اخر الاخبار:
هزات أرضية جديدة تضرب مناطق سورية وفلسطينية - الأربعاء, 08 شباط/فبراير 2023 10:49
قرارات مجلس الوزراء بجلسة اليوم - الثلاثاء, 07 شباط/فبراير 2023 19:46
اكتشاف منطقة صناعية في لكش الأثرية بذي قار - الثلاثاء, 07 شباط/فبراير 2023 10:11
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

أمور تللسقف

• قرية تللسقف بين الماضي الحاضر - القسم الثاني

القس قرياقوس حنا

قرية تللسقف بين الماضي الحاضر

القسم الثاني

 

كانت الحرف الموجودة في تللسقف حرف بسيطة وبدائية ، اذ كان اغلب الناس يشتغلون بالزراعـة وتربية الحيوانات .

اولا – الزراعـة : -

كانت الزراعـة المهنة الرئيسية في القرية وبعـتمدون في ذلك على مياه الامطار وكانت الاراضي مقسمة بين الاهالي قسمة غير عـادلة وغير متساوية فبعـضهم يملك مساحة واسعة منها اذ نتيجة غـناه يشتري ممن يحتاج ويبيعها او بعـضهم لهم ولد واحد تبقى اراضيه بدون تقسيم بينما الاخر له ولدين او ثلاثة فتقسم بينهم , وبعـضهم تزوج امراة ليس لها اخ فترث عـقار والدها , اذ كان اكثر الناس سابقا تموت اطفالهم في الصغر فمنهم من يبقى بدون ولد او بولد واحد والقليل من له ولدان والاقل ثلاثة والنادر اكثر من ذلك .

بينما يملك البعـض الاخر كمية متوسطة منها والاخر كمية قليلة ومنهم لايملكون شيئا وهؤلاء قليلون جدا , والاراضي ليست قطعـة واحدة لكل شخص بل كل منهم له قطعة في هذا الطريق وقطعـتان في طريق اخر منها قريبة من القرية ومنها بعـيدة عنها حتى تبلغ عـدد القطع لشخص واحد نحو ثلاثين قطعة او اكثر في طرق مختلفة .

فالشخص الذي يملك مقدارا كثيرا من الاراضي له دابتين لادارة فدان والدواب تكون بغال وكدش وقليل من الفقراء يقتنون حمير ولا يوجد في القرية من يشد فدان ثيران ابدا كما يوجد في بعـض القرى الجبلية . ولبعـضهم فرس اصيل يستعـملها للتنقل من القرية الى المدينة او الى القرى المجاورة او لتفقد الحقول .

فاذا لم يتمكن من ادارة الفدان لعـدم وجود شباب كافية في الدار يقومون بهذا العـمل وبتربية المواشي يؤجر رجلا ليس له اراضي او عـنده مقدار قليل منها فيجلس عـنده كما يسمى عـندنا ( غـلاما ) خادم من بداية موسم الزرع الى نهاية الفلحان أي من منتصف ايلول حتى اواخر نيسان ويعـطى له عـن هذه المدة حسب الاتفاق لانه تختلف من سنة لاخرى حسب سعـر الحنطة والشعـير وكثرتها وقلتها فيعـطى له احيانا طغار شعـير ( الطغار عـشرين وزنة والوزنة ثلاثة عـشر وثلث الكيلوغرام ) وبدلتين من قميص وسروال ( شبوكثا ) زبون واحدة وعـباية سميكة من الصوف و ( كالكة ) كلاش وطاكية وجمدان والتبغ الذي يحتاجه في هذه المدة فكلما نفذ ما في كيسه اعـطى له حفنة او حفنتين ويزرع له نحو فدانين او ثلاثة حنطة او شعـير بارض سيده ( لانه يسميه استاذي عـندما يتكلم معه ) (( الفدان عـندنا 50 زوج خطوة في 20 زوج خطوة )) يزرعـها بدوابهم وياخذ منهم البذر ويحصدها بيده ويدقها بجرجرهم وكلما احتاجت امراته الى الوقود للتنور والطبخ جاءت واخذت من روث حيواناتهم .

اما هو فياتي من الفجر وياخذ الحيوانات ليسوق الفدان وفي الايام الممطرة يقوم بسقي الحيوانات اما من البئر او من الخبرا وطعـامه في دار سيده حتى في الايام الممطرة . واذا لم يتمكنوا من رؤية شخص كهذا او لم يرغـبوا ان يؤجروه لتكاليف ذلك فتشوا عـن شخص يشتغـل خمسة ايام لصاحب الدار ويومين له .

اما من يملك كمية متوسطة من الاراضي فله دابتين ايضا يديرها بنفسه غـالبا واذا لم يتمكن من ذلك اجر له شخص يشتغـل بيومين له وخمسة لصاحب الدار . اما من يملك كمية قليلة فهذا يكون له دابة واحدة عـادة فاما ان ياخذ دابة من شخص اخر فيشتغـل يومين له ويوم لصاحب الدابة الاخرى او يعـطي دابته لغـيره وتسمى هذه العـملية ( طروح ) . اما من ليس له دابة وله قسم من الاراضي فيشتغـل غـلام او فلاح عـند الغـير او يمتهن حرفة او يحرث اراضيه باجرة ومن ليس له اراضي وهذا قليل فيتعـلم حرفة من صغـره او يشتغـل عـامل في الصيف ويحرث للناس في الشتاء .

يبدا العـمل بالزرع في بداية ايلول او قبل ذلك احيانا فيزرع الفلاح قسما من اراضيه ما يسمى ( قيطايا ) صيفي أي قبل سقوط الامطاراذ ينتخب الاراضي التي لم يكن فيها عـشب في السنة الماضية وقد زرعـت بعد سقوط الامطار , واذا انتهى من زراعـة القسم المخصص لذلك ولم تقع الامطار ذهب واخذ السماد المتجمع له في المزبلة ونقله الى احدى الاراضي بواسطة غـارة على الحيوانات اذ كما قلنا سابقا ان كل دار يحفر له حفرة عـميقة خارج القرية يرمي بها روث الحيوانات والرماد الناتج من التنور والطبخ ويبقى لمدة سنة او سنتين ليتخمر وينقله الى الاراضي لتسميدها , فاذا سقطت الامطار زرع في باديء الامر الباقلاء , فاذا جفت الارض زرع بعـضا من الاراضي التي يعـرف انها لم يكن فيها اعـشاب في السنة الماضية وتسمى ( نيرا دخرخرتا ) راس المالي , واذا عـلم ان ( البلة ) وقعـت او كما يسمى عـندنا ( برأدبرا ) أي ان العـشب قد نما تماما ويعـلم ذلك اذا سكة الفدان لا تخرج ترابا يابسا فيقول ( مطيل ربسا لربسا ) أي وصلت الرطوبة الى الرطوبة , فيزرع العـدس ثم بقية الاراضي التي لم يزرعـها والعـدس عـادة يزرع بعـد سقوط الامطار بمدة كافية حتى ينمو العـشب تماما لانه يضرها اكثر مما يضر الحنطة والشعـير , ثم يبدا بكرب الارض وخاصة تلك التي سيزرعـها حمص وبطيخ .

وفي بداية اذار يزرع الحمص وفي نهايته وبداية نيسان يزرع البطيخ اذ كانوا يقولون ان احسن وقت لزراعـة البطيخ هو اسبوع من اذار واسبوع من نيسان ويكون قد ثنى الارض قبل زرعـها , والبطيخ نوعـان نوع كان يزرع سابقا في القرية يسمى بطيخ تللسقف وكانوا سابقا يزرعـون ما يكفي للاكل فقط وما زاد وزع على الجيران او اخذ منه الحب الذي يستعـمل كجرسات , ثم بدا الناس بزرع كميات كبيرة منه للبيع وزرعـوا نوع اخر من البطيخ يسمى بطيخ القوش لانه كان يزرع فيها سابقا ويكون اكبر واقوى من الاول , واخذوا يبيعـونه في الموصل بنقله على الدواب ولما شاع استعـمال العـربات التي تجرها الحيوانات نقلوه بواسطتها ولما شاع استعـمال السيارات نقل بها ولازال اهل القرية يعـتنون بزراعـة البطيخ ويسمى البستان الذي يزرع فيها ( ورزا ) ويبيعـون منه كميات كبيرة في الموصل والمدن الاخرى ويصلون الى بغـداد وجنوبها ويزرع حول البستان وبخطوط مستقيمة وفي الوسط لتقسيمها ( كلجان ) –جمع لجنة – الذرة الصفراء او البيضاء او عـباد الشمس ويزرع نحو لجنة واحدة ترعـوز وكذلك يزرع الشمام وهو نوعـان نوع احمر بخطوط صفراء ويسمى شمام تللسقف ونوع احمر بنقط سوداء يسمى شمام القوش وهي لا تؤكل بل يلعـب بها الاطفال ولها رائحة زكية .

وكان الناس يخرجون صباحا ومساءا للتمتع بمنظر الخضرة البديع لان القرية تخلوا من الاخضرار بالصيف الا في بعض الاماكن . وفي الربيع يذهب الناس لقلع الاعـشاب المضرة من بين المزروعـات وخاصة من العـدس . وكان الفلاح تقريبا مشغـولا بقتل الفئران فكانت كثيرة وتفتك بالمزروعـات من اول نموها حتى حصادها فكان ياخذ الفخاخ التي يصيد بها العـصافير ليصطادها بها وكان بعـضهم يصيد الفئران باجرته بارض الغـير فياخذ عن كل فار يصطاده خمسة فلوس . ويذهب في يوم تكون فيه الارض رطبة ويسد جميع الثقوب بكعـب رجله ويعـود ثانية بعـد يومين ومعـه منفاخ من جلد فيه تبن فيشعـل نارا غـير ملتهبة وينفخ به في الثقوب التي فتحت جديدة فكان يرى الفئران تخرج فيقتلها او تموت داخل جحورها

واذا انتهى الفلاح من الفلحان بعـد كرب وثني واحيانا ثلث اخذ دوابه وذهب الى الحقول ليرى العـشب ويملأ ( هكبا او تهرا ) خرج بالكعـوب حتى تاكله في الليل . فاذا راى ان البطيخ قد نما ذهب ليربشه بيده او يؤجر العـمال لذلك اما من الرجال او من النساء . فاذا راى ان الشعير قد اصفراخذ منجله وبدا بالحصاد قبل ان يجف تماما حتى يكون له مدة كافية للحصاد وكان يقول هذا المثل ( ثلاثة في ايار احصد شعـير مثل خيار ولا تأتمن الطيار ) وعـند الحصاد تجمعها النساء وتعـملها مايسمى ( كديشا ) غـمور وبعـد ان ينتهي من حصاد الشعـير ينقلها بواسطة ال ( شخرا ) الى البيادر اما بدابة واحدة او بدابتين فينقل له ولد او بنت وتقف المراة لتساعـده وتجلب له الماء والطعـام ولترفع الشعـير من الوسط فاذا كانت كميتها كبيرة صفته بشكل دائري له باب من جهة واحدة يسمى ( خندق ) واذا كانت الكمية قليلة عـملته ما يسمى ( قوختا ) كومة .

واذا انتهى من نقل الشعـير ذهب لتربيش الخضرة مرة ثانية اذ ان الحنطة لا تجف الا بعـد مدة من حصاد الشعـير لان الفلاح عـندنا كان يزرع الحنطة الخشنة المسمات ( سماقي ) وهذه تبطيء في جفافها ولا يحصدها الا بعـد ان تجف تماما فكان يقول اذا اشد شخر الحنطة يجب ان يسحق الحبل سنابلها , اما الشعـير فكان يقول لاباس من حصادها قبل جفافها لانها تجـف وتسمن في الغمر والحنطة تحصد وتنقل في نفس اليوم وكل شخص يحصد ما تنقل دوابه ومن ليس له دواب يحصد الحنطة ويجمعـها بخط مستقيم يسمى ( حوقا ) وينقلها في اليوم الثاني .

اما كيفية الحصاد فكان الرجال يخرجون الى السوق فجرا ويذهب الشخص الذي يريد ان يؤجر عمالا الى هناك ويطلب من عـدد منهم ان ياتوا ويحصدوا عـنده بعـد ان يتفق معـهم على سعـر معـين لانه يختلف بين يوم واخر فيذهبون الى الحقل ويجلسون عـند وصولهم للاستراحة وشرب السيكارة او السبيل ثم يخرج كل منهم منجله ويضع عـليه قسم من شحم الغـنم او دهن حر وضع في قرن نعـجة وياخذ حجر المسن ويجلب صاحب الارض عـددا منها ويسن به منجله ليصبح حادا ويقومون ويقفون امام الحقل مصطفين حسب قابلية كل منهم في الحصاد فالاول ويسمى ( ملكايا ) يقف في الداخل والاخير يقف عـند حد الارض المجاورة ويقيس المتقدم فيهم قطعـة من الارض حسب عـددهم وتسمى ( ترا ) باب ويبدا بالحصاد وحده من بداية الارض حتى نهايتها بعـرض ربع متر تقريبا من دون ان يرفع ظهره مهما كانت الارض طويلة ثم يرجع الى اصحابه واذا اعـترض احدهم قائلا ان محل وقوفه ليس مناسبا مع قابليته عـليه ان يبرهن ذلك مع من قال انه احسن منه ويحصد واياه دون ان يرفعـا ظهريهما فمن تمكن ان يقاوم اكثر فيكون المتقدم بينهما , وكانوا يحصدون جميعـهم او بعـضهم من المكان الذي حصد به المتقدم بينهم مصطفين الواحد بجانب الاخر من بداية الارض حتى نهايتها دون رفع الظهر والنساء وراءهم يهلهلن وتسمى هذه ( بكرة ) او يحصد بعـضهم بكرة بينما يحصد البعـض في محله لانه لايتمكن ان يحصد هذه المسافة دون رفع ظهره , وكان بعـضهم يقاول الاخر ويحصدون دون رفع الظهر ساعـة او ساعـتين واكثر حتى ان قسما منهم كان يقع ويغـمى عـليه من التعـب والحر .

وقد اجرت يوما عـاملا وذهبت واياه الى ارض قريبة مزروعـة شعـيرا مساحتها نصف الفدان ونصف الربع ( الفدان يساوي 4000 متر مربع تقريبا او 50 زوج خطوة في 25 زوج خطوة ) ولما كان من المعـلوم ان العـامل الماهر يحصد نصف فدان شعـير او فدان حنطة اخذت المنجل لاساعـده ولما راى اني لا اعـرف الحصاد قال ارم منجلك فانا اعـلم ما معـنى مساعـدتك لي فاني سوف احصدها وحدي باذن الله فحصد من شروق الشمس حتى الساعـة الثامنة دون رفع ظهره حيث جلسنا الى الفطور والاستراحة وحصد الى الظهر فرفع ثلاث مرات فقط فقال انظر ما بقي من الارض ؟ فقلت له لم يبق الا القليل وبعـد الاكل والاستراحة حصد البقية الباقية على مهله ورجعـنا الى البيت الساعـة الثالثة بعـد الظهر .

وبعـد الانتهاء من الحصاد الذي يكون في نهاية حزيران عـادة او الى اليوم الثالث من تموز احيانا يذهب الفلاح ليتفقد خضرته ليقلع منها الحشائش النامية ويدكها برجله حتى لا تتفطر ارضها فاذا نضج البطيخ قام ببيعـه حتى ينتهي من ذلك حتى اواخر تموز فيبدا بدق الجرجر فاذا كان بشكل خندق وهذا ما كان الغـالب فياخذ منه ويرميه في الداخل بشكل دائرة يسير عـليها الجرجر وما دقه جمعـه بشكل كومة ورمى حولها القش الى ان ينتهي جميعـه فتسمى هذه العـملية ( توارا د قرشا ) كسر القش وبعـد مدة يرجع اليها ثانية وياخذ منها ويفرشها حولها ليسير عـليها الجرجر وما يدقه اخرجه واخذ منها ووضع محله حتى تنتهي الكومة فيستمر بالعـمل وما يدقه بالمرة الثالثة جمع الى الداخل بشكل كومة حتى لا يبقى في الخارج شيئا وتسمى هذه الكومة ( خوانا ) وتكون بشكل مخروط تقريبا وتسمى هذه العـملية ( دقدوق ) تنظيم . اما اذا كان القش بشكل كومة رمى حولها ودقه واخرج ذلك الى الخارج حتى لا يبقى من القش شيئا واستمر بالعـمل وادخل ما دقه في المرة الثانية الى الداخل حتى تصبح ( خوانة ) لكنها طبعـا صفين ليست كما في الخندق .

واذا انتهى جميع الاهالي من دق الجرجر طلبوا رخصة للتذرية من الشخص الذي ضمن القرية , فكانت الدولة العـثمانية تضمن كل قرية يكون عـقارا ملكا لها الى شخص او اكثر بمبلغ من المال فياتي هذا ومعـه اربع سعـاة يسمى الواحد منهم( شحنا ) فهؤلاء يتجولون في البيادر لئلا تذهب النساء فتدق الحنطة بما يسمى ( خطورتا ) وهي خشبة مسطحة لها يد لدق الحنطة وغـيرها , لانه لبعـض السنين لا يبقى لناس حنطة في دارهم اذا كانت السنة الماضية ناتجها قليل نظرا لقلة الامطار والافات الزراعـية كالفئران والجراد والسونة وغـيرها التي كانت تكثر في تلك السنين فيضطر الناس لاكل الشعـير وحده او مخلوطا مع الحنطة , فاذا امتلئت البيادر اشتهوا اكل خبز الحنطة فتذهب المراة لتدق منها قليلا لتجرشها وتعـمل منها قرص الجريش او خبز الساج فاذا رآها الساعي توسلت به فاذا كان ذو شفقة تركها واذا كان بدون رحمة اخذ ما دقته الى سيده واشتكى على زوجها لديه ليوبخه .

فاذا اعـطيت رخصة التذرية قام جميع الناس معـا بذلك فاذا انتهى من كانت غـلته قليلة عـليه ان ينتظر حتى ينتهي الجميع ويتجول السعـاة في البيادر وكل من انتهى من التذرية ضرب غـلته بما يسمى ( شقلا ) وهي خشبة مسطحة يظهر نتيجة ذلك كتابة ( ميري ) حتى لا يتمكن اصحابها ان يسرقوا منها شيئا , وكان الناس ينامون في البيادر منذ دق الجرجر حتى نقل الحنطة والشعـير الى الدار . وبعـد الانتهاء من التذرية قسم كل شخص ما له من الحنطة والشعـير الى عـشرة اقسام فياتي الشخص الضامن وياخذ كومة واحدة من هذه الكوم ونقلها الى محل قد اعـد لذلك فاذا انتهى من جميع البيادر امر ان ينقل الناس غـلتهم الى دورهم وهنا كان من له كمية قليلة يساعـد جيرانه واصدقاءه واقاربه الذين لهم كميات كبيرة فكنا نرى في دار نحو عـشرة رجال ينقلون من البيادر الى البيت بما يسمى ( اروختا ) وكانت تسمى عـند نقلها ب ( طيما ) فكان الرجل ياخذها من البغـل ويحملها على ظهره ويفرغـها في غـرفة او فوق السطح وكانت تزن نحو ( 120 كغـم ) او اكثر وبعـد الانتهاء يذبح صاحب الدار خروفا ويطبخونه مع برغـل فياكل الجميع ثم يشترون كمية كبيرة من العـنب وتوضع امامهم بعـد الطعـام ثم ينقلون التبن وقد هياوا له مكانا واسعـا خوفا من سنين اخرى يكون ناتجهم قليلا لانهم يحتاجونه الى المواشي والحيوانات والتنور والطبخ , واذا احتاج شخص كمية منه وليس له اراضي اعـطي مجانا وكذلك اذا احتاج احد الى حنطة او شعـير في الشتاء او الربيع جاء الى صديق او جار واستدان منه حاجته فاذا كان الحاصل في السنة القادمة قليلا لا يطلبها منه بل تبقى الى سنة اخرى ,

وقد حدثني شخص عـندما كنت صغـيرا وهو بعـمر نحو تسعين سنة , ان رجلا غـنيا في القرية كان اذا طلب احد منه مبلغ من المال يمد يده الى جرة كان قد وضعـه فيها واخرج كمية منها ووضعـه في ميزان صغـير ووضع في الكفة الاخرى مقدارا من الطين ثم ياخذه ويضع في ( طاقة ) تسمى عـندنا ( قبال ) وهي كوة مفتوحة من الداخل ومسدودة الى الخارج وعـندما يعـيد المبلغ وضع ذلك ووزن الدراهم مقابله . وفي يوم من الايام نظر ولد فراى هذه العـملية فقال لهذا الرجل يا عـم ان هذا الطين ينقص في الصيف لانه يجف فقال له لقد خربت الدنيا فنحن لا نحسب لهذا حساب بل نعـطي حسب بساطتنا والله يرزقنا على قلوبنا .

وعندما تشكلت الحكومة العـراقية كان يعـين في كل قرية موظف يدعـى مامور استهلاك ومعـه ساعـيان فاذا انتهى شخص من دق الجرجر واراد ان يذري جاء اليه وطلب منه اذنا بذلك فياتي ويرى ما عـنده في البيدر يسجلها في دفتره دون علم الفلاح فاذا انتهى من التذرية جاء ثانية وخمنها وامر بنقلها دون ان يعـلم الفلاح ما سجله ايضا فاذا اراد ان يسلم ما بذمته جاء الى الدائرة فيباغـته الموظف بمبلغ اضعـاف ما تستحقه غـلته فاما ان يدفعـه صاغـرا او يتبع احدى الطريقتين :

1 – مثلا اذا كان المبلغ المستحق على الفلاح ثلاثين دينارا يقسم الى ثلاث حصص , عشرة دنانير للحكومة وعـشرة دنانير للموظف وعـشرة دنانير للفلاح فيدفع عـشرين دينارا فيكتب له في الوصل الذي كان يسمى عـلم وخبر عـشرة دنانير فقط , وهذا الامر كان يعـيق الفلاح اذا كانت له كمية زائدة واراد ان يبيعـها في الموصل , فعـليه أن يبيعـها في القرية دون عـلم الموظف

2 – يذهب عـند شخص يكون سمسارا للموظف ويتفق معـه عـلى مبلغ وهذا يسلمه الى الموظف بعـد ان ياخذ كل منه حصته . وكان يراس هؤلاء الموظفين موظف يدعـى رئيس المراقبين فكان كل منهم يقدم له مبلغـا من المال فمهما اشتكى الا هالي لا يسمع احد شكواهم , او ياتي مع مدير الناحية ويجتمع معـهما هؤلاء الموظفين ويلعـبون القمار بحيث يخسرون لهم وهذه كانت بمثابة رشوة يسدون بها افواههم وهذا قد شاهدته بعـيني وسمعـته باذني ليس كرواية بل حقيقة اكيدة وثابتة .

وقد حصلت لي هذه الحادثة في سنة 1943 , فقد عـينت الحكومة مدير ناحية تلكيف وفلاح من الموصل ومامور استهلاك تلكيف كلجنة لتخمين البيادر في القرى التابعـة للناحية لتشتري الحكومة من كل فلاح يزيد الحاصل عـنده في كل من الحنطة والشعـير يزيد عـن سبعة اطنان ونصف الطن , فخمنوا ما كان عـندي في البيادر وقد كانت باسم والدي 400 كغـم من الحنطة و400 كغـم من الشعـير لان الحاصل كان قليلا ولما جئت عـند الموظف بعـد التذرية لتسليم العـشر عـن 4000 كغـم من الحنطة و4000 كغـم من الشعـير أي عـشرة اضعـاف ما كان عـندي وليست العـملية صعـبة بل بسيطة جدا فقد وضع صفرا واحدا فقط امام كل عـدد ولما كنت موظفا اتمكن ان اتكلم معـه ولا اهابه طلبت منه ان يحلف اذا راى هذه الكمية فساعد له المبلغ المطلوب فقال انه لم يـر ذلك وبعـد الاخذ والرد طلب مني ان ابرز الورقة التي اعـطتني اللجنة المذكورة فلما اعـطيتها جن جنونه ولكنه ماذا يتمكن ان يفعـل وهذه اللجنة قانونية وانا موظف اتمكن ان ادافع عـن نفسي ولا يتمكن ان يحتال عـلي كما يفعـل مع بقية الفلاحين فاخذ حسب تلك الورقة ولكن مع غيري لا ياخذ حسب هذه الورقة فكان يقول ان اللجنة قد خمنت باقل من الموجود فاذا تكلم فلاح كتب كتاب الى الناحية بان الفلاح الفلاني قد اهانني في دائرتي فتاتي الشرطة وتاخذه مخفورا الى الناحية , فعـلى كل شخص ان يطيع اوامره .

فاذا اراد الفلاح ان يبيع ما فاض عـن حاجته في الموصل عـليه ان ياخذ الورقة من المامور حتى لا يؤخذ عـليها عـشر هناك فاذا كانت الكمية المسجلة في الوصل قليلة عليه ان يدفع العـشر ثانية اما في القرية او في الموصل فاذا دفع له امّن داره من التفتيش طيلة السنةلانه يسجلها باسم شخص له كمية كافية وقد باع ما عـنده في القرية فياخذ هذا المبلغ له , لانه كان يسال الاشخاص الذين لهم كميات كبيرة , هل يبيعـونها بالموصل ؟ فيقول بعـضهم بانهم ليس لهم ما يبيعـونه فيعـلم انهم قد باعـوه هنا ليستفيدوا من ذلك . اذ انه في الشتاء كان يقول ان راتبي قليل ولا وارد لي غـيره سافتش بعـض البيوت فيسجل عـليهم كمية كبيرة فاما ان يدفعـوا له مبلغـا من المال يرضى به ويضعـه في جيبه لمصرفه او يكتب كتاب الى الموصل فتحسب الكمية مهربة فيؤخذ عـليها ضعـفان .

اذا انتهى الفلاح من البيادر بدا يعـمل المونة فتغـربل النساء الحنطة وتغـسلها حيث تكفي طول السنة للطحين , ثم يسلق البرغـل في دست ينصب على بئر يؤخذ عـليه اجرة خمسة وعـشرين فلسا في ذلك الوقت فياخذ الرجل الحنطة الى هناك وتستقي النساء وترمي التبن تحت الدست حتى تستوي الحنطة فتاخذ السليقة وتوضع على الارض بجانب الدست حتى اذا بردت نقلت الى السطح , واذا جفت نقلت الى ( الدنك ) ’’’ والدنك قطعـة حجرية كبيرة تديرها دابة , تسير فوق الحنطة لتقشرها ’’’ ثم ينقل الى السطح ثم يذرى لتخرج منه النخالة وبعـد ان يجف تجرشه النساء بجاروش من الحجر فتجلس امراتان متقابلتان وتمسك كل منهما بيد الجاروش وتجرشان في الليل عـادة حيث كان الجرش فوق السطح ولا يتمكنون من ذلك في حر النهار , واذا لم تتمكن النساء في الدار من جرشه , اجرت امراتين باجرة 75 فلسا لكل واحدة لدست يسع 250 كغـم في السلق وتجلس امراة بجانب الجاروش وتاخذ ما يخرج منها وتضعـه في غـربال وما يبقى فيها يجرش ثانية او يؤخذ قسم منه لطبخ ما يسمى ( كركر كروسا ) البرغـل الخشن وتجلس امراة اخرى بجانبها وبيدها غـربال ثقوبها انعـم من الاولى وتاخذ ما خرج منها فما يبقى فيها يكون البرغـل الاعـتيادي وتجلس امراة ثالثة وبيدها غـربال انعـم وما يبقى فيها يكون البرغـل المستعـمل لعـمل الكبة وتجلس امراة رابعـة وبيدها غـربال انعـم وما يبقى فيها يكون برغـل قرص وتجلس امراة خامسة وبيدها موخل وما يتبقى فيها يسمى برغـل ( جكجوك ) يطبخ صباحا للفطرة وما ينزل منها يكون طحينا يوضع للحيوانات , وهناك تساعـد الجارات بعـضهن بعـضا في هذه العـمليات المختلفة وكذلك يطلبن الغـربال الناقص عـندهم واذا لم يتوفر العـدد الكافي من النساء قامت احداهن بعـمليتين او اكثر من هذه العـمليات وهذا يكون في ايلول عـادة .

ثم يقومون بعـمل الحبية والجريش فتغـربل الحنطة وتنظف من الزيوان والاوساخ لان حنطة الحبية يجب ان تكون خشنة ثم تؤخذ الى الدنك فيدق قسما منها دقا كافيا حتى تتقشر تماما وتجلب الى الدار وتترك في الكواني الى اليوم الثاني حتى تتخمر ثم تذرى صباحا لاستخراج النخالة فاذا جفت اصبحت حبية صالحة للطبخ وضعـت في ( كوارة ) صغـيرة اما الجريش فيدق بالدنك وقبل ان يقشر تماما يؤخذ ويجلب الى الدار وتجري عـليه العـمليات التي اجريت للحبية ثم يجرش ويوضع في كوارة صغـيرة , وتسمى ( برذ ) جريش ويستعـمل لطبخ شوربة للمرضى ولمن يشرب مسهل او يطبخ كما يطبخ البرغـل او لكبب صغـار وكبار .

اما العـدس فيغـسل ويوضع ليجف في غـرفة لانه يقال ان يستوي اذا جف بدون ان تضربه الشمس فيجرش قسم منه للطبخ ويترك قسم اخر بدون جرش .اما الباقلاء فيضعـونها في ماء وملح وتفرش نحو اسبوع فوق السطح حتى لا تدود اذا بقيت طول السنة , وكذلك يحفظن مقدارا من الحمص يكفي طول السنة , فترى ان الخبز والبرغـل والحبية والعـدس والباقلاء والحمص كان الغـذاء الرئيسي للفلاح لان الرز لم يكن معـروفا ومعـلوما عـندنا الا في بعـض البيوت القليلة .

ونرى ان اعـمال الفلاح متواصلة لا يجد وقتا يستريح ولهذا كان في القرية رجل يدعـى (( مخو كانا كانا )) كان يقول ( كخالص كيكرا ... كثيا بذانا ) يخلص الجرجر ... ياتي الفدان . ويقول ايضا ( ليث نياخا ... الا آث ملاخا ) لا يوجد راحة ... حتى ياتي الملاك . وكانت اكثر الحاجيات التي لا تتوفر في القرية يشترونها بتبادلها بالحنطة والشعير ومشتقاتها فكان الرجال يذهبون في الربيع الى الجبل وقد حملوا دوابهعم الطحين والبرغـل والحبية ويتبادلونها بالجبن لانهم في القرية كانوا يعـملون الدهن ولا يعـرفون عـمل الجبن . ويذهبون في الخريف ويبادلونها بالزبيب الاسود والاحمر والدبس والتين والجوز وغيرها . وكان الاكراد ياتون الى القرية ويجلبون ما تنتج جبالهم ويبادلونها بالحاصلات الزراعـية وكذلك ياتي اهل القرى المجاورة ويجلبون المخضرات ويبادلونها في القرية

ثانيا – تربية الحيوانات :

ان الحيوانات التي كانت تربى في القرية على نوعـين :-

1 – الحيوانات التي يستفاد منها في الزراعة مثل البغـال والكدش والحمير , وبعـضهم يقتني فرس اصيل للتنقل بها الى الموصل والقرى المجاورة وتفقد الحقول .

2 – الحيوانات التي يستفاد منها اقتصاديا : كالغـنم والماعـز والبقروالدجاج والنحل والحمام . وكان اكثر الناس في القرية يربون الغـنم ونظرا لضيق البيوت كانت ترعى بعـد نفاذ حليبها مع اعـرابي الى ما يسمى عـندنا ( برية ) حتى تلد فيجلبها الى اصحابها لترعـى هناك حيث كانت اكثر الاراضي لا تزرع سابقا وكان هذا الشخص يجلبها وقد نقص منها في كل سنة عـدد لا يستهان به وكان يقول انها ماتت او اكلها الذئب وغير ذلك من الحجج الواهية , وفي الربيع يخرجون الى القرى المجاورة مع مواشيهم لقلة المراعـي في القرية فاما ان تكون مزروعـة او ( قلمان ) ليس فيها ما ياكله الحيوان , فيقولون نذهب الى ( باناي عـزبة ) فيخرج من كل دار رجل وامراته او ام وولدها فالنساء تقام في خيمة الراعـي اما الرجال فيحرسون الغـنم ويسمى الحارس عـندنا ( شفنوفا ) وفي الصباح والمساء تحلب النساء الغـنم في ما يسمى ( ستلوك ) سطل من نحاس ثم تغـليه في قدر وتضعـه في اناء او اكثر من الخشب يسمى ( مخمر ) ثم تضع عـليه الخثرة ليصبح خاثر و تقوم فجرا لتخضه في ما يسمى ( كوذا ) شجوة وهو جلد معـزى استخرج منه اللحم بدون فتح البطن , لاستخراج الزبد الذي يوضع في ( برنية ) حتى اذا امتلات اذابته ليصبح دهن حر .

واللبن الناتج تضعـه في كيس من الخام لينضح ماؤه وتعـمل منه جثي . وكان الرجل بين حين واخر يركب دابته ويتوجه الى القرية وياخذ معـه الخاثر والقشفة واللبن والدهن المذاب ويجلب معـه ما يحتاجونه للمعـيشة ويبقون هناك حتى الحصاد ويرجعـون الى القرية , واللبن الموضوع في كيس كانوا ياكلونه مع الخبز او بعـد خلطه بالدبس . والدهن يستعـمل للطبخ ويباع ما زاد منه . وكل دار كان يربط غـنمة او اكثر حسب عـدد السكان تسمى ربيطة تذبح عـند سقوط الامطار وتوضع في ( براني ) لتستعـمل في الشتاء للطبخ ووضع الهريسة التي يفطرون بها صباحا , والكرش تترك لتجف وتعـلق في الكوة الموجودة في السقف حتى اذا جاء عـيد الميلاد الواقع في 25 كانون الاول حشيت برغـل خشن واكلت صباحا وتسمى ( كيباي ) , والصوف يؤخذ منه للغـزل وعـمل المنام ويباع ما زاد من ذلك .

ثالثا – الحياكة :

قلنا ان الشخص الذي لا يملك ارضا او يملك مقدارا قليلا منها عـليه ان يتعـلم احدى الحرف الثلاثة التي كانت منتشرة في القرية وهي الحياكة والندافة وعـمل الفراوي وكذلك اذا خرج ولد من ابيه عـليه ان يتعـلم حرفة ليعـتاش بها اذ اصبحت هذه الحرف مورد رزق اكثر من الزراعـة وتربية الحيوانات في العـشرينات والثلاثينات فكان سابقا اذا ارادت امراة ان تزوج ابنتها تقول ( بإيون براتي ت بيثا , دغـمطا بكروش , ولا سنقا لمندي ) اعـطي بنتي الى بيت لتطمس في الزبد وروث الحيوانات , ولا تحتاج لشيء . وبعـدئذ انقلبت الاية فكانت الام تقول ( بإيون براتي ت مر صنيتا , رزقح كآث يوما بيوما , دهويا نختا ولا جهيثا ) اعـطي بنتي الى صاحب صنعـة رزقه ياتي كل يوم , وتكون مرتاحة وغـير تعـبانة . واهذا اصبحت الحياكة منتشرة انتشارا عـظيما لان الملابس التي يلبسها الرجال والنساء كانت اكثرها تنسج في القرية وكذلك حاجات اخرى كثيرة , والقرى المجاورة ليس فيها حائك فجميعـها تجلب من تحتاجه لينسج هنا ,

وساذكر بعـض الاشياء التي كانت تنسج هنا وادع الملابس لتذكر في بحث الازياء الشعـبية بعـدئذ : -

1 – أروختا : وهي مثل الكونية ولكنها اعـرض واكبر منها تنسج من خيوط صوفية غـليظة ومبرومة او من خيوط صوفية وخيوط شعـر الماعـز , تستعـمل لنقل الحنطة والشعـير من البيادر وللطحن ولحمل البذور الى الحقول وعـندما تكون مملوءة تسمى ( بطيما ) .

2 – خرارة : وتصنع مثل اروختا وهي اكبر منها مرتين واكثر وتستعـمل لنقل التبن من البيادر الى البيت وكذلك منها والى الكوس .

3 : تهرا : وهو عـبارة عـن فردتين متصلتين من الاعـلى توضع على الدابة من الجهتين , تستعـمل لنقل الغـلة والحشيش والكعـوب للحيوانات ولنقل البطيخ وبعـض الحاجات الاخرى , تصنع كما مر سابقا

4 – هكبا : وهي مثل تهرا ولكنها اصغـر منها وينسج ويستعـمل مثله .

5 – برا : وهي مثل البطانية يوضع فوق اللحاف في الشتاء ينسج من خيوط صوفية وغـليظة ومبرومة بيضاء وسوداء او حمراء وبيضاء او غـيرها من الالوان ولكن بلونين فقط حسب ذوق صاحب الدار .

6 – جاجما : ويستعـمل لوضعـه فوق اللحاف ايضا ولكنه اخف من برا ويعـتنى بغـزل خيوطه اذ تكون رفيعـة ومبرومة وملونة بالوان مختلفة والحائك يعـتني بنسجه ويضع نقوش بالوان زاهيةوبديعـة وكل حائك ينسجه حسب ذوقه ومعـرفته وحسب رغـبة اهل الدار ولايزال بعـض من هذه الاشياء موجود الى يومنا هذا ولكن لا ينسج منها في الوقت الحاضر وستنقرض بعـد مدة قصيرة .

اما القطن فكانت تنسج منه ملابس الرجال والنساء الداخلية كما سنذكره بعـدئذ فالرجال يلبسون بلون ابيض والنساء بلون اسود فكل دار يشتري كمية من القطن الذي يجلب الى القرية لبيعـه من القرى المجاورة فيبداون باستخراجه من جوزه في باديء الامر فيجتمع اهل الدار مع الجيران وكان الصغـار ينشغـلون بالكلام ولا يشتغـلون غـالبا فتاخذ امرأة قطعـة من القطن وتعـملها بشكل ولد وتعـلقه في خشبة دقت في جدار وتقول هذا اسمه ( كجلونا )اقرع كل بنت تتاخر في عـملها يصبح هذا خطيبها , وتعـمل اخر بشكل بنت وتقول هذه ( كجلة ) قرعـاء كل ولد يتاخر في عـمله تكون هذه خطيبته وتعـطي لكل منهم كمية من القطن فيتنافس الجميع في العـمل , فاذا رأوا ان احدهم قد تأخر ساعـده الكبار دون عـلم الصغـار حتى لا يبكي اذا صار متاخرا ويضحكون عـليه ويبكي , وتسمى هذه العـملية ( خروج د كتانا ) استخراج القطن , فاذا تم استخراجه من جوزه هناك في دار تقريبا تحلج تقوم النساء بحلجه واستخراج البذور منه ويقال انه كان في دار امرأة لها قوس صغـير تندف به القطن لدارها ولكن هذه كانت قبل الحرب العـالمية الاولى بمدة اذ اني لم ار امرأة تندف قطنا ابدا بل رايت بعـضا من هذه الاقواس مكسورة في بعـض البيوت , فكان النداف ياتي الى كل دار ويندف لهم القطن وبذا يبقى جاهزا للغـزل , فتقوم النساء بغـزله بواسطة دولاب وتلفه حول سيخ من الحديد حتى يمتليء وتاخذه منه وتعـمل غيره وتسمى هذه ( ضناخ ) حيث تعـمل منه ما يسمى ( ككلا ) شليلة بواسطة ( صربص ) حتى ينتهي من غـزله فيؤخذ الى الحائك الذي ينسجه قماشا ابيض يسمى ( ثوبا او نصية ) وساذكر ما يتجه في بحث الازياء الشعـبية بعـدئذ .

رابعـا – عـمل الفراوي :

كان لبس الفراوي شائعـا في القرية فكل رجل او شاب او ولد بلغ العـاشرة يلبس فروة تعـمل من جلود الغـنم وتصبغ بلون اصفر بواسطة دبغـها بقشر الرمان واحيانا تصبغ بيضاء واحسن فروة كانت من جلود الخرفان الصغـيرة فتكون خفيفة الحمل غـالية الثمن وكانوا يضعـون فوق الفروة عـبايا في خارج القرية وخاجية في داخلها .

خامسا – الندافة :

قلنا ان النداف كان يذهب الى كل بيت فيه قطن ليندفه وياخذ معـه عـدته ويبقى في بعـضها يوم او اكثر لوجود كمية كبيرة من القطن اذا كان عـدد افراد الدار كبيرا , عـدا هذا كان النداف يقوم بعـمل ال ( كجا ) اذ كان جميع الناس في القرية ينامون عـليها فلا يعـرفون عـمل المطرح بتاتا بل يضعـونها فوق حصيرة مصنوعـة من البردي وينامون عـليها . واللحاف يعـمل من القماش القطني المحلي المصبوغ باللون الاحمر حتى لا يتسخ ولا يضعـون له وجه بل يبقى من طبقتين بينهما صوف او قطن ويخاط كما يخاط اللحاف الان وتعـمل الكجا اما من صوف الخرفان المسمى ( لفا ) ناعم , وهذا يكون الاحسن او من الصوف الذي يقص عـند صنع الفراوي وكانوا يضعـون نقوشا بلون اسود حيث يؤخذ من الخرفان السود في الوسط والحوافي واحيانا يصبغـون الصوف بالوان اخرى لعـمل بعـض النقوش في الكجايا , وكان الناس يجلسون على الكجايا ايضا اذ يعـملون ما تسمى ( مدادا ) وهي كجايا طويلة تفرش في الغـرفة اثنتان او ثلاثة منها كديوان وتحتها حصيرة حسب طولها ايضا . وكان النداف وصانعـوا الفراوي يذهبون الى قرى بعـيدة حيث لا يوجد هناك من يعـرف هذه الحرف ويشتغـلون هناك مدة شهرين او اكثر ويرجعـون الى دورهم ثم يذهبون الى قرى اخرى وهكذا يتجولون من محل الى اخر لكثرتهم في القرية وعـدم توفر العـمل لجميعـهم

 .

يتبع في القسم الثالث

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.