كـتـاب ألموقع
على مذبح الصمت… أكتبك انتظارًا للمعجزة// رانية مرجية
- المجموعة: رانية مرجية
- تم إنشاءه بتاريخ الإثنين, 11 آب/أغسطس 2025 19:49
- كتب بواسطة: رانية مرجية
- الزيارات: 775
رانية مرجية
على مذبح الصمت… أكتبك انتظارًا للمعجزة
رانية مرجية
– 1995
في تلك السنة البعيدة، كان الحبر أثقل من الدموع، وكانت الكلمات قناديل صغيرة أعلّقها على جدار العمر لئلا يبتلعني الظلام. كتبتك يومها كمن يضع قلبه على المذبح، يقدّمه قربانًا للغياب، ويترك باب المعجزة مواربًا، علّ نسمة رجاء تتسلّل منه، أو ضوءًا يتيمًا يبدّد عتمة الروح.
✦───❖───✦
على حافة الفجر، أتحسّس وجهي في مرآة الغياب،
فأرى ملامحك ما زالت تتشبّث بي
كما يلتصق الملح بجسد الشاطئ بعد أن تهدأ ثورة الموج.
أعرف أن الشوق لا يقتل،
لكنّه يربّي في القلب قلقًا هشًّا
كطفل يتيم يطيل الوقوف أمام بابٍ مغلق،
يمدّ يده للفراغ كأنه سيمسك بكفك من بين الغيم.
المطر الليلة ليس ماءً،
إنه دمعة السماء وهي تحدّق في وحدتي من نافذتها العالية،
تمطر ببطء على كتفيّ،
كأنها تواسيّني بلمسات باردة تعرف أسرار الأرواح.
كنتَ صمتي الأجمل،
فلما غادرت،
علّمني الصمت كيف يتحوّل إلى قبر بلا شاهدة،
وكيف تُصبح الكلمات أيتامًا
تبحث عن أبٍ في حضن الورق فلا تجد غير برد الحبر.
في أعمق الزوايا،
أخزن ضحكتك القديمة كما يخزّن الفقراء رغيفًا للغد،
لعلّ الجوع ذات مساء يجد ما يقتات عليه،
ولو كسرة ذكرى متيبّسة على أطراف الروح.
الليل يعرفني جيّدًا،
يعرف أنني لست من نُوّامه،
وأنني كلما حاولت إغلاق قلبي
فتحته على مصراعيه لحكاياتك الناقصة،
لأحاديثك التي لم تكتمل،
ولأمانيك التي بقيت معلّقة على جدار العمر
كصورٍ قديمة تغيّر لونها، ولم يتغيّر وجعها.
أكتبك في روحي كما يُكتب اسم القديس على مذبح،
وأترك بين الحروف فراغًا صغيرًا
كي تمرّ منه المعجزة،
فربما يحملها الغد إليّ على جناح حلم،
أو تأتي في هيئة ظلّ يمرّ قرب نافذتي،
أو في همسة توقظني في منتصف الليل،
فأعود أؤمن أن الغياب… مهما طال،
لا يقدر على الحب.
✦───❖───✦
وفي النهاية، لا أخشى أن يطول انتظاري…
فالمذبح الذي يحمل اسمك يعرف أن المعجزة، وإن تأخرت،
لا تخون موعدها أبداً…
ولأنك معجزتي، سأظل أكتبك،
حتى تصير الحروف موسيقى،
والموسيقى صلاة،
والصلاة… طريقًا إليك.
المتواجون الان
666 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


