اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

في الفقد تعرف صديق الحق من صديق المصلحة// رانية مرجية

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

رانية مرجية

 

عرض صفحة الكاتبة 

في الفقد تعرف صديق الحق من صديق المصلحة:

لحظات تشكيل الذات في امتحان الخذلان

رانية مرجية

 

ليس هناك لحظة أقسى من تلك التي تجد فيها نفسك أمام الفقد، فجأة، دون سابق إنذار، لتكتشف أن الحياة ليست دائمًا كما نحب أن نراها. هو لحظة من الألم العميق، تأتي لتُصدم الروح، وتُعيد ترتيب أشياء كانت تبدو ثابتة، وكأن الأرض التي مشينا عليها طوال حياتنا ليست سوى سراب. الفقد ليس حدثًا عابرًا، بل هو عملية تحوّل؛ هو إعادة تشكيل الذات من جديد، هو الزلزال الذي يهز الأعماق لتنهار الجدران التي طالما اعتقدنا أنها ستظل ثابتة، ثم تُنبت من بين الأنقاض حياة جديدة.

 

لكن الفقد أيضًا هو الضوء الذي يكشف لنا الحقائق التي كنا نغفل عنها، سواء كانت عن أنفسنا أو عن الأشخاص الذين كانوا يشغلون حياتنا. ففي تلك اللحظات التي نعتقد فيها أننا فقدنا كل شيء، تتجلى أمامنا خيوط الحقيقة التي كانت مختفية وراء التوقعات، والأحلام، والمصالح.

 

1. الفقد: الهدم الذي يبني الذات من جديد

في لحظة الفقد، يبدو كل شيء وكأنه يتلاشى أمام أعيننا، لكن في حقيقة الأمر، يبدأ الإنسان في مواجهة أعظم تحدٍ: نفسه. الفقد ليس سوى عملية هدم ضرورية لإعادة بناء الذات. تُسحب من تحت قدميك الأرض التي كنت تقف عليها، لكن في ذات اللحظة، يُفتح أمامك طريقٌ جديد. لن تنجو من الفقد إلا إذا عرفت كيف تقف في وجهه وتبني من جديد. هناك في أعماقك، في تلك اللحظات التي تبدو فيها مكسورًا، تظهر الحقيقة: أن كل شيء زائل، وأنه لا يمكن للإنسان أن يكتشف نفسه إلا عندما يختبر الألم، ويعيش الخذلان.

 

إنه ذلك الألم الذي يجبرك على أن تُواجه عراءك الداخلي، ذلك الذي تكتشف فيه كم كنت مدفوعًا بالأوهام، كيف كنت تظن أن الأمان يمكن أن يأتي من الآخرين أو من الظروف. الفقد يعيدك إلى حقيقتك، دون زيف، دون أقنعة.

 

2. صديق الحق وصديق المصلحة: التفريق بين الأصيل والمزوّر

في كل تجربة فقد، يظهر أمامك الوجوه الحقيقية للأشخاص الذين كانوا يشغلون مساحتك. أولئك الذين ظننتهم أصدقاء، أولئك الذين كانوا يشتركون معك في أحلامك، في خوفك، في مشاعرك، تجدهم يتبدّدون فور أول اختبار حقيقي. إنهم مجرد أطياف تتلاشى مع أول خيبة أمل. أما الذين بقوا، في تلك اللحظات التي غابت فيها كل الأقنعة، فهم الذين كانوا دائمًا هنا، في قلبك، لم يرحلوا.

 

لكن الفقد يكشف أيضًا عن قيمة الآخرين، الذين كنت تظن أنهم فقط "يعبرون" في حياتك، فإذا بهم هؤلاء الذين يتجاوزون لحظات الألم معك، ويمدون إليك يد العون، دون طلب أو شرط. هؤلاء هم من سيبقون في حياتك بعد أن يتطاير الجميع. إنهم صديق الحق، الذي لا يملّ ولا يتغير، حتى في أصعب اللحظات.

 

3. السقوط: المكان الذي تلتقي فيه الذات الحقيقية

في السقوط، كما في الخذلان، تقف أمام نفسك بلا زيف. لا شيء آخر سوى واقعك. هناك، حيث لا يستطيع أحد أن ينقذك سوى أنت، تجد تلك الروح التي كنت تبحث عنها طوال الوقت. وفي لحظة السقوط، حيث يبدو كل شيء محطمًا، تبدأ الحقيقة تظهر، وتظهر معها أنت. السقوط ليس نهاية، بل هو لحظة اللقاء مع الذات التي تخاف من مواجهتها، اللحظة التي تُجبر فيها على الوقوف مع نفسك بمفردك. وفي تلك اللحظة، تتفجر الأسئلة: هل أنت كما كنت تظن؟ هل أنت كما يرغب الآخرون أن تكون؟ أم أنك مجرد حلم، تحاول أن تلمس أطرافه؟

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.