اخر الاخبار:
لليوم الثاني .. الصحة تسجل نسبة شفاء اعلى - الإثنين, 21 أيلول/سبتمبر 2020 19:46
القبض على امرأة حاولت تسميم ترامب - الإثنين, 21 أيلول/سبتمبر 2020 11:21
اعلان نتائج جائزة يونان هوزايا للبحوث - الإثنين, 21 أيلول/سبتمبر 2020 11:05
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

هيلا.. هيلا يا ابو جريدة ..!// عبد الرضا المادح

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

عبد الرضا المادح

 

عرض صفحة الكاتب 

هيلا.. هيلا يا ابو جريدة ..!

عبد الرضا المادح

 

كان الجو جميلاً، فالشمس ساطعة والحرارة تجاوزت العشرين قليلاً، فخرجت امارس رياضة المشي، الذكريات لم تتركني اتمتع بالطبيعة لوحدي، فنبشت بصور وافلام قديمة محببة لنفسي من فترة بداية السبعينات من القرن الماضي، ووجدت نفسي ادندن بكلمات من اغنية "هيلا يابو جريدة" فقررت أن اكتب بعض من ذكرياتي مع جريدة طريق الشعب، وبسبب الفاصل الزمني الكبير الذي انهك الذاكرة ونسيان كلمات الاغنية، فتحت المرجع الاكبر حجي كَوكَل وكتبت "هيلا يابو جريدة " فظهرت امامي بلاوي، وقلت ملعون الوالدين كَوكَل ابد ماينسى!

 

مما ظهر فلم يوتيوب لفرقة الطريق تؤدي الاغنية بلحن الفنان طالب غالي وكلمات الشاعر كاظم السعدي، استمعت للأغنية مستمتعاً وسارحاً مع امواج الذكريات الجميلة ورقصة الهيوة التي كنت أتميز بأداها في الحفلات مع فرقة الطريق البصرية، فجأة توقفت ذكرياتي الراقصة وارتبكت حركات قدميّ، عندما وقعت عيناي على صفحة الكَوكَل وعبارة "هيلا يابو جريد" عنوان لمقال كتبه العزيز ( عمار علي ) بتاريخ 30 اذار 2012، فسارعت لقراءته وكان مقالاً جميلا، ثم وقعت في حيرة ، فأنا قد قررت كتابة مقال بنفس العنوان عندما كنت اتمشى قبل أن يخبّث علي الكَوكَل، فقد يعتبره ( سرقة ) للعنوان، ثم قلت هذه مبالغة ، فالقلوب سواجي تلتقي ، واسم الاغنية واحد لا يتغير ، فقررت ابقاء نفس العنوان بتغيير بسيط ، فحقوق الخمط مكفولة والخطا مرجوع للطرفين!

 

عدت لمسلسل ذكرياتي ودندنت " هيلا يابو جريدة ... هيلا كلنه نريده ..." وكيف كانوا الرفيقات والرفاق ينتظروني يومياً لأستلام حصتهم منها ، فعند اشتداد هجمة نظام البعث الأرهابي على تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في البصرة منتصف عام 1978 اصبح بيع وشراء الجريدة بصورة علنية مخاطرة كبيرة، ولذا لجأت تنظيماتنا الى توزيع الجريدة عبر التنظيم أي بشكل سري، ولكوني عضو قيادي في اللجنة القيادية الحزبية لمعهد التكنلوجيا والمكلف بأدخال الجريدة بصورة علنية للمعهد قبل الهجمة ، كُلفت ايضاً بعملية استلامها وتوزيعها على الهيئات الحزبية يومياً، العملية خطرة ومتعبة وتتطلب تحمل تكاليف التنقل ،حيث كان مصروفي اليومي متواضع جداً وبفضل من شقيقي الاكبر الموظف والمعيل لعائلتين براتبه المتواضع ومساعدة اخوتي الآخرين.

 

 فكرت بافضل طريقة للتوزيع ، حيث طلبت أن يُشخّص رفيقة أو رفيق من كل هيئة ، اتصل بهم مباشرة لترتيب المواعيد معهم ، عددهم حوالي سبعة ولا يجوز اللقاء بهم يومياً مجتمعين بل على انفراد ، بعد تفكير وجدت الحل الأمثل ، بأن التقي بهم في مركز المدينة وفي سوق المغايز مساءً تحديداً ،حيث يكون الزحام على اشده ويصعب على عناصر الأمن ملاحظة ما يجري ، وجعلتهم ينتظرون في مسافات متباعدة وبأوقات مضبوطة ، قبل ذلك كان علي وبعد خروجي من الدوام في المعهد ، أن اذهب الى البيت بواسطة باص المعهد للعشار ثم استقل سيارة اجرة والعملية تستغرق حوالي الساعة، في البيت ابدل الزي الطلابي بملابس اخرى ثم استقل دراجتي العتيقة وانطلق بسرعة بأتجاه مقر المحلية للحزب قرب السينالكو ، دخول المقر ( ليس زي خروجه !) فسيارة الأمن قد تنتظر للأعتقال ، عناصر الأمن كانوا يراقبون ويصورون من بيت مقابل مقر الحزب ، بعد استلامي 65 نسخة انطلق عائداً الى البيت بسرعة وكنت اناور مستغلاً الشوارع الفرعية ، العملية تستغرق ذهابا وايابا بالدراجة حوالي ساعة ونصف ، في البيت أقوم بتقسيم الجرائد الى مجاميع ولفها بجرائد ( الثورة ) وغيرها ، ثم استقل سيارة اجرة الى العشار ، حيث تتم عملية التوزيع بسرعة ، بيتنا كان يقع أمام مديرية الأمن القديمة حوالي تسعون متراً، والحارس يرى باب بيتنا المكشوف لرقابتهم!

 

في أحدى المرات ركبتُ سيارة الأجرة ، وركبا بعدي اثنان من عناصر الأمن الخارجان توا من المديرية وجلسىا على المقعد الخلفي بجنبي فبرزا مسدسيهما تحت قميصيهما ! وضعت كيس الجرائد بين قدمي ولكنه كان كبيرا وواضحا للعيان ، كان الموقف حرجاً ولكني جلست بهدوء ، وهما لم ينتبها لذلك حتى وصولي الى العشار!

 

هكذا كنا نعتز بالجريدة وننتظرها كمن ينتظر حبيبته ونجازف بحياتنا لأيصالها للرفاق والناس، واليوم الجريدة الورقية توقفت للأسف ، والنسخة الالكترونية يوزعها المسؤول بضغطة زر وهو في بيته ! أي فقدت العملية صفاتها النضالية، الجهود والمشقة ومشاعر الخوف والفرح اثناء التوزيع وهنا تكمن حلاوة وقيمة النضال الحقيقي!

 

عبد الرضا المادح

2020.08.01

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.