اخر الاخبار:
قصف تركي مكثف يثير الهلع شمالي أربيل - السبت, 18 أيلول/سبتمبر 2021 16:20
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

• 8 شباط .. يشرق ثانية من غربـه !!!-//- حسن حاتم المذكور

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

اقرأ ايضا للكاتب

8 شباط .. يشرق ثانية من غربـه !!!

حسن حاتم المذكور

القطار الأمريكي الذي اجتاح الجسد العراقي في 08 / شباط / 1963 , قادم من الشمال الغربي للبلاد , لم يخرج من تحت جلده في 09 / 04 / 2003 , كما اعتقد البعض من سياسيينا ومثقفينا , امريكا والغرب , يمارسون الديمقراطية من داخلهم , والعدوان والأحتلال وارتكاب الجرائم ونهب الثروات من خار جهم , ولو لم يكونوا هكذا قمعيين وحشيين من خارجهم , لما كانوا ديمقراطيون من داخلهم , والعلاقة الدموية بين ديمقراطية الداخل الصهيوني في فلسطين , وحشيته تجاه اصحاب الأرض والتاريخ من خارجه الا نموذج صارخ .

تلك الديمقراطية التي يرغب البعض استيرادها جاهزة , لتوفر لهم عناء التجربة والجهد والتضحية لصناعة نموذجها الوطني داخل مجتمعاتهم , سينتهي استنساخها المرتجل تشويهاً مخيفاً للواقع , ويترك فوضى مريبة وبيئة للفرقة والأقتتال وتمزيق النسيج التاريخي الذي يجمع بين مكونات المجتمع , خاصة اذا كانت ادوات تطبيقها استوردت معها من ذات المصدر الذي انتجها خصيصاً للأخر , كما هو الآن في التجربة العراقية .

القطار الأمريكي , الذي عصف بالعراق ودمر المشروع الوطني لثورة 14 / تموز / 1958 الوطنية , لم يندم ولم يغادر ولم يحرر , انه دائماً ولا زال متمترس مع مشروعه المخيف داخل شرايين المناطق الغربية والأقليم الكوردي ومراهقي بعض الكتل الشيعية .

بعد اعادة تقسم صدام حسين عام 2003 الى ثلاث , صدام سني وآخر شيعي وثالث كوردي , وقسم العراق معه دولة وجغرافية وسلطات وثروات وبشر , صدام يقاتل صداماً, وصدام يلعب على حبلي الأثنين ليتمدد فيهم, والقطار الذي فرقهم , يترصد سذاجتهم ليحصد خسارتهم جميعاً ثم يرميهم في ذات الحفرة التي انتهى اليها صدام الآول , انها اللعبة التي تحترق فيها الملايين من الأبرياء ومن جميع المكونات العراقية .

العراقيون كانوا موحدين في مواجهة صدام البعث ( دكتاتور واحد ) , الآن يقاتلون بعضهم كل خلف صدامه , حتى ازداد المأزق العراقي تعقيداً , ودخل العراقيون جهنم الأحقاد والكراهية والخوف من الآخر ومحاولة الغائه .

ما كنا نتصور , ان العراق كان مخطط له منذ اكثر من نصف قرن , ان يكون التجربة ( الضحية ) الأولى للمشروع الأمريكي الغربي الصهيوني في اعادة اسلمة المنطقة ثم رميها خارج حدود التاريخ مرة واحدة , فكان الربيع العربي ـ الأسلامي ـ لأستبدال الأعصار القومي بالبركان الأسلامي , حيث وضع العراق على فوهته .

العراق بجغرافيته وتاريخه وثرواته وحضاراته ومكوناته , سيبتلع حصة الأسد من كارثة المشروع الأمريكي الغربي في المنطقة , وسيكون مأزقه اكثر تعقيداً مما نتصور , عصي على ان يحكمه شخص او حزب يفكر ان يكون وطنياً , يتعامل مع الواقع مخلصاً في انتماءه وولاءه , نزيهاً كفؤً يملك مشروعاً عراقي , فسيصطدم في غير بيئته , في محيط موبؤ بقوى التبعية والعمالة والردة , وسيسقطه دستور ملغوم بعبوات الفرقة والوقيعة , وديمقراطية الحيتان المتوافقة ومجلس نواب التحاصص والفساد واقليم ومحافظات وائتلافات مستهترة دستورياً وديمقراطياً , فالقضية هنا لم تبق مهمة شخص او حزب مهما كان مخلصاً , انها مهمة شعب ورأي عام وحالة وعي متقدمة ومشروع وطني عراقي تنتظم حوله قوى وطنية خيرة لا زالت تتنفس برئة الأنتماء والولاء للعراق الموحد .

لو اخذنا رئيس الوزراء السيد نوري المالكي مثالاً , ومهما حاول ان ينجز مكسباً او يغير حالاً او يطبق قانوناً او يتبنى مشروعاً لدولة مدنية , وغيرها من مسؤولياته كرئيس للسلطة التنفيذية منتخباً من ذات الأطراف التي تواجهه الآن بشراسة وقحة من اكثرية وزارية , واغلبية برلمانية واقليم ( يفعل ما يشتهي ) وخذلان الأقربون من داخل تحالفه الوطني , وضغوطات اقليمية ودولية غير عادية , وفوق رأسه مرجعية , تنطق في الوقت الضائع وتصمت بعد خراب البصرة , فهل يستطيع هو اوغيره ان يتعامل وطنياً من داخل تلك البيئة اللاوطنية , انه المستحيل واللعب خسارة الى ما لانهاية .

لناخذ الواقع العراقي الراهن كما هو , ونسبقه بسؤال تاريخي , هل من بين اغلبية تلك الأطراف والكتل المؤثرة من داخل الحكومة والبرلمان والأقليم , لم يشارك ويبارك الأنقلاب الدموي في 08 / شباط / 63 , وللغرابة , ان ذات الوجوه البائسة تلتقي الآن ثانية على بركة التدخل الدولي الأقليمي في الشأن العراقي , وترفع ذيولها الى جانب البعث والقاعدة في عصيان الردة القادم غيثاً من غربـه التاريخي ... وللغرابة ايضاً , ان البعض من اطراف البيت الشيعي , الذين وصلوا البرلمان وحصلوا على المواقع المهمة واستاثروا بالمنقول وغير المنقول من ثروات الوطن وارزاق الملايين, بفضل ثقة واصوات بنات وابناء المقابر الجماعية وضحايا البعث من بنات وابناء الجنوب والوسط , لا يهمهم الآن الا تلبية واشباع عقدهم النفسية والأخلاقية والأجتماعية , وعنادهم الغبي لأسقاط شخص واحد حتى ولو تسببوا بأضرار فادحة للشعب والوطن ... ؟؟؟؟ .

لا نفهم على الأطلاق , كيف استطاعت القيادات الكوردية , ان تقنع نفسها وترغم شعبها على تناسي اسباب مآساتهم وعذاباتهم في حلبجة والأنفال وجرائم الأجتثاث , ليصافحوا موتهم البعثي , ويشاركوا الردة الشباطية في رقضة العصيان المشبوه في المناطق الغربية , كما شاركوا في ردح التآمر على ثورة الرابع عشر من تمور 58 الوطنية , حيث سقطوا معها من دون ان يتعضوا , علماً ان الشعب الكوردي بريء وحاله حال شعوب المنطقة , استسلم لقدره بعد ان حاصرته واذلتة واخضعته فردية ودكتاتورية قيادات الحزبين الرئيسيين الوارثة للسلطات والثروات والأعلام والتقاليد العشائرية الرثة في الأقليم .

المأزق العراقي الراهن , ورغم تعقيداته واحتمالاته السيئة , اصبح واضح لا يقبل التسويف وخلط الأوراق او اللعب خسارة خارج معطيات الواقع , نعني : على رئيس الحكومة والمخلصين من داخل حكومته وخارجها , ان يتوجهوا بقوة وارادة حسم لا يقبل المهادنة والتأجيل, نحو الجماهير المليونية, وحصراً يتخذوا من مجتمع الجنوب والوسط الأكثر تقبلاً ــ روحياً ونفسياً وحياتياً وحضارياً ـ للتحولات الجذرية على اصعدة الحريات الديمقراطية والتحديث الشامل, فهناك كما اشرنا مراراً , تكمنا روح العراق وعقله , انهم احفاد وورثة اعرق الحضارات في الكون وفي ذاتهم ــ مهما كانت جريحة ــ مخزون هائل من جينات الوعي والمعرفة والرؤى المتوثبة, من هناك يمكن للعراق ان يبدأ , وعلى المعنيين حقاً , على ان يبدأ العراق جديد ازاء خارجه وداخله , ان يسارعوا لفك قيود العقل هناك , وتحريره من اخطار عبادة تقديس الجهل والتخلف , ومن هناك فقط , يستطيع المخلصون للعراق وشعبه , ان يواجهوا الأخطار ويقنعوا الكون , على انهم لا زالوا هناك , وعلى عاتقهم بشكل مباشر مهمة تحرير اشقائهم في الغرب العراقي وشماله من قبضة التعصب والتطرف الطائفي القومي .

ونحن نستذكر الأنقلاب الدموي في 08 / شباط / 63 , وعقود القمع والتصفيات والتغييب والأجتثاث التي مارسها البعث ( عميلاُ ) على امتداد اكثر خمسة عقود تقريباً , وخيانات ودسائس وتبعية ومجازر ارتكبتها اطراف كانت ( تدعي ) يوماً معارضة , علينا ونحن نستذكر كل ذلك , ان نكون منصفين ناصحين ناقدين بنائين , قبل ان نكون مؤيدين داعمين طبالين فقط , فالعراق يدعونا الى فك اغلال ازمته ورمي ادواتها المحلية في المزبلة التي يستحقون . علينا هنا ان لا نتجاهل التاريخ , ونعي جيداً اسباب ضياع ثورة 14 / تموز / 58 , ومن الغباء ان نتعمد الجلوس على جحر لدغنا منه لعشرات المرات , فالعراق يواجه الآن قوى شريرة مأجورة تستغل ضعف الدولة وهشاشة هجين حكومة المشاركة , ليقفز قطارها الشباطي ثانية على اضلاع الوطن , هنا اصبح امر تشكيل حكومة الأغلبية البرلمانية المنسجمة والتهيئة لآنتخابات مبكرة امر ملح من الفداحة تأجيله , فالعراق غني بقواه الخيرة .

دولتنا كل يستطيع ان يضع السرج على ظهرها , هجين حكومتنا مشطوراً طولاً وعرضاً , دستورنا مثقوب ويجب اصلاحه , ديمقراطيتنا استوردت مسلفنة للفوضى وفصلت على مقاس الفتن الداخلية والأطماع الخارجية , ويجب اعادة صياغتها وتهذيبها بجهد وطني , انصاف الحلول والمساومات على حساب المصالح العليا للشعب والوطن , ستزيد من شراسة القوى المأجورة , فالعراق يجب ان ينهض ويقف على سكته ويتحرك سريعاً باتجاه مستقبل زاهر يليق بالعراقيين .

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.