للذهاب الى صفحة الكاتب   

بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته/ 2

عبد الامير الركابي

 

 

 من المستحيلات الابعد ان يؤخذ بالاعتبار في المروية الارضية الحالية الاوربيه "الحديثة" عن انبثاق الاله، مظهر بعيد وغريب، مثل الانبعاثة الثالثه الرافدينيه الحاصلة جنوب ارض مابين النهرين سومر مجددا اليوم مع ظهور "اتحاد قبائل االمنتفك" عام 1530، ولنتخيل احتمال تبدد مثل هذه الاستحالة وما يترتب عليها من انقلاب خارج التخيل في السردية الحديثة، بحيث ينظر للحدث المنبجس في اوربا وقتها من حيث الموجبات واسباب الانبثاق،  بمقتضيات قرب تحقق اللاارضوية الغائبة والمفتقدة تاريخيا وقد حلت ساعة  انبجاسها التحولي التاريخي الاكبر المنتظر بتبلور اسبابها الماديه.

 

 هذا يعني انتقالا فوق استثنائي، من القصورية الارضوية الى الحقيقة المغيبه تاريخيا والتي هي القصد الاساس من العملية المجتمعية وغايتها، ما يعني توافق الانقلاب في وسيلة الانتاج مع ساعة الخروج من وطاة القصور العقلي المرافق للادراكية على مدى زمن الانتاجية الارضوية اليدوية، وبلوغ التفاعلية المجتمعية التاريخيه المحطة المقصودة من دينامياتها المتجهه ابتداء للخروج من وطاة القصور العقلي، وهو منظور ومفهوم غير وارد  ضمن عالم الاحادية التابيدية والجامدة الارضوية التي لاترى في الظاهرة المجتمعية الاها، والا بانها كما هي وعلى ماهي عليه، مع ما يمكن من "تطويرات" و "قفزات" ضمن الاسس التي هي قائمه عليها، ومبنيه وفقها كما امكن ان تعرف بحسب المنظور القصوري.

 

 وها نحن نغدو عند نهاية المطاف ولحظة الانقلابيه التحولية النوعية المنتظرة الكبرى، امام تصادمية استثنائية تحل على السردية الاجمالية الدالة على الديناميات المجتمعية، بما يحول الجانب الادراكي والعقلي الى عنصر فصل حاسم لايمكن للمسارات الواقعية الحاصلة والانتقالية العملية ان تتحقق بما هو لازم وضروري وموافق للحقيقة ومنطواياتها من دون حسمه والفصل فيه، هذا  في وقت تتعاظم اسباب الايهاميه وتتعزز بمقومات الغلبه الى اقصى حد يمكن تصوره، وهو مايناله عالم الاحادية الارضوية بفعل الانقلابية الاليه بصيغتها الافتتاح وما ينجم عنها وتتسبب فيه من تسريع غير مالوف للاليات المجتمعية، وماينجم عنها من قفزات كبرى عملية نموذجية وتفكرية، تحصل اصلا في موضع هو الاعلى ديناميات بنية وتكوينا ضمن صنفه ونوعه المجتمعي الارضوي، حيث تولد العملية الانتقالية الالية لتمنحه المطلوب من اسباب الغلبة النموذجية والتفكرية الحاسمه كوكبيا.

 

  ومع طبيعة وخاصيات المجتمعية المشار اليها وميلها الذاتي التغلبي كطبيعه، لا تحضر اللحظة الاليه هنا على انها تحول شامل وقضية بشرية عامه ن دون فبركة لمفاهيم جوهرها خصوصي وتسلطي مركزي يصل في التطبيق درجات من نزعة التميز تقارب العنصرية التي ماتزال تمارس عمليا بحق غالبيه لابل جميع الشعوب التي لم تعرف الانقلاب الالي، مع ما يواكب ذلك عمليا من سياسة القوة والاستعمار والنهب، وكل اشكال الحط من الاخرين ونزع حقوقهم الاوليه ككائنات بشرية، مع ماقد عرف الى اليوم من تاريخ مشين مبرر باسم "التقدم" الذي هو بالاحرى ماقد توفر للبعض من اسباب القوة والجبروت، مع ماقد عرفه العالم من الحروب وملايين الضحايا والابادة والدمار الذي لا يتوقف، ومازال يعد قانونا بديهيا في التعامل بين الدول القائمه على الجيوش الجرارة والتسلح الاعلى الساحق، وماتمنحه قوة الالة من مقومات التسيد بغض النظر عن الحديث الممل عن القوانين والعداله التي لاوجود لها جوهرا الا توهما، وكل هذا بالاحرى لايعود فقط الى الفعل المدرك او الدال على الخاصيات والطبيعة التكوينيه للبشرية الاحادية الارضوية الحاجاتيه، فالمسارات التاريخيه الازدواجيه حكمت بوضعها للضرورة ضمن اشتراطات التحولية غير المكتملة الاسباب بعد، بما قد جعل الانتقال التحولي الاكبر  مابعد اليدوي الجسدي، خاضعا حتما للمرور بفترة ومحطة ينبغي ان يطلق عليها اسم" الحقبة الارضوية من الانتقال الالي" حيث الابتداء الانتقالي في غير موضعه، وفي المجتمعية الادنى تكوينا وبنية بمقابل الحاصل الذي هو وسيله انتقال كبرى، وجودها متصل بنوع مجتمعية اخرى اعلى كينونة.

 

    ولفت للانتباه كهذا ليس مجرد تنويه شكلي، فالعملية الاليه هي انتقال من نوع مجتمعي الى نوع وصيغة وجود وجود اخر مختلف، والانتاجية اليدوية تعني المجتمعية الاحادية الارضية الجسدية، في حين تاخذ الاله الكائن البشري الى الطور "العقلي" حيث انتهاء علاقة  العقل البشري بالجسدية وتاريخها  كقوة حامله للعقل عبر الفترات والمراحل خلال ملايين السنين حيوانيا، قبل انبثاق صيغة الاعقال الابتدائية الاولى مع الانتصاب على قائمتين واستعمال اليدين والنطقية، بما قد اوجد حاله انتقال من نوع اخر مابين الحيوانيه و(الانسان/ العقل) الهدف والغاية الاصل من الوجود الحيوي هي "الانسايوانيه" الراهنه المتلائمه مع اليدوية مجتمعيا، وكل هذا من شانه ان يحسم الامر بخصوص كفاءة الارضوية الجسدية الاحادية الاوربية الاعلى ديناميات ضمن صنفها، وقدرتها التكوينيه البنيوية على التفاعل المطلوب مع الانقلابيه الحاصلة بين تضاعيفها، والتي هي نفي لنوعها، ولحظة بداية انتهاء صلاحيتها.

 

  وكمثال على الاستحالة التكوينيه المشار اليها تفاعليا ضمن الانقلابيه الحالة مؤخرا، فان الارضوية الاحادية ليس لها ان ترى في العقل العنصر المحور والاساس، الا كعضو مكمل للجسدية مثله مثل الانف واليد والعينين، مع ان هذه المكونات الجسدية تتوقف عن "التطور" وتصل نهايتها مع اول ظهور للعقل الذي يستمر من دون بقية "الاعضاء" بالتطور ضمن التفاعلية "المجتمعية" وسيرورتها، باعتباره ذاتا مستقله تظل على مدى طويل غائبة مطوية داخل الجسدية وهيمنتها الكلية ابان الطور الحيواني، الى ان تتهيأ الاسباب لبدء ظهورها بعد ما يجب من التعديلات الطارئة على الجسدية كشكل اخير نهائي، واعلى، يغدو متجها الى الاختفاء والزوال لصالح الاحادية العقلية المستقلة، هدف وغاية الوجود الموافق للحقيقة الكونية العليا، بما يعني كون "الجسدية" قبل وبعد الحيوانيه، هي "ازدواج" اصل حيواني تتسيد فيه الجسدية الحيوانيه من دون الغاء العقل، يتبعه الراهن "الانسايواني" يحتويه لاجل استمرار تشكليته التحوليه "ازدواج" هو اللاارضوية/ الارضوية مجتمعيا.

 

  لم يحدث الانقلاب الالي/ التكنولوجي بعد، واهم مناحي تحققه الذي وجد لاجله وضمن مقتضياته الوجودية، الخروج من التوهمية الاحادية الغربيه وقصوريتها التاريخيه البنيوية واضطرابها الاقصى، الاخذ حتما الى الانتقالية الكبرى التحوليه مع انبثاق التعبيرية اللاارضوية الثانيه، الشرط الفاصل والنهائي الاخذ الى مابعد "انسايوان" ومجتمعية احادية، ماليس للمجتمعات اليدوية الاحادية منقضية اللزوم ما هو ضروري تكوينا لحصوله كانقلابيه عظمى عقلية، الذهاب اليها هو ذهاب الى عالم مابعد الجسدية اليدوية الارضوية مجتمعيا.. الى الوجود العقلي والكوني الاخر غير المرئي وتعبيريته اللاارضوية  الثانيه المنتظرة.

   ـ يتبع ـ