للذهاب الى صفحة الكاتب   

1 تشرين والانتقال للدعوة اللاارضوية العظمى/ 4 (ملحق)

عبد الامير الركابي

 

 

 ارضويا وبحسب القصورية العقلية الكبرى، تتطابق الفكرة مع الكيان ومامعتبر بمثابة "واقع" ومعاش، وهو مايلائم حدود الادراكية المجتمعية في الطور الادنى اليدوي من تاريخ الظاهرة المجتمعية، حيث من غير الممكن الذهاب الى عالم (الفكرة/ النوع المجتمعي) الامر الذي ظل يلازم الحكم على المنظور اللاارضوي في صيغته الاولى النبوية الحدسية ابان اشتراطات الغلبه الارضوية، ومع كل القصورية العقلية ازاء الظاهرة المجتمعية بالعموم الامر الذي لم يلاحظ كابتداء  ومفتتح تلمسه الا مع القرن التاسع عشر، بعد انبثاق الاله بصيغتها المصنعية، مع ان مايعرف بمفاهيم العقلانيه والعلم الحديث التوهمي لم تتمكن من الارتقاء الى مستوى الاقرار بالتجلي المجتمعي اللاارضوي بصيغته السماوية النبوية، فاحيل الى الماوراء والميتافيزيق، وهو مامتوقع وقتها حين لم يكن واردا بعد الارتقاء لمستوى الاقرار بالمجتمعية بلا جغرافيا ولا كيانيه وحضورها الاقرب للشامل في المجتمعات، كحالة ازدواج الى جانب الارضوية الكيانيه المتناسبة مع الطور اليدوي من التاريخ البشري.

 

  ما كان لثورة تشرين ان تقيم "دولة" لانها نتاج صنف ونمطية نوعية اخرى كما كان الحال مع ثورة العشرين في القرن العشرين، مع انها كانت تتوفر على الاسباب اللازمه لاقامه كيانيه مستقله، وهو الشيء ذاته الذي خيم على ثورة 14 تموز بظل غلبه الوطنية الحزبيه الزائفة (1) ففي الحالات الثلاث كان الحاضر عالم ومجتمعية اخرى غير الارضوية الكيانيه التي ماتزال غالبه، مع ان تشرين الحالية قد غدت اقرب الى الانتقاليه العظمى اللاارضية مقارنه بالثورتين السالفتين، الامر الذي صار عاما وشاملا لاجمالي المجتمعية الكيانيه الارضوية مع انبثاق الاله، وبلوغها الحالي مرحلة تحورها النهائي العقلي التكنولوجي، ومايترتب على حضور وسيلة "الانتاج" المنتظر تغلبها، من انقضاء وختام زمن الكيانيه والدولة باعتبارهما الصيغة الملازمة والناتجية عن الطور اليدوي الارضوي الحاجاتي.

 

  ولابد لاجل مقاربة المقصود مما سلف اعلاه من العودة الى الاصول والاساس على مستوى الحقيقة الازدواجية الملازمه للظاهرة المجتمعية والتي هي  خاصيتها الاساسية، لاارضويا/ ارضويا، مع مقاربة اشكال ومحركات كل منهما  الانتاجية اليدوية ابتداء، مايمنح الجانب الارضي الغلبه الكاسحه المدعمه بالقصورية العقلية دون الظاهرة المجتمعية، بمقابل الاشتراطات اللاارضوية في البؤرة الابتدائية اللاارضوية السومرية وفي ارض السواد من ارض مابين النهرين، حيث سومر بماهي الابراهيمه موجوده في بريطانيه وفرنسا وبالدرجة الاكثر الحاحا في الكيانيه  الامريكية المفقسة خارج رحم التاريخ، والتي تقف الان في واجهة ومقدمه مايعرف بمعسكر الغرب قمة "التقدم " و "الحداثية العصرية".

 

 تنشا الظاهرة المجتمعية بحسب المنظور القصوري الارضوي وتتبلور باعتبارها بالاخنصار (التجمع + انتاج الغذاء) من دون التنوية بكونها ظاهرة "عقلية"، فلا مجتمعية قبل ظهور العقل بصيغته الابتدائية اليدوية الجسدية، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فان المجتمعية "ازدواج" لان الكائن البشري الذي هو مادتها وخليتها، ازدواج بنيوي (جسد/ عقل)، من دون ثنائيتهما لاوجود للمجتمعات، وكما هو بالمجمل مفعول القوانين " الطبيعية" التي وصلت بالكائن الحي من الحيوانيه الى الانتصاب على قائمتين والانبلاج العقلي الابتدائي، فان حكمها الراهن وما تكرسه من اشتراطات توجد مع الابتداء "ازدواجية" نهرية بصيغة ارضوية  كلية  احادية نهرية في ارض النيل، واخرى ازدواجية نهرية  في مابين النهرين، منطوية على اسباب اللاارضوية ابتداء، قبل التحول الى ازدواج اصطراعي (ارضوي/ لاارضوي) يستمر كقانون ناظم محكوم للدورات والانقطاعات التاريخيه، حيث المجتمعية بعكس الشائع والمعتمد حالة ازدواج  ليس مخصصا للموضع المابين نهريني بل على مستوى المعمورة.

 

    وقتها يكون العقل مجرد افتتاح ابتدائي محكوم لاشتراطات الانتاجية اليدوية الجسدية الحاجاتيه ونمطيتها المجتمعية الارضوية الغالبة، والمتوفرة على كل الاسباب التي تبرر لها الاعتقاد الجازم باحاديتها، وغلبة نوعها الذي لانوع غيره، بما يجعل من المستحيل الاعتقاد او القول بان المجتمعية مجتمعيتان، ارضوية يدوية ولا ارضوية عقلية تعيش ضمن اشتراطات مضاده لحضورها بالاخص ماديا واقعيا، فتظل مبعده عن الرؤية، يحول بينها وبين خضورها كل مايتعلق بالظروف التي تكون غالبه في حينه، وكما ان المجتمعية اللاارضوية الابتدائية تتبلور بداية حدسية نبوية ضمن اشتراطات عدم توفر الاسباب اللازمه لتحققها واقعا، فان الاحادية الارضوية تذهب من جهتها الى نفيها من عالم الواقع، طاردة اياها نحو عالم"الدين" السماوي الخارج عن المعاش والملموس.

 

 نحن اذن امام حالة من الاستبدادية الاحادية المجتمعية العظمى الدونيه، تحل كمرحلة اولى لتلغي واقعا الحقيقة الازدواجية المجتمعية، من دون ان تتمكن بالطبع من الالغاء الكلي للمجتمعية الاخرى التي تظل حاضرة كوجود "غير ناطق"، وحاضر حي بالحدود الضرورية في قلب المجتمعية الارضوية السائدة، وان حدسيا الهاميا نبويا كطور مفروض ضمن اشتراطات الغلبه اليدوية، بانتظار توفر الاسباب الادراكية العقلية، وتبدل وسيلة الانتاج من اليدوية الارضوية الى مافوق جسدية، "عقلية"، ساعة تبدا صلاحية الكيانيه الارضوية بالانتهاء، ويلتقي (الادراك مابعد القصوري العقلي + التكنولوجيا العليا العقلية) بحصيلة الانتقال الالي وكمنتهى للتحولية الالية من المصنعية الاولى حين تبدا ساعتهاعملية زوال المجتمعية الارضوية اليدوية.

 

   عندها تحضر الرؤية اللاارضوية العلّية السببيه لتحل محل التعبيرية الاولى الكبرى التي ووقتها يعود النظر ليتركز على المستوى الكوكبي نحو الاصل والمنطلق البؤرة التي تكاد تكون قد نسيت كمركز فعالية كونية، ومدخر للسر الاعظم الكوني المخبوء في الظاهرة المجتمعية، بناء لاشتراطات المجافاة البيئية والعيش على حافة الفناء وماتقتضيه من احترابيه "انتاجية" تحكم عملية انتاج الغذاء كما الشروط التي حكمت الحال في ارض السواد ونهريها المدمرين العاتيين المخالفين فيضانا للدورة الزراعية بعكس الحال النيلي المصري تماما،  لتجعل العقل ماخوذا بالبحث عن مخرج لاارضي من الكوارثية الارضوية، بانتظار الساعه ويوم الانقلاب الاعظم المجتمعي البشري المرافق، من "الانسايوان" الانتقالي بين الحيوان والانسان، الى الغاية  والنهاية التي هي "بداية" المسار العظيم الاكبر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)    في تصريح صادر عن "اللجنه المركزية للحزب الشيوعي العراقي" المجتمعه على عجل في 13 اب 1959 جاء "االمجازر والتعذيب ناجمه عن نقص في تربيه الجماهير وعن عدم فهم كاف للوضع السياسي في البلاد" كما نادى الحزب الشيوعي في الايام اللاحقة بالحاح اكبر بالالتفاف حول قاسم، دلاله على تجاوز الديناميات الشعبيه للاطار المحدد من قبل الحزبيه الاتباعية والعسكر  مع عدم نطقية مصدر الدفق الشعبي الاكبر./ يراجع: الاتحاد السوفياتي والصين ازاء الثورات في المجتمعات ماقبل الصناعية/ دار الحقيقة ـ بيروت/ ص 79 .