اخر الاخبار:
نيجيرفان بارزاني يصل إلى بغداد - السبت, 10 نيسان/أبريل 2021 10:36
العراق يفتح أبوابه لأكثر من 30 دولة - السبت, 10 نيسان/أبريل 2021 10:35
الاطاحة بزعيم داعش في كابول - السبت, 10 نيسان/أبريل 2021 10:30
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

المغرب للجزائريين حبيب (2)// مصطفى منيغ

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

مصطفى منيغ

 

عرض صفحة الكاتب 

المغرب للجزائريين حبيب (2)

مصطفى منيغ

الرباط : المغرب

 

لم تكن الصَّدمة التي أصابت فكر الراحل الهواري بومدين بموقف ذاك المغربي الذي فضَّل تلقي صدره رصاص الإعدام على خيانة المغرب المُقبل على موعدٍ لا يُنْسَى أبد الدهر مع مسيرة تحرير ما تَبقَّى مُحتلاً من أراضيه وفي طليعتها الصحراء المغربية ، بل أكثر من ذلك مَنَحَ لكل المتشككين (المقرَّبين لذاك المحيط التابع مباشرة لرئاسة الجمهورية الجزائرية تلك) في مصداقية المغاربة المقيمين في تلك الجارة الشرقية (لأسباب ومنها السياسية التي جَرَّت بعضهم إلي وضعيات عرَّضت حياتهم للخطر) في حبهم للوطن ومشاركتهم الفعلية لجعل نداء الملك الراحل الحسن الثاني مُلَبَّى بالحرف الواحد خارج المغرب ، بحماس أشبه ممَّا عَبَّأَ كل المغاربة في الداخل ، ما دام الهدف في مستوى انقاد الأرض المغربية من معتقل الاستعمار الاسباني . أجل لم تكن الصدمة هينة عليه ، خاصة وقد هيأت وسائل الاعلام الجزائرية المرئية ما يسجِّل الحدث بما يستحق من عناية قصوى يُدشِّن بها النظام حملته الشَّرسة على رمز مقدسات المغرب ، لكن هبت رياح ذاك الموقف النبيل من معربي لا يملك إلا سلاح لسانه الناطق الصادق بما يؤكِّد أنَّ المغاربة على موقف واحد مهما كانت العواقب ومهما جرفتهم المخاطر إلى انتقام ظُلْمٍ فاقِدٍ لرحمة التعقل ولحكمة الحق ، فكان مصير ذاك الاجتماع المذكور آنفا الفشل ، مما جعل أحد المسؤولين يطلب مِنِّي التشطيب على التسجيل وعدم تسريب أي معلومة تخص الموضوع حتى لأقرب الناس إليّ ، وخاصة للجهاز الإعلامي الذي اشتغل داخله مُنتجاً.

 

للأسف الشديد لم تتوقَّف متابعة الرئيس شخصياً للموضوع ، بل منح حيِّزاً معتبَراً من وقت عمله ، للنظر في أنجع وسيلة تجعل ملك المغرب يتوقف عند مرحلة الاستعداد لتلك المسيرة ، التي غيَّرت وجه التاريخ ليعتمدها بداية حق يُؤخذ من طرف صاحبه بأرقى نضال اعتمد السِّلْمَ القائم على النصر وما بعده من شرف مكانة مقامها الكريم المرصَّع فضاؤه بجواهر الإيمان ، المؤدي لخلق واقع لا يأتي به بَعْدَ وقوعه رمان ، تعود فيه الصحراء لأصلها المغربي مُذْ كانت منذ المغرب أمة ودولة كان . ولطالما اجتمع بأهم قادة جيشه للخروج بقرار تدخُّلٍ عسكري ينهي خطة المغرب أو على الأقل يؤجَّلها لموعد تكون الجزائر أثناءه أكثر تأييداً من طرف دول افريقية ، لطرحها الذي ستسوِّقه بنشر استثمارات مغلَّفة بما يجلب لمصيدة ترك الضمير في ثلاجة بضغط من ظروف معينة ، بمعادلة رموزها مُجحفة ، يتَّجه لاعتمادها ولو بنتائجها السلبية ، كل يائسٍ لا حظَّ له قي إنجاح هدفه المشيَّد أساساً على باطل ، لكن معلومة مخابراتية أزاحت المواجهة العسكرية من مخيخ الرئيس الهواري بومدين ، وأدخلت على كيانه الهدوء المشوب باستعجال الواقعة التي سيستغلها النظام الجزائري بكل مقومات أنصاره ومؤيديه  لفرض فرصة وضع اليد وبيسر على ممر أرضي صوب المحيط الأطلسي غَربا ، المعلومة ذهبت في مضمونها لقيام اسبانيا بشن غارة على كل مسيرة تجتاح حدود الصحراء المحتلة من طرفها، واسبانيا مشغولة في جمع كل المبررات لعملها ذاك وإحضارها ما يتناسب مع قوانين تقوي حظوظها للإفلات من أي عقوبات دولية قد تتعرض لها مستقبلا . تَأَتَّى لي سماع المعلومة  بالصدفة ، حينما دخل شخص يعمل في جهاز المخابرات لمكتب مسؤول طلب مني الحضور لمناقشة موضوع كلفه الرئيس بجمع اقتراحات حوله ، ودون انتباه بضغط فَرَحٍ رَفَعَه عن استعمال الحيطة مني كغريب غير موثوق في أمره ، وفجَّر المعلومة على سجيته بغير تحفُّظ ، ولمَّا فَطن لم يكن في وسعه إلاَّ الانسحاب  بوجهٍ تعالت سحنته الكآبة ، بعدها بأيام قررتُ انطلاقا من موقعي التحرُّك نحو غاية ، وما أنبلها حينما تمتزج كليا مع مصلحة وطني العليا ، لم أُعِر ادني اهتمام بما أعرِّض نفسي إليه ، فالتصفية الجسدية أيسر من ذبح دجاجة عند مكلفين ، قلوبهم الحجر الين منها ، شعور صاحب حماسي للتنفيذ ، غمرَ عقلي ملبياً المشي على هدى طريق مع الخطوة الأولى تتسارع فوقه الخُطَى للنهاية ، دون الالتفات إلى الخلف ، أو السَّماح للخوف سبب الوقوع فيما لا يٌحمد عقباه ، داخل أمكنة الكل فيها يراقب الكل ، وهناك استفدت كثيرا من تجربة تتلمذتُ على يدها في قرية ، ربما تعرَّضت لتهميش ردحاً من الوقت ، لاعتبارات سياسية لم تُفهم على حقيقتها ، ولم تُمثَّل بموقعها الاستراتيجي الشديد الأهمية ، ولم يُنظَر إليها كمجمَّع لقبائل لها رصيد كبير من الوطنية وصمود الدفاع عن الحدود المغربية المتداخلة بعضها ببعض مع الدولة الجزائرية ، أعني بها قرية "بَرْكَنْتْ" المسماة حالياً "عَيْن بني مَطْهَرْ" الواقعة تحت النفوذ الترابي لإقليم جرادة ، البعيدة عن وجدة باثنين وثمانين كيلومتر ، التي تعلمتُ فوق هضبتها المشي ليلاً مسترشدا في الصيف بنجوم سمائها ، وشتاء بمواقع معينة غير مبيتة لغريب عن الحدود المشتركة في تلك الناحية بين المغرب والجزائر ، ووقفتُ على قائدة المواد المجففة ك"الكليلة" والمجمدة القابلة للذوبان على الرمال الساخنة ك "الدهان، والمشروب الساخن المحضَّر من"الشيح" وعشرات متعلقة بالبقاء حياً في قفار متوحشة ولو بمن فوقها حضر، من حيوانات أصعرها بمثل كبيرها من حيث الخطر ، ولقنَّتني دروساً في تلقى المحن والتغلُّب عليها منفردا ، وجعلت مني حريصا على التعامل بذكاء فوري مع مواقف لا وسط بين النجاة أو الهلاك داخلها إلاَّ بالدليل المُقنع الناتج عن التحدي الند للند لمن نفوذه أكبر ، وطبعه كالعلقم بل أمر ، ولسانه لا يحترم الأصغر منه أو الأكبر ، و الأهم من هذا كله بل أهم الأهم ، جعلتني والإنسان الجزائري (متى أريد) في كفة واحدة لهجةً وعَقْلِيَّة .

 

تنفيذ ما فكرتُ فيه يحتاج لحدوث مُعجزة لضمان نجاحه بالكامل ، وإقناع الرئيس الهواري بومدين أن المغاربة المقيمين في بلده شيء آخر عكس ما يصفهم به في جلساته الحميمية ، قادرون متى شاؤوا وضع حد لما طفح على سطح يظهر للمتتبعين جسامة الهجمة المُخطَط لها لتستمر زمناً كافياً لترسيخ عداء متطوِّر يجعل من المغرب خطراً على الأمن القومي الجزائري ويجب التنغيص على وجوده مرحلة بعد أخري ولكل منها خطاب يناسب شعوب دول افريقية بعينيها بإضافة  بعض الفرنسيين المتحمسين لإتباع ما يجعلهم أقرب للنظام الجزائري بتكتيك ابتدعته أجهزة فرنسية خاصة مهمَّتها الحصول على المعلومات من مصدرها مباشرة لتتعامل الدولة الفرنسية على ضوئها في استخلاص مواقف أحياناً مُعلنة  تخدم مصالحها لا غير . الهواري بومدين مُغرم بالدعاية كان يميل لتقليد ماوتسي تونغ في هذا الشأن، بلغة يفهمها الشعب الجزائري دون اكتراث أغلبيته بالمصدر المقتبس منه مضامينها ، مع انحيازه تارة أخرى لطريقة فديل كسترو زعيم كوبا الشهير ، في تحريك الإعلام لترديد نفس الأسطوانة ، ليرتبط الشعب بحقيقة واحدة ، أن كوبا هي كاستروا ، وكاسترو هو كوبا ، ولا شي بينهما إلا استمرار تطبيق تعاليم العداء لأمريكا ، تماما كما شرع في انجازه الرئيس الجزائري تعميما لشعار : الهواري بومدين هو الجزائر ، والجزائر هي الهواري بومدين ، وما بينهما سو ى تطبيق تعاليم العداء للمملكة المغربية .

 

... بداية عزمتُ على تكسير التوجه الإعلامي الرسمي بإحياء لغة الضاد داخل الإذاعة الجزائرية ، فكان مسلسل "الشيطان" الذي ألفتُهُ لتنتجه نفس المؤسسة الإعلامية الهامة ، في حلقات ناطقة باللغة العربية ، الجامع كل الممثلات الجزائريات والممثلين الجزائريين العاملين في ذاك الجهاز، والمخصَّص له ميزانية تتمشَّى ومتطلبات نجاحه ، وآليات لتسجيل مؤثراته الصوتية الروسية الصنع التي وفَّرها "استديو" شارع لاَ رُوشْ بادارة الأستاذ  أحمد بولعواد ، وإسناد مسؤولية الإخراج للأستاذ الكيطاري التونسي الجنسية . في تقرير سري تمكنتُ من قراءته بوسائلي الخاصة رفعه جهاز المخابرات الجزائرية لرئاسة الجمهورية ، ما تشير إليه  بعض الفقرات التالية المترجمة عن الفرنسية نقف على ما يلي  :

 

" مسلسل "الشيطان" لكاتبه المغربي مصطفى منيغ جعل العديد من شوارع العاصمة تبدو شبه فارغة خلال ساعة إذاعته ، ويشكِّل الأمر ظاهرة أعادت للإذاعة الوطنية قوة الحضور الإعلامي بشكل ملفت للنظر . المسلسل سياسي في الدرجة الأولى يهدف لتغيير العقلية المسيطرة بأخرى أكثر ملاءمة مع جزائر الديمقراطية والتمتع بالمساواة بعد كفاحها لطرد المستعمر وحجم التضحيات الجسام البالغة المليون ونصف المليون من شهداء خيرة الشعب الجزائري ..."، حقيقة لم يكن هذا معبراً في العمق عن الفكرة الأساسية المشيّدة للبناء الدرامي المُصور بإيحاءات فنية مندسَّة بأسلوب مبتكر جديد خلف حوار يحتاج لذكاء المُتلقِّى حتى يفهمَ المكنون   عن الحالة الإدارية للنظام في الجزائر ، لذا بقي السؤال يُطرح بعد الانتهاء من إذاعة المسلسل في حوارات مفتوحة مع مثقفين وبخاصة المسرحيين منهم ، عن مقاصد المسلسل بتقديم شبح غير مرئي متحكم في كل شيء . لم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل بلغ ما شجعني على الاستمرار في تنفيذ خطتي التي يحتاج نجاحها إلى حدوث معجزة كما ذكرت سابقا ، فبعد انتهائي من مناقشة مطولة مع الأستاذ الشيخ الدحاوي ذي المرتبة الموقرة والحضور الوازن داخل الإذاعة و التلفزة الجزائرية ، تخص المسلسل الجديد "الحقيبة السوداء" الذي رغبت في تقديمه لإذاعة وهران تحت إشراف مديرها ، رغبتُ في احتساء كوب قهوة ، اتجهت للمصعد الرئيسي وضغطت على زر التوقف ، ولما فُتح الباب لم تصدق عيناي ما ترى ، الرئيس الهواري بومدين مرفوقاً بآخرين يشير إليَّ بالدخول ومصاحبتهم حيت مقهى ومطعم المؤسسة ، وهناك طلب منى الجلوس معهم وسط استغراب الحاضرين ليسألني : ماذا تقصد بالشيطان في مسلسلك ، لقد تتبعتُ حلقاته بالكامل فلم اعثر على أثره هل اعرف من يكون بواسطتك كمؤلف للعمل ؟.أجبته بهدوء واختصار لم يكن يتوقعه : قد يكون الآن بيننا ، ولا أحد يعرفه . نهض وانصرف وهو يوجه لي الكلام : سنلتقي وبصحبتي الشيطان مقيّد اليدين .(يتبع)

 

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.