ كل هذه الحسابات والتوجهات المختلفة والمتضادة غالباً في شخصية الإنسان وتركيبها، بنظر الاعتبار.

قد تكون القوة النسبية لهاتين النزعتين محددة وراثياً, لكن شخصية الفرد تتأثر على نحو كبير وتتقولب بالمحيط الذي يجد الإنسان نفسه فيه خلال نموه. فتؤثر تركيبة المجتمع الذي يترعرع فيه, وتقاليده, والتقدير الذي يوليه ذلك المجتمع لأنماط معينة من السلوك دون غيرها.

 

المفهوم المجرد لـ "المجتمع" يعني بالنسبة للإنسان الفرد: المجموع الكلي لعلاقاته المباشرة وغير المباشرة مع الناس سواء معاصريه أو الأجيال السابقة. صحيح أن الإنسان يستطيع أن يفكر وأن يشعر ويسعى ويشتغل بنفسه, ولكنه يعتمد كثيراً جداً على المجتمع في وجوده المادي والفكري والعاطفي بحيث يستحيل أن نفكر فيه أو أن نفهمه خارج نطاق المجتمع. فهذا "المجتمع" هو الذي يزود الإنسان بالمأكل والملبس والمسكن, وأدوات العمل, واللغة, وأنماط التفكير, واغلب محتواه الفكري؛ كما أن حياته لا تصبح ممكنة إلا بفضل عمل ومنجزات ملايين البشر في الماضي والحاضر، وكل ما يختفي خلف كلمة " المجتمع " الصغيرة هذه.

 

إن اعتماد الفرد على المجتمع هي حقيقة طبيعية لا يمكن محوها - مثلما هي الحال عند النمل والنحل. ولكن، في حين يكون تنظيم الحياة بأكملها لدى النمل والنحل مثبت في أدق تفاصيله بالغرائز الثابتة الموروثة, فإن النموذج الاجتماعي والعلاقات المتبادلة بين البشر تتميز بالتنوع الكبير وبالقابلية على التغيير. فالقدرة الذهنية وإمكانية تكوين تركيبات جديدة, وملكة التواصل الشفهي باللغة, كلها, جعلت من الممكن حصول تطورات بين البشر لا تمليها الضرورات البيولوجية. مثل هذه التطورات تظهر في التقاليد, والمؤسسات, والمنظمات؛ وفي الأدب والمنجزات العلمية والهندسية وفي الأعمال الفنية. وهذا يشرح لنا كيف يمكن للإنسان التأثير في حياته من خلال سلوكه, وأن بمستطاع التفكير الواعي والإرادة أن يأخذا دورهما في هذه العملية.

يكتسب الإنسان عند مولده, ومن خلال الوراثة, نظاماً بيولوجياً (جسمانيا) ثابتاً نسبياً، ويحدد الدوافع الطبيعية المميزة للنوع البشري عن بقية الكائنات. وبالإضافة إلى ذلك, فإن الإنسان يكتسب خلال حياته من المجتمع نظاماً ثقافياً. ولكن هذا النظام الثقافي معرَّض للتغيير بمرور الزمن, وهو الذي يحدد إلى درجة كبيرة العلاقة بين الفرد والمجتمع.

 

تعلِّمنا الأنثروبولوجيا [علم الإنسان] المعاصرة, من خلال المقارنة مع الحضارات البدائية, بأن السلوك الاجتماعي للبشر يمكن أن يختلف كثيراً من مجتمع لآخر، اعتمادا على النماذج الثقافية السائدة وعلى طرق تنظيم المجتمع. وعلى حقيقة إمكانية هذه الاختلافات، يؤسس أولئك الساعون لتحسين مصير الإنسان آمالهم: فالبشر ليس عبارة عن مخلوقات مجبرة بسبب تكوينها البيولوجي (الجسمي) على التوجه لإبادة بعضها البعض, و لا مكتوب عليها أن يضعوا انفسهم تحت رحمة مصير قاس يسلطونه على أنفسهم بأنفسهم."

 

في الجزء الثالث والأخير يحاول آينشتاين ان يبحث التساؤل عن كيفية تغيير المجتمع، فيبين ان الانسان لا يستطيع ان يجعل لحياته معنى خارج المجتمع، مؤكدا ان الفوضى الاقتصادية الرأسمالية هي مصدر الشرور. ثم ينتقل بعد ذلك الى محاولة مقتضبة لشرح بعض مبادئ الاقتصاد الاشتراكي ومفاهيم الفلسفة الماركسية.

 

 (1) رسالة ألبرت آينشتاين:" لماذا الاشتراكية؟ (1)

https://www.facebook.com/Capitalism.Simply/posts/691554101214218

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.