كـتـاب ألموقع
تحليل موقف واستنتاجات: مأزق نتنياهو وخياراته الثلاثة// علاء اللامي
- المجموعة: علاء اللامي
- تم إنشاءه بتاريخ الجمعة, 27 أيلول/سبتمبر 2024 20:15
- كتب بواسطة: علاء اللامي
- الزيارات: 976
علاء اللامي
تحليل موقف واستنتاجات: مأزق نتنياهو وخياراته الثلاثة
علاء اللامي
بعد ساعات من إطلاق صاروخ ثقيل واحد وبعيد المدى من طراز قادر1 يوم أمس الخميس هدرت محركات الدبلوماسية الغربية. قدمت باريس وواشنطن ما قيل إنه مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار. وبعد ساعات من إعلان الإعلام الصهيوني أن نتنياهو منفتح على اتفاق لوقف إطلاق النار وانه أعطى الضوء الأخضر لفريقه الحكومي بالتعامل مع الاتفاقية ظهرت بوادر تمرد أحزاب الصهيونية الدينية على نتنياهو. ووصف بن غفير وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية بأنه "هزيمة كاملة وعار أخلاقي"، وانه دعا أعضاء قيادته إلى اجتماع طارئ! هنا، أعلن نتنياهو أن الأخبار عن هذه الصفقة ليست صحيحة وانه لم يوافق عليها بل وجه الجيش بزيادة الضغط على هذه الجبهة. وبعد ساعات خفف من رفضه وقال عبر مكتبه إنه لم يرد بعد على المقترح الأميركي الفرنسي، وأخيرا وبعد ساعات نقلت هآرتس عن مكتبه قوله إنه يقدر المبادرة الأميركية لوقف إطلاق النار وقد شكل لجانا لمناقشتها. لخص الرئيس بري حالة نتنياهو بالقول "هذا الشخص يكذب على الجميع ووقف إطلاق النار يجب أن يسري على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية" ومعلوم أن نتنياهو يعرف أن في ذلك مقتله السياسي الأكيد.
*المقاومة اللبنانية من جانبها لم تعول كثيرا على أخبار الصفقة المقترحة ولم تعلق عليها رسميا، ولكن مقربين منها وأشاروا إلى أنها تعتقد أن الظروف لم تنضج بعد لوقف إطلاق النار، وأن مجازر العدو ستستمر لأنه أخفق في تحقيق أي إنجاز عسكري مهم منها خلال الموجة النارية الأولى باعتراف جيش العدو الذي رفض تأكيد أرقام نتنياهو الذي قال إن نصف ترسانة المقاومة اللبنانية قد تم تدميرها، واكتفى العدو بقتل المدنيين وتدمير مدنهم وقراهم وتهجيرهم.
*العدو إذن ما يزال يعاني من مأزقه القاتل الذي بدأ قبل تصعيد عدوانه على الجبهة اللبنانية وهذا المأزق متعدد الأوجه ومنها:
*فشله في تحقيق أهدافه على جبهة الجنوب الفلسطيني فهو لم يدمر المقاومة في غزة عسكريا وسياسيا، ولم يستعد أسراه، ولم يعد مستوطنيه جميعا إلى مستوطنات الغلاف، وما يزال يفتقد لأي بديل سياسي للواقع القائم.
*فشله في وقف الصواريخ والمسيرات والقذائف المنطلقة من لبنان بل زادت المقاومة من مداها حتى بلغت تل أبيب وأنواعها الدقيقة التي تمثلت بصاروخي فادي 3 وقادر 1.
إجمالا يمكن أن نستخلص مما حدث حتى الآن على الجبهة اللبنانية ما يلي:
أولا: إن المجزرة التي بدأها نتنياهو في لبنان والتي أسفرت، وفق آخر أرقام لوزارة الصحة اللبنانية، عن 640 شهيدا، بينهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى 2505 جرحى و70 ألف نازح، لن تؤدي في جميع الأحوال إلى تراجع المقاومة اللبنانية عن شرطها الرئيس وهو وقف العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة. ويمكن للمقاومة أن توافق على وقف إطلاق النار المقترح بشرط أن يربط الاتفاق بين العدوان على الجبهتين الفلسطينية واللبنانية وهو أمر أكده نبيه بري الذي تولى التواصل مع المفاوضين الغربين كما أسلفنا.
ثانيا: ليس أمام نتنياهو خيارات مريحة أخرى ففشله أمام المقاومة في غزة سيتضاعف في فشل جديد أمام المقاومة اللبنانية وليس أمامه غير مواصلة الهرب إلى الأمام بدعم أميركي وغربي وتكاد الخيارات المحتملة أمامه تتمثل في ثلاثة هي:
1-الموافقة على اتفاق لوقف إطلاق النار يربط بين الجبهتين اللبنانية والفلسطينية كما أكد الرئيس بري وهذا يعني أنه وضع رأسه تحت مطرقتين بدلا من مطرقة فلسطينية واحدة.
2-رفض الاتفاق على وفق إطلاق النار والاستمرار في ارتكاب المجازر بحق المدنيين اللبنانيين عن طريق القصف الجوي وتهجير الناجين منهم بهذا المستوى القتالي أو أكثر قليلا وهذا يعني أنه مستمر بالتصعيد وصولا لدفع المقاومة إلى استعمال سلاحها النوعي (الصواريخ النقطية) وضرب أهداف نوعية في عموم فلسطين المحتلة.
3-القيام بهجوم بري محدود أو كما قال وزير دفاعه "القيام بمناورة برية" في جنوب لبنان وهذا ما تنتظره المقاومة على أحر من الجمر والمتوقع أنها ستتركه يتقدم في البداية ثم تقوم بتصفية قواته ومدرعاته ودباباته في مجزرة لم يشهدها في تاريخه، وقد تستهدف حتى مناطقه المدنية وخزانات الأمونيا العملاقة في ميناء حيفا وقد تتحول المشاركة اليمنية والعراقية من مشاركة رمزية إلى مشاركة فعلية أكثر تأثيرا.
*عدا عن هذه الخيارات المحتملة الثلاثة لا توجد خيارات أو احتمالات مرجحة أخرى، وهذا ما يجعل الصهاينة وذيولهم من المثبطين والشامتين ودعاة الاستسلام من مكونات الطابور الخامس مسعورين وعصبيين ويائسين من آفاق ونتائج العدوان الدموي الذي يقومون به. أما الوضع العربي والعالمي الرسمي وغير الرسمي فليس من المتوقع أن يخرج من حالة التواطؤ والشلل واللامبالاة على المذبحة الجارية!
المتواجون الان
792 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


