اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

تحفظات على رسالة "لقاء البصرة" المفتوحة إلى المرجعية الدينة// علاء اللامي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علاء اللامي

 

عرض صفحة الكاتب 

تحفظات على رسالة "لقاء البصرة" المفتوحة إلى المرجعية الدينة

علاء اللامي*

 

الفشل في مواجهة قانون أحوال شخصية طائفي رجعي كالقانون الجعفري لا ينبغي أن يتحول إلى محاولة انتهازية لتملق مرجعية دينية طائفية هي أم النظام وتحريضها ضد هذا القانون!

 

نشرت مجموعة تطلق على نفسها "لقاء البصرة"، والتي تقول إنها تضم "نخباً وأكاديميين ومثقفين ووزراء سابقين ومقربين من غرف صناعة القرار في العراق"، رسالة مفتوحة موجهة إلى المرجع الأعلى السيد علي السيستاني "لمطالبته بالتدخل ووقف استغلال اسمه في تنفيذ قانون الأحوال الجعفري".

 

قفزت رسالة "لقاء البصرة" المفتوحة على الأضرار المأساوية لهذا القانون على المجتمع العراقي وأخطار تفكيكه طائفيا مع تسارع محاولات إصدار قوانين أحوال شخصية لكل طائفة أو أقلية دينية قانونها الخاص، لتجعل همها الأول هو منع المساس بما سموه "جوهر الرمزية العالية التي حظيت بها النجف ومرجعية السيستاني على مرّ الأزمات والتحديات السابقة ابتداءً من كتابة الدستور والانتخابات وحتى فتوى الحشد الشعبي"؛ أي أن قلب محرري الرسالة ليس على سلامة المجتمع العراقي بل على سمعة المرجعية السيستانية. إن أقل ما يقال عن هذا الكلام إنه تملقي ومعيب وينطوي على عدة مغالطات وأكاذيب؛ فالمرجع السيستاني لم يفتِ بتشكيل الحشد الشعبي، بل أفتى بضرورة تطوع القادرين على حمل السلاح خلال التمرد الداعشي في تشكيلات القوات العسكرية والأمنية العراقية الحكومية القائمة، ولكن السياق العام ومخططات الفصائل المسلحة الشيعية القائمة منذ الحرب العراقية الإيرانية انتهت إلى قيام تشكيل الحشد الشعبي كجسم مسلح تمت دسترته لاحقا.

 

وثانيا فدور المرجعية في كتابة الدستور العراقي في سنوات الاحتلال الأولى وتحت ظلاله كان كارثيا ولاديموقراطيا وسلبيا جدا باعتراف بعض أعضاء لجنة كتابة الدستور (تصريحات عضو اللجنة ضياء الشكرجي للتلفزيون الحكومي مثلا عن الدور السلبي الذي قام به ممثل المرجعية في اللجنة السيد أحمد الصافي النجفي) وأدى كل ذلك إلى ولادة الدستور المكوناتي الملغوم بالعديد من الألغام. أما دور المرجعية السيستانية في سنوات الاحتلال الأولى وفي الانتخابات اللاحقة لها فلا يمكن الدفاع عنه بأي شكل من الأشكال فقد كان منحازا لأحزاب وشخصيات الفساد والطائفية السياسية.

 

إن من حق جماعة "لقاء البصرة" أن يمتدحوا أي جهة دينية أو سياسية ويصطفوا إلى جانبها، ولكن ليس من حقهم تضليل الناس وطرح قضايا تهم الشأن العام وهي خلافية ولا اتفاق عليها بل ويكذبها الواقع من قبيل قولهم إن "مسار المرجعية العليا في النجف، وخاصة في عهد الإمام السيستاني، مرّ بأطوار عبر التاريخ وصولاً إلى بلورة مواقف وطنية حظيت بالتقدير المحلي والدولي، وجعلت النجف عاصمة روحية عابرة للهويات والجغرافيا"، فالمرجعية السيستاني كانت وستبقى مرجعية دينية لجزء من طائفة المسلمين الشيعة من العراقيين وليس كلهم - بموجب مبدأ التقليد" الاقتداء" الفقهي - وليست مرجعية وطنية سياسية عابرة لهويات والجغرافيا كما تقول رسالة "لقاء البصرة" فهذا محض تخليط وتلفيق وتملق لا معنى له.

 

لقد فشلت جهود من يسمون أنفسهم "مدنيين" وخصوصا من المعولين على دولة الاحتلال الأميركي وسفارتها ويرتبطون بها إعلاميا وسياسيا في مواجهة هذا القانون الرجعي الظلامي وإجهاضه بالطريقة التقليدية حتى الآن، ومن الواجب مواصلة المحاولات السلمية والجماهيرية واسعة النطاق حتى إلغائه والتخلي عنه دستوريا. ونعلم أن هذا ليس هدفاً سهلاً مع بقاء نظام المحاصصة والطائفية السياسية والتبعية للاحتلال الأميركي والنفوذ الإيراني ولكن محاولات الاستمرار في هذا الطريق حتى وإنْ بدت محدودة اليوم تبقى أفضل وأكثر نزاهة وطنيا من تملق جهات وشخصيات هي جزء من هذا النظام بل هي عمود راسخ من أعمدته ولا يختلف في شيء من حيث الجوهر على التعويل على السفارة الأميركية في تحقيق هذا الهدف. إن من أول متطلبات قيام برنامج وطني بديل للخراب القائم اليوم هو عزل وفضح منظومة حكم الطائفية السياسية جماهيريا والمطالبة بإعادة كتابة دستورها وإلغاء كافة قوانينها الرجعية ومنها قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بكل طائفة دينية على حساب قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959، وسن قانون يمنع تدخل الهيئات والمؤسسات الدينية والعشائرية من التدخل في الشأن العام، السياسي والقضائي والأمني واعتبار هذا النوع من التدخلات موجها ضد الدولة ومتصادما معها.

 

إن هذه الرسالة المفتوحة تمثل من وجهة نظري الشخصية وصمة سلبية وانتهازية جدا في صفحة هذه المجموعة "لقاء البصرة" ومثال واضح على التملق السياسي ولن ينفع شعبنا في شيء، ولن ينتج عنه سوى إطالة أمد مأساته التي سببها وجود هذه المنظومة الحاكمة على أساس المحاصصة الطائفية السياسية ودستور المكونات ومن باركها وأيدها وتدخل مرارا لإنقاذها من أزماتها واختناقاتها وأخطرها أزمتها إبان انتفاضة تشرين 2019 الشهيدة، تلك الانتفاضة التي اغتيلت بموجب خطة "الانتخابات المبكرة" التي رعتها المرجعية وممثلة الأمم المتحدة جانين بلاسخارت  كما هو معلوم!

 

*لا لقوانين الأحوال الشخصية الطائفية المتعددةُ،

*لا للتعويل على جهات دينية طائفية أو سفارات أجنبية في معالجة الشأن الوطني العام.

 

*كاتب عراقي

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.