اخر الاخبار:
بوتين : خطر الحرب النووية يزداد وسنرد بالمثل - الأربعاء, 07 كانون1/ديسمبر 2022 21:15
في كربلاء .. مقتل انتحاريين وسقوط جرحى من الأمن - الثلاثاء, 06 كانون1/ديسمبر 2022 10:57
إيرانيون يواصلون إضرابهم لليوم الثاني - الثلاثاء, 06 كانون1/ديسمبر 2022 10:49
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

قراءة في رواية ( طيش الاحتمالات ) للاديبة زهرة الظاهري// جمعة عبدالله

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

جمعة عبدالله

 

عرض صفحة الكاتب 

قراءة في رواية ( طيش الاحتمالات ) للاديبة زهرة الظاهري

جمعة عبدالله

 

العمل الروائي يتسم بالرصانة والمكاشفة والصراحة بالجرأة الثاقبة , في طرح جملة مفاهيم اجتماعية غير منصفة على الصعيد الميدان الاجتماعي والسياسي والديني,  الايغال في سايكولوجية الذات والمجتمع في كشف الاسرار الداخلية والخفية وكشفها الى العلن في التصرف والسلوك, في النسيج المجتمع الذكوري بما يحمل عقله من ثقافة وموروثات تتلون في كل مرحلة وتغيير ومنطلقات المتن المتن الروائي يثير جملة من التساؤلات والتعليلات في مفاهيم الحب والخيانة الزوجية المتبادلة في مفاهيم العنف الاسري داخل الاسرة الواحدة , او بين الزوج والزوج. والابعد من ذلك مسألة الطيش في الازدواجية الشخصية ( الراهب والشيطان في روح وجسد  واحد ) ومسألة الابعد حيوية في عصب الحياة العامة, ماذا احدثته من تغيير ثورة الياسمين في ( تونس ) وماهي ثمارها وما قدمته للوطن؟. هذه المنطلقات تناولها المتن الروائي في صيرورة الطيش والازدواجية والغور في المستجدات التي احدثتها ثورة تونس وما حصة الوطن من التغيير. هذه الاشياء الحيوية تناولتها احداث المتن الروائي لكن العنوان للرواية ( طيش الاحتمالات ) يغوص في عمق الاشياء التي تمثل انتهاكات صارخة للانسان والوطن, وخاصة المرأة التي يقع على كاهلها الانتهاك والوصاية تحت نفوذ الرجل الشرقي, في غيوم الانهزام والاحباط والانكسار النفسي والروحي للمرأة. وكذلك يقع بؤس حال على  ثورة الياسمين في تونس, التي قادت البلاد الى الخراب والنفايات والقمامة, قادته الى الاهمال والحرمان والفساد, حينما سرق الاسلام السياسي الثورة الذي صعد على الاكتاف الاخرين, وتنكر لهم بالاجحاف والاهمال والحرمان, كشفوا عن حقيقتهم بأنهم مجموعة لصوص لا غير, في سبيل امتطى السلطة فقط لاغير  ( اللعنة على هذا البلد الذي اصبح مطية لعصابة من اللصوص تسرق منا حتى رغيف الخبز ) ص63 . يتناول النص الروائي هذه المكشوفات على حقيقتها الدامغة  في الحدث السردي الذي  يميط اللثام عن الخطوط الحمراء , التي يتبجح فيها المجتمع بوصايته على المرأة , في طيش والهروب من الحقائق الدامغة, التي تؤدي الى المحاصرة والخناق على المرأة , بأن تتحول الرابطة الزوجية الى سجن والسجان هو الرجل او الزوج في الاضطهاد والتعسف. لذا فأن الخطاب الروائي موجه الى العقل الاسلامي السلفي والمنغلق في طيش الازدواجية بأن تكون المرأة تدفع فاتورة الحساب بالخيانة الزوجية المتبادلة ان تكون تحت رحمة تسلط الزوج بالعنف الاسري والاكراه, مما يجعل هذا الطيش, ان يقود الى الاحباط والهروب. ( مريم ) ورثت ذكريات مؤلمة وحزينة من ابيها العربيد المتوحش, في وحشيته تجاه أمها المسكينة وهي تتذكر ذلك وهي صغيرة السن , حين تجد الدموع والكدمات والدماء تملئ وجهها وجسمها , جين تجد أمها تتقيأ كل يوم من القهر والحسرة والالم , وتحاول ان تخفي وحشية زوجها عن أبنتها الصغيرة . وحالتها تدعو الى الرثاء. ورثت ( مريم ) هذا الارث الثقيل والمحزن . وتزوجت من رجل ثري متمكن مالياً لكنه لم يعوضها عن الاحداث المؤلمة في روحها لم يعوضها بالحب والحنان الزوجي, رغم انها انجبت منه بنتان, واملها ان تشعر بالراحة والامان من الذكريات المؤلمة التي تحملها من ابيها البشع والمتغطرس بالمعاملة الوحشية , لم تجد من الرابط الزوجي سوى الخناق, كأنه الحبل الذي يلتف ويضغط على عنقها. لم تجد سوى الحرمان والاهمال والغطرسة, فزواجها لم يضمد جراحها, بل زادها جرحاً وقيحاً, فأحست بشيء ينقصها, فالتجأت الى شبكة التواصل وتعرفت على ( مريد الداهش ) الكتاب والشاعر اليساري, الذي عانى الحرمان والسجون في سبيل الوطن. وعندما جاءت ثورة الياسمين في تونس لم تعترف به بل سحقته كما تسحق نفايات القمامة, وكان يأمل النفس بالمعجزة التي تنقذه من معاناة الحياة القاسية ( لكن عن أي معجزة  تتحدث ايها الاحمق, فما الذي جنته الثورة على البلاد؟ هي فقط الوجوه التي تبدلت, أنصرفت الذئاب وحلت الثعالب ) ص18 . وكانت ( مريم ) تمارس هواية الرسم والرسومات , لذلك تخيلت صورة حبيبها في ذهنها وعقلها قبل ان تتلقي به وتراه وجهاً لوجه, بل رسمته بملامح الحب وغزيرته التي تحمله في قلبها , ولكن هذا الحب لم يجلب لها  طوق النجاة لمحنتها الحياتية والنفسية . لان حبيبها عاجز في اكمال  مقومات العيش, عاجز عن تأمين الحياة الزوجية كما ينبغي لان الثورة صادرة حقوقه المشروعة, واهملته وحرمته من كل شيء. لم يجد من التغيير السياسي, سوى الاستمرار بالمحنة والمعاناة ( هذا الوطن موبؤ يغتال خيرة ابنائه. أما سمعتم مؤخراً بذلك المتحصل على شهادة الدكتورا , لم يكتفِ هذا البلد بحرمانه من الاعتراف بشهادته وكفاءته العلمية, بل تم حبسه والتخفي على هذا الحبس ) ص63 . . ولكن ( مريم ) تستمر  بالضغط عليه لكي  ينقذها  من السجن الزوجي, ان يحرمها من الحنان الزوجي, بل يقابلها بالخيانة الزوجية . لذا فأن الخيانة الزوجية متبادلة بين الزوجين. ولكن لكل منهما دوافع وذرائع ومبررات في الطيش نجد ( مريم ) تشكو من تسلط الزوج بعقليته الاسلامية السلفية المنغلقة والمتعصبة يجبرها على ترك هواية الرسم والرسوم , لانها رجس من الدنس الشيطاني, ويضغط  عليها بقوة ان تترك مهنة التدريس, لان الزوجة الصالحة مكانها البيت وليس العمل يضغط عليها في لبس الحجاب وترك سروال الجنز, لتكون زوجة صالحة ,يستشيط غضباً من ملبسها ويعتبره نشاز غير مقبول  ( - أيتها السافرة الحقيرة لقد أخلجتني أما الجماعة , ولن أتسامح معكِ أبداً , لا يمكن ان تكوني أبداً زوجة صالحة وانتِ تعمدين الى عرقلة مسيرتي , من أنتِ لتحطمي نجاحاً  كنت أحلم به اعواماً طويلة ) ص80 . ويصبح البيت الزوجي مرتع المشاحنات والتنافر والجدل العقيم بينهما واجبارها في ترك عملها لان  المكان الزوجة الصالحة البيت والمطبخ ( - أن ما تدرسيه حرام , كبيرة من الكبائر ومكانكِ الجحيم سأعرف كيف أربيكِ أيتها الفاسقة .

- هذه الفاسقة التي تتحدث عنها , هي أم أبنتيك ) ص94 .

وبطريقة غير مباشرة يعرف احدهما يخون الاخر . ( مريم ) تفكر في الانتحار والموت من حبها لا يفضي الى الانقاذ. والزوج كل اهتماماته الروحية والذاتية تنصب الى مستقلبه السياسي والحزبي, الفوز في الانتخابات واعتلى مركز  ونفوذ مهم في الدولة . بينما ( مريم ) تعاني جفاف الحياة والحب المتحجر كالصخر , وقد ضجرت من الوعود العشقية بكلمات ليس لها فعل ورصيد ( - اصبح كلامي معكَ الآن تفاهات , نسيت ما كان بيننا في الايام القليلة الماضية ؟

 - انتِ تعرفين معزتكِ عندي , وتعرفين مدى تعلقي بكِ ) ص96 . ويطلب منها الاستعداد للسفر والهروب معاً خارج البلاد. الهروب من معاناة الحياة الشاقة, ويحدد لها موعد السفر واقلاع الطائرة من مطار تونس ( قرطاج ) ويحضر هو في المطار وينتظر ( مريم ) بفارغ الصبر, ولكنها لم تحضر ويهرب وحده مجروح القلب والوجدان. وبراعة الكاتبة لم تتوقف الى هذا الحد في الخاتمة , وانساقت في درامية الحدث بالصدمة المفاجأة, لكي  يتمعن القارئ بالتفكير والتأمل بحضورة ندوة لتوقيع على اصدار الرواية تمس السيرة الحياتية لها, وحينما انتهت الندوة بالتصفيق والقبول على براعة الرواية, يدخل رجل مسن ويلوح بيديه بنسخة الرواية ويزمجر بانفعال وعصبية ( - هذه السيدة كتبت القصة الحقيقية لزوجتي التي تقيم الآن بأحدى المصحات العقلية , وعرضت هذه القصة على الناس , ولهذا سأرفع قضية في شأنها وعليه ان تتحمل كل التبعيات فعلها الشنيع ) ص114 .

    جمعة عبدالله

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.