كـتـاب ألموقع
الفيلم الهندي "حياة الماعز" جحيم العمالة الآسيوية في السعودية!// علاء اللامي
- المجموعة: علاء اللامي
- تم إنشاءه بتاريخ الجمعة, 23 آب/أغسطس 2024 20:12
- كتب بواسطة: علاء اللامي
- الزيارات: 1001
علاء اللامي
الفيلم الهندي "حياة الماعز" جحيم العمالة الآسيوية في السعودية!
علاء اللامي
يعتبر فيلم حياة الماعز (Goat Life) من جهة المضمون وثيقة مهمة تفضح الظروف القاسية واللاإنسانية التي يعيشها العمال الآسيويون في جميع دول الجزيرة العربية ومنها السعودية وقطر والإمارات وقد أصبح هذا الموضوع حديث الصحافة العالمية والمنظمات الإنسانية وخصوصا قبل وبعد بطولة كأس العالم بقطر سنة 2022.
في الواقع فإن مأساة العمال الآسيويين في دول الجزيرة العربية ليست مشكلة عربية تماما بمعنى أنها ليست مشكلة صنعتها الأنظمة العربية في هذه المنطقة فقط، بل هي أيضا مشكلة حكومات بلدانهم الأصلية، وهي بالدرجة الأولى مشكلة الفقر والعوز في دول الفساد والتبعية التي جعلت الملايين تفر من بلدانها وتفضل المخاطرة والظروف الحياتية القريبة من العبودية في دول النفط والقمع الخليجية. غير أن هذا التحليل لا يخلي طرف الدول المستضيفة للعمالة الأجنبية من المسؤولية وهي مسؤولية ثقيلة وواضحة ولكنه يريد أن يكون عادلا في توزيع الضوء على المأساة.
من الناحية الفنية يمكن اعتبار هذا الفيلم متوسط القيمة، إنْ لم يكن عاديا، ربما باستثناء الموسيقي التصورية التي كانت موحية ورائعة حقا، وكانت للموسيقار والمغني الهندي المعروف الله ركها رحمن.
ولكن ليس هناك أي تميز أو فرادة في كتابة السيناريو من قصة حقيقة جرت لعامل هندي في السعودية. ولا في إخراجه. ومخرجه هو بليسي إيبي توماس، وهو هندي مسيحي من أصول سورية أو "ولد لأسرة سورية" كما تقول سيرته الذاتية. عُرف بأنه صاحب أطول فيلم وثائقي يستمر عرضه 48 ساعة و10 دقائق متواصلة واسمه "100 عام من كريسوستوم" وحاز عددا من الجوائز المحلية ولكن فيلمه هذا كان تقليديا من ناحية خطوطه الإخراجية.
ولعل أسوأ ما في هذا الفيلم هو أداء بطله بريثفيراج سوكوماران الذي قام بدور العامل "نجيب"، وجاء الأداء قريباً من الأداء المسرحي الجاف ذي الإيقاع البطيء والخالي من التعبير حينا، والمبالغ فيه حيناً آخر. أما أداء الممثل العماني طالب البلوشي الذي أدى دور الكفيل السعودي الذي اختطف العاملَين الهنديين من المطار إلى مزرعته لتربية الماشية فقد كان جيدا ينبئ عن ممثل قدير ومبدع، وقد نال البلوشي الكثير من تهجمات الذباب الإلكتروني السعودي على مواقع التواصل الاجتماعي لا لشيء إلا لأنه وافق على التمثيل في هذا الفيلم!
من الرسائل التي حاول الفيلم بثها وترويجها تلك التي طاولت شخصية الإنسان العربي البدوي العام، حيث وصف بالقذارة والجشع والبخل القسوة فهو "شخص يستحم ببوله وعرقه ولم يلمس الماءُ بدنه لسنوات طويلة"، كما جاء على لسان بطل الفيلم. وهذه هي الصورة النمطية السلبية العنصرية للإنسان العربي في السينما الهوليودية ولم يفعل المخرج الهندي سوى انه "هنَّدها". إن المحمول العنصري الكاره للعرب واضح في هذه المضامين ولا يشفع له أو يخفف منه أن المخرج جعل الشخص الذي ينقذ العامل الهندي من الموت في الصحراء رجلا عربيا أيضا في لقطة لا تستغرق أكثر من دقيقتين.
بل إن الفيلم لا يخلو من غمزات مغازلة الصهيونية بشكل ملغز وذلك حين أطلق على العامل الأفريقي الذي يأتي لإنقاذ العاملين الهنديين من جحيم الرعي في الصحراء العربية اسمه "إبراهيم"، ليس هذا فحسب بل إن العامل الهندي يصف إبراهيم الأفريقي بأنه "كالنبي موسى الذي أرسله الله لإنقاذنا"!
لقد ضُخِمَ هذا الفيلم ومُنح وزناً أكبر من وزنه رغم أن موضوع مأساة العمالة الأجنبية في دول الجزيرة العربية يستحق المعالجة في أكثر من فيلم يقوم على الموضوعية والصدق ومحايثة جوهر مأساتهم التي بدأت في بلدانهم ثم قذفت بهم إلى الجحيم بمقلاع الصراع الطبقي والفقر، وفي البلدان المستضيفة لهم بعد ذلك والتي استقبلتهم بأحضان الاستغلال والقسوة وعدم الانصاف.
*كاتب عراقي
المتواجون الان
485 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


