
ترامب يستجدي التفاهم وطهران تمط اللطام!
نيسان سمو
شوف اكثر من مرة كررنا بأننا ملينا من هذه التفاهات والمسرحيات الترامبية الطهرانية (ماكو رئيس واضح حتى نسميها به) وقلنا بإننا سنتركهم لوحدهم إلى ان يحلوا مشاكلهم بنفسهم، بعيدين عنا!
ولكن مرض وهوس ترامب لسحب وتسويق اتفاق من طهران للداخل الديمقراطي راح يأتي بنا بصداع مزمن! قلتها في سخرية قبل شهر او اكثر بأن اكبر غشامة وقع فيها ترامب هي عندما أوقف القصف! كان يجب على الأقل أن لا يتوقف إلى أن يحصل على إلإتفاق! هذا في اقل تقدير! الإعتبارات الداخلية والعميقة والإقليمية طِز فيها! ولكن النرجسية اكبر من السياسة!
منذ ذلك الوقت وترامب يستجدي أي إتفاق قابل للتطبيع لتسويقه للداخل! أي إتفاق! وطهران تعلم ذلك، لهذا أمطت اللطام (لا تسأل شنو هذا)!
في كل خمسة دقائق يأتي ترامب بتصريح غريب عجيب! وافقوا، إستسلموا، وقعوا، يتسولون بنا، اليورانيوم سنأتي به لنيويورك، المفاعل سيُفكك، الأذرع ستنقطع، البرنامج الصاروخي سنفعله تنور خبز عربي، دعم جبهم المقاومة انتهى، أنهم يتوسلون فيّ بأن لا أضربهم (هما گاموا يضربون)! عليهم أن يعلنوا بالهزيمة وأننا انتصرنا عليهم! هاي آخر صيحة وآخر فيكة! هذا ما يحلم به الأشقر، يطلب منهم الإعلان عن الهزيمة وانتصاره عليهم! والله الترامبي لو بقى ترامب عشرة قرون أخرى وهو بهذه العقلية سوف لا يحصل على حرف واحد من ذلك المطلب! غبي انت؟ شنو تعلن الهزيمة وانت المنتصر! غبي انت؟ انت مستعجل، ومتورط، ولا تستطيع أن تكبح الإهتزاز الداخلي، إنك مستعجل ولا تريد ان تتورط اكثر، لا فيتنام جديدة، وووووووو الخ، لهذا تسبق كل الأحداث وكل محاوله وتُسّوق لنفسك وداخلك وجمهورك بالنصر، إنك سوقت نفسك للعالم بالمنتصر الجبار فكيف لا يكون ذلك مع اشد اعداءك، إنك تحاول في كل لحظة، فقط ورقة عادية موّقعة من طرف الإمام (حتى لو كانت فارغة) اقسم لك بأنك ستوافق عليها! طهران تعلم ذلك! لهذا تضحك عليك وتمط اللطام على الذي خلفوك!
طهران تعلم بإنك مُهلوّس بالانتصارات، لهذا تمرر خسارتها للحرب بالانتصار حتى إن كان في غرف المفاوضات! إنه سلاحها السري العظيم لتسويقه للشعب وللشارع! إنها ترغب الإطالة والتمطط اطول وقت ممكن لإظهار لجمهورها بأنها الند القوي، بل حتى المنتصر، وهذا هو البلسم المخدر للشعب والشارع وجبهات المقاولة! هذه هي الحبة المهدئة للشارع! إيران تلعب عليها! ليست مستعجلة، ولكنك ستجن، تريد أن تخلص، وقعوا، وافقوا، سنوقع غداّ، طار روبيو للتوقيع، لا يمكن لي الحظور، وافقوا على تسليم وتفكيك كل ماهو نووي ووووووووووو برأسك الأعوج، يخرج عراقجي ويقول كل ما يقولهُ ترامب كذب في كذب! نحن لم نقترب حتى! وكلامه صحيح! (انت حتى لا تعلم مع مَن تتحدث او تتفاوض) يعود ويكرر اليوم او غداّ! ولكن عليهم أن يقروا بالهزيمة ونحن المنتصرون! لا واليوم طلع بفيكة جديدة سيكون الوقيع ألكترونياً، يعني عن بُعد! هاي خوش شغلة!!!! يا عمي راح يغشوك وستقع تحت إبطهم! على فقرة واحدة بإمكان طهران أن تتفاوض اكثر من قرن دون الوصول إلى أي نتيجة فكيف لك أن تحصل منها على كل ما تحلم به! هذه الملفات الحاضرة على الطاولة ستحتاج على الأقل لخمسة قرون الجلوس مع طهران! غبي انت شنو! لاء! هسة صار ألكتروني!!!
شوفوا كما قلت ترامب يحلم بورقة حتى لو كانت فارغة ولكنها موقعه من القيادة الإيرانية، ليأتي بها على التلفاز ويقول ها قد انتصرنا، وسنسحب قطعاتنا من هناك (لإننا انتصرنا) وسيترك الذئب يتعامل مع الخرفان من جديد! وطهران تعلم ذلك، وعندما يسحب ترامب هذه القوة لا يمكن له إعادتها من جديد، شنو كل أربعة أيام نشد الرحال!
إيران بقاءها هو انتصار عظيم، وتعجل ترامب لطوي هذا الملف هو انتصار إضافي لها، لأنها ستستغل ذلك. وهي شاطرة في ذلك، شوف النهاية ستكون كالآتي: ايران ستتعهد بعدم التعرض لإسرائيل بعد اليوم، حتى الأذرع، ولا صواريخ نووية (هذه أصلاّ حرام عندهم) والباقي سيكون نصفه لا معلق ولا مطلق، او الضرب هنا وهناك ولكن بحسن النيه! يعني الباقي سيكون نثريات لا قيمة كبيرة لها! والشيطان سيطلب من الخرفان شراء ما قيمته مليارات الدولارات من أنظمة الدفاع الجوي للدفاع عن قواعد الشيطان نفسه! والله فكرة حلوة!
إيران ستكون بذلك قد انتصرت داخلياّ، وبالتالي البقاء والبناء من جديد! ثورة جديدة، ذكرنا هذا قبل اكثر من شهران! وترامب سيعلن بأنه انتصر وأوقف ثامن حرب في وقت قصير! حرب يقوم بشنها هو ومن ثم يتوقف ويعلن بأنه أوقف حرب! فاهمين شيء انتم!
سيُحاول في البحث عن نقطة أخرى يجد له انتصار هناك! إيران ليست فنزويلا! نرجع ونذهب لكوبا مثلاّ! هذه ليست إسلامية فستكون سلسة! سيتحرش بالعميل وقد يتحرش بالناتو! شوفوا هو مكسور ومهزوم من الداخل، حسب أحلامه وما كان يتوقع من النتائج فهو مكسور ومهزوم فإنتبهوا إلى المجروح! توقعوا منه كل شيء! لقد خذله الإيراني! وهذا صعب عليه!
بعض المتأخرين يقولون يجب عدم إسقاط الحكومة الإيرانية لأننا لا نعلم بالنتائج الكارثية من ذلك السقوط، التفكك والهجرة والحروب الأهلية وووووالخ!
ولكن هل تعتقدون بأن الشعب الإيراني وهو بهذه الظروف المذرية وهذا الانهيار الاقتصادي سيتمكن من البقاء او الإستمرار! إلى متى! سيقع الصدام، ولكن كيف ومَن مع مَن! لا اعلم! حينها ستكون واشنطن بعيدة وستكون الكوارث اكبر بكثير من إنها تكون موجودة وحاضرة وهي تقود ذلك التغيّر! فاهمين ما نعنيه! أي فصيل يقوم اليوم تستطيع واشنطن من خلال وجودها أن تقوده إلى الطريق المطلوب، ولكن ماذا ستفعل واشنطن عندما تكون بعيدة! لا شيء! ليش هو فصيل واحد! هي دول بحد ذاتها!
يمكن تكون هي الخُطة الترامبية! على الأقل نأخذ ورقة منها لتسويقها كإنتصار ضد الديمقراطيين ومن ثم ندعم الجماعات العطشانة في إيران للتحرك والتحطيم والتكسير. نحن بعيدون ولتتحمل دول الجوار التبعات!
لا ترجع وتُصرّح من جديد دخيل امك وابوك! ابقى ساكت الى أن توّقع معهم! تعبنا هواية!!!
نيسان سمو 13 /06 /2026
