اخر الاخبار:
قصف اسرائيلي يستهدف محيط دمشق - الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2024 20:04
مسيحيو الموصل في ضوء الوثائق العثمانية - الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2024 18:51
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

الديمقراطية عندهم وعندنا// إبراهيم الزبيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

إبراهيم الزبيدي

 

عرض صفحة الكاتب 

الديمقراطية عندهم وعندنا

إبراهيم الزبيدي

 

لا جدال في أن أمريكا الحامية والناصرة لكثير من قتلة الديمقراطية في خارجها، هي ديمقراطية حقيقية في داخلها، محافظة على ديمومة ديمقراطيتها وتعميقها وترسيخها، عاما بعد عام، ولا يخلتف السياسيون والمواطنون في العمل على حمايتها من أي سوء. 

 

مناسبة هذا الكلام هو الحدث التاريخي المثير المتعلق برئيس الولايات المتحدة السابق، دونالد ترمب، وما رافقه، في أجهزة الإعلام العربية، من تفسيرات وتنبؤات كثيرٌ منها ثاري عاطفي منبعه الكره الدفين لكل ما يأتي من أمريكا، بخيره وشره، وقليلٌ منها واقعي لا ينظر بعينٍ واحدة إلى ما يجري في أمريكا هذه الأيام.

فمن المعلقين والمحللين والمفسرين المتشفي المبشرُ باشتعال حرب أهلية أمريكية واقعة لا ريب فيها بين 70 مليونا من المتحمسين لترامب، وبين 72 من أنصار خصمه الديمقراطي، جو بايدن.

 

ومنهم الطاعنُ في ديمقراطية أمريكا والمنكر لوجودها قطعا، والمعتبر ما حدث لرئيس سابق دليلا على تدهور هذه الديمقراطية، وتسلل المزاجية إلى ساحة القضاء، ويعتبرون إصرار مدعي عام مانهاتن على إذلال الرئيس نوعا من استغلال سلطة القانون وتوظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو منفعية، أو لتصفية حسابات قديمة وانتقام سياسي.

 

وشط الخيال كثيرا بفريق آخر من هؤلاء المعلقين فشبه الخصومة بين الجمهوريين والديمقراطيين بصراع الإطاريين والصدريين في العراق في 2021، ومعارك بشار الأسد مع أعدائه سنّة حلب وحماة وديرالزور، وحروب حسن نصر الله في لبنان وسوريا، وجهاد الإخوان المسلمين ضد جيش السيسي، وخلافات قيس سعيد مع النهضة وراشد الغنوشي.

 

وقليل من هؤلاء المعلقين من اعتبر ما يحدث لترمب، بغض النظر عن نتائجه القانونية والقضائية والتنفيذية والانتخابية، شهادةً صحيةً يمنحها مدعي عام مانهاتن للديمقراطية الأمريكية، ليثبت، في واقعة نادرة في تاريخ أمريكا، أنْ لا كبير أمام القانون ولا صغير. 

 

ورغم أن أحداً لا يستطيع تبرئة هذا المدعي العام من انحيازٍ خفيٍّ إلى الديمقراطيين، وكرهٍ مُبيت لترمب والجمهوريين، إلا أن الواقعة برهنت على حصانة القضاء من التخويف والتحريف، ومن محاولات التركيع والترويع، وعجز القوى الحزبية عن إجباره على التراجع والاستسلام. 

فقد عارض بشدة تدخل النواب الجمهوريين في القضية، ورفض السماح لهم بإجراء تحقيق جنائي مع مكتبه في قضية ترمب، واعتبرها محاولة غير لائقة من الكونغرس لعرقلة القضاء.

 

مع عدم إنكار أن أمريكا، رغم ديمقراطيتها المحصنة الراسخة، لا تخلو من دولة عميقة تعمل خلف الأبواب السياسية والمالية المغلقة. ولكن هذه الدولة العميقة لا تستهين بالقانون، ولا تحتقر الدستور، بل تستغل ما فيهما من ثغرات، وتعمل من خلالها.

 

وتظل مسألةٌ مثيرةٌ من نوع إلقاء القبض على رئيس سابق، بالنسية للمواطن الأمريكي، سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا، عرضا مثيرا يستحق المتابعة. ولكن حياته العادية، وهمومه المالية والضرائبية، وأسعار العقار والبنزين والضمان الاجتماعي، أكبر وأهم من جميع حروب السياسة والسياسيين. 

 

شيء آخر. برغم أن لأمريكا عداواتٍ حاميةً مع دول عديدة في الخارج فلا انعكاسات لهذه العداوت على حياة المواطنين الوافدين من تلك الدول المعادية.

والأمريكي القادم من بلاد حاربت أمريكا بالأمس، أو تحاربها اليوم، لا يجد من يغلق جمعياته ومؤسساته الثقافية والاجتماعية، ولا من يمنعه من دخول أماكن عبادته ومدارسه وأسواقه الشعبية الخاصة به، ولا من يشتمه ويُعيره بالتبعية ويطالب بإسقاط جنسيته الأمريكية وإعادته إلى حيث جاء.

 

فاليابانيون والفيتناميون والكوريون والفلسطينيون واليمنيون والعراقيون والكوبيون والفنزويليون، بمئات الآلاف، وربما بعشرات الملايين، معززون مكرمون، ومنهم ناجحون بارزون في مجالات المال والسياسة والاقتصاد والعلوم والفنون، بل منهم كثيرون أصبحوا نوابا وأعضاء مجلس شيوخ وقضاة ومدعين عامين وحكام ولايات ووزراء وسفراء، ولا أمريكي واحد يسأل أحدا منهم عن أصله وفصله. فهذا محرم بحكم القانون.

 

والذي ينبغي الاعتراف به هنا أن الذي يحدث في أمريكا هذه الأيام مع رئيس جمهورية سابق لم ولن يحدث لا في العراق، ولا في جمهورية بشار، ولا مملكة حزب الله في لبنان، ولا في امبراطورية ولاية الفقيه في إيران، ولا في أية دولة عربية أو غير عربية في المنطقة، ملكية أو جمهورية، لا اليوم ولاغدا ولا بعد عمر طويل.

 

خذوا هذا مثلا. رئيس وزراء عراقي سابق مسؤول عن هدر 800 مليار دولار، وعن هزيمة جيوش الحكومة المدججة بأحدث الأسلحة أمام حفنة مارقة من الدواعش، دون قتال، وعن مذبحة سبايكر التي ذهب ضحيتها في ساعة واحدة أكثر من ألفي شاب بريء، وعن آلاف المغيبين والمهجرين والملاحقين بتهم الإرهاب بدوافع ثأرية شخصية وطائفية لا ريب فيها. ثم برغم تسريباته الصوتية الأخيرة الشنيعة التي يدعو فيها إلى حمل السلاح ضد خصومه السياسيين، ويحتقر جيش الحكومة وقوى أمنها، لم يجرؤ قضاء مدحت المحمود، أمس، ولا قضاء فائق زيدان، اليوم، على لمس شعرة واحدة من رأسه. بل إنه كوفيء على دمويته وتخابره مع الأجنبي ليصبح صانعَ حكومات، ورئيسَ رؤساء، ووزيرَ وزراء، وصاحب ائتلاف شهير وقوي وغني اسمه ائتلاف دولة القانون.

 

شيء آخر. أعلنت وزارة العدل أن ضابط الشرطة العراقي، أحمد الكناني، المعترِف باغتيال الخبير الأمني هشام الهاشمي، في 6 يوليو/ تموز عام 2020، لم يعد موجوداً في سجونها. فقد تم تهريبه، بعد أن تعمد القضاء تأجيل محاكمته عشر مرات.

 

ورغم كل ذلك فعراق نوري المالكي، وقيس الخزعلي، وعبد العزيز المحمدواي (أبو فدك)، وهادي العامري، ومقتدى الصدر، ومحمد الحلبوسي، يُطل على العالم في شخص رئيس حكومته الإطارية، محمد شياع السوداني، في قمة الدول الديمقراطية، بدعوة من الرئيس الأمريكي (الديمقراطي)، ليتحدث عن التجربة الديمقراطية في العراق، وعن "إصرار الشعب العراقي على مواجهة كل التحديات التي تعترض هذه المَسيرة". وليقول، "في العراق تجارب طويلة من النضالات التي قدم فيها شعبنا التضحيات في سبيل أنْ ينال حريته، بعدما عزلته الدكتاتورية طوال سنواتٍ خلف قضبان القهر والقمع"، ولا يخاف ولا يستحي.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.