
بيان الازدواج المجتمعي ومآلاته /6
عبد الامير الركابي
مع اغفال لابل اسقاط الازدواج المجتمعي يتم بداهة اغفال حقيقة جوهرية عن المسار التاريخي البشري، واذا كان احاديا كما هو مفصول بشأنه قطعيا، ام ان ثمة ايقاعية وديناميه موافقه لحال الازدواج تظل حاضرة على مدى التاريخ اجتماعيا، من غير الوارد الوقوف على الحقيقة التاريخانيه المجتمعية من دون كشف النقاب عنها، وكمثال راهن وحاضر، وان لم يكتسب صفة البروز لاسباب قصورية بشرية عقلا، فان الانقلاب الالي كمثال قد واكبه حضور مظهرين: احدهما بارز وغالب وآخر لم يجر على الاطلاق التنبه له، او التعرف على دلالاته لاسباب معلومه معززة بقوة حضور المفاهيم الارضوية اليدوية الاحادية تاريخيا، فلا احد لافي العراق ولا في اي مكان تساءل مجرد تساؤل، عن دلالات ومعنى الانبعاثية اللاارضوية السومرية الحديثة في القرن السادس عشرمواكبة الانقلابية الاليه، ولم يرد على البال باية صيغة التنبه الى الدلالة الانبعاثية لموضع وموقع تاريخي ظل خارج الادراك البشري لتعدية قدرات العقل المتاحة على الاحاطة، فاسقط الازدواج واصطراعيته ونوع المجتمعية الثنائية، وقانون تاريخها الدوراتي الانقطاعي، ومنجزه الشامل بحسب طبيعته تعبيرا ووجودا كما الحال بالنسبة للتعبيرية اللاارضوية الكونية الاولى، النبوية الالهامية الحدسية الابراهيمه، ثم الثانيه في الدورة الثانيه العباسية القرمطية الانتظارية "المهدوية" بعد الدورة السومرية البابلية الابراهيمه.
فاذا جرى تحسس والتنبه للاله وحضورها، فان مسالة الاليات الشاملة، ومصدر الانقلابيه الحاصلة، كان بحسب المتحقق من قبيل المستحيل الانتباه لمصدره الاتي من خارج المكان الذي عرف الانبثاق الالي، عدا عن المعنى المنطوي عليه اذا ماامكن ربطه بحال سابق، هو الاختراقية المضادة الابراهيمه لظاهرة مثل الامبراطورية الرومانيه الاحادية كينونة، والتي حلت منصبه على الشرق الاوسط، وكانها تطلب الاكتمال الازدواجي من يومها حتى اليوم، مع ان الاحادية ظلت تنفي الحاصل على انه "ماوراء" بلا اي اثر في البنيه والكينونه الاحادية، ايغالا في التكريس المستمر للاحادية الارضوية التابيديه، مالم يكن ليتغير موقفا ووجهة نظر بازاء الاشتراطات الانقلابية التي هيأتها الدورة الثانيه الازدواجية المجتمعية اقتصاديا تجاريا في اوربا، لتوقظ وتحفز عملية التراكم البرجوازي التجاري في موضع الازدواج الطبقي الاعلى ديناميات ضمن صنفه، بحكم كينونته، وصولا لما قد انتهى اليه بظهور الاله العنصر الثالث من خارج الاصطراعية الثنائية (برجوازية/ اقطاع) ومن غير طبيعتها ونوعها، باعتباره ضرورة لازمه لاجل حل الاصطراعية المسدودة الافق بذاتها، وبعنصريها التي هي مكونة منهما برجوازيا صاعدا واقطاعا، وهي انتقالة نوعيه شامله بدات وقتها في الموضع غير المؤهل بنية للتفاعل المتناسب مع غرضيتها وهدفها الاعلى التاريخي الاصل، العائد الى بدء الظاهرة المجتمعية وتبلورها في ارض سومر، باعتبارها حالة لاارضوية، فرض عليها الانتكاس وعدم التحقق في حينه بناء لمفعول وقوة حضور وتغلب الانتاجية اليدوية الجسدية، وما قد نتج عنها من نوع مجتمعي جسدي ارضوي احادي متوافق مع طبيعتها، ليفتح الباب المضمر غير المكشوف عنه النقاب من يومه لعمل الديناميات التاريخيه، من خلال فعل البؤرة اللاارضوية الارضوية الازدواجية، عبر مسارها التاريخي التناوبي، دورات وانقطاعات، لتتبلور حدسيا نبويا كتعبيرية كونية خارج التحقق ابتداء، كما انتجته اصطراعية الدورة الاولى وغلبة الارضوية وتهديدها الوجودي، وصولا الى الدورة الثانيه والفعالية الانتقالية المادية نتاج ماقد تحقق في حينه من المركز بغداد من نظام اقتصادي عالمي تجاري ريعي، هو اخر واعلى اشكال التنظيم الاقتصادي اليدوي المفضي الى، والسابق مباشرة لظهور الالة مع استمرار حال عدم امكانية التحقق اللاارضوي، بسبب النقص في الوسائل والاسباب المادية والادراكية.
مع الالة كان لابد من توقع انقلاب اعظم على مستوى الادراكية البشرية، لم تكن اوربا مهياة ولا مؤهلة لان تقاربه، مع ان تغيرات مهمه على هذا الصعيد قد حدثت في العديد من المجالات، بما فيها المجتمعية، مع ماعرف ب "اخر العلوم" المتصل بها، غير اكتشاف "الطبقات" واصطراعها مما لم يخرج عن اطار التابيدية الاحادية المجتمعية الموروثة، والباقية تتكرر من الطور اليدوي، الامر المتوقع مادامت الالة قد انبثقت ابتداء في اوربا حيث المجتمعية الاحادية وتاريخها ونوع وعيها وممكناتها الادراكية، ماقد فرض طورا توهميا من العلاقة بالحدث الانقلابي الاعظم الموصول طبيعة وكينونة بنوع مجتمعية اخر شرق متوسطي في ارض الابتداء التبلوري المجتمعي، والمجتمعية اللاارضوية وتاريخها الاصطراعي الازدواجي المحكوم الى الدورات والانقطاعات كما هو حال تاريخ ارض مابين النهرين، الموضع الوحيد المنطوي على امكان واحتمال الاصطراعية مع التوهمية الغربيه وغلبتها الكاسحة، قبل ان تصل كما هو الحال راهنا لبدايات "انتهاءالصلاحية"، واحتدام الضرورة الادراكية فوق الارضوية ما بعد الابراهيمية بصيغتها العلّيه السببيه الراهنه، بعد الصيغه الاولى الحدسية المطابقة لوقتها وللاشتراطات التي كانت غالبه.
اليوم يبدا الانتقال الى الطور ما بعد اليدوي بما هو عملية تحول عظمى، من المجتمعية الجسدية الى العقل بعد زوال وطاة ماقد عرف ب"العصر" و "الحداثة" الموهومه، بينما يعود الشرق الاوسط وارض مابين النهرين الى الصدارة، والى الفعل التاريخي المحوري الانساني الكوني الاعظم، بداية بتقصد ازالة وطاة القصورية العقلية قبل فتح الباب لما على الكائن البشري اعتماده عمليا من هنا فصاعدا، وقت يتحول الوجود الى عملية انتقال يتضاءل عندها الجسدامام العقل، الى ان ينتهي، ويتحرر العقل/ الانسان، فيستقل ذاهبا لعالمه الاعظم الاكبر.
