اخر الاخبار:
اختفاء 50 عراقيا في ألمانيا - الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 10:25
"الحياة الطبيعية" تعود إلى كركوك - الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 09:05
انطلاق عملية تحرير عنة من ثلاث محاور - الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 08:58
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مبدعون وابطال الحرية

حياة حافلة بالعطاء والتحدي ملازم سعد (ابويسار)

 

حياة حافلة بالعطاء والتحدي ملازم سعد (ابويسار)

عبدالمطلب عبدالواحد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

ولد الشهيد هاشم خلف (ابويسار) في محلة البراضعية في محافظة البصرة عام 1957. اكتسب وعيه مبكراً متأثراً بمعاناة الكادحين من حوله، من ابناء مدينته المكتظة بساكنيها من الفقراء في احزمة الاكواخ والصرائف وبيوت الطين. وبنمط التوجهات السياسية في محيط العائلة والاصدقاء المقربين، وشبيبة الحي في الازقة الشعبية التي عاش فيها طفولته وصباه وشبابه، وبزملائه الطلبة وبمدرسيه. وبالوسط الاجتماعي في المدينة، في تلك الفترة المفصلية من تاريخنا العراقي التي اتسمت بحدة الاحتدام السياسي حول مستقبل الوطن وآفاق تطوره اللاحق.

ساهم كل ذلك في صياغة وصقل شخصيته الجدية، ورحابة توجهاته الفكرية، وقد تميز بالاتزان والهدوء والانضباط الصارم منذ شبابه المبكر. وقد سبقه الى تبني الفكر اليساري واقتحام ميدان الكفاح الجماهيري شقيقه الاكبر محمد خلف، الذي كان ناشطا شيوعيا في سنوات السبعينات. تخرج من معهد المعلمين في البصرة وتعين معلما على ملاك التعليم الابتدائي في ارياف البصرة عام 1970.

تقع البراضعية الى الجنوب من نهر الخورة وعلى شرقها شط العرب الممتد نحو البحر، الى جنوبها نهر السراجي ومن الغرب على الجهة الاخرى من الشارع الرئيس الرابط بين مركز المدينة وقضاء ابي الخصيب محلة مناوي لجم. ولا تبعد عن العشار مركز مدينة البصرة سوى بضعة كيلومترات. وقد انجبت محلة البراضعية العديد من الكفاءات السياسية الوطنية، والكوادر الحزبية الشيوعية التي قدمت حياتها بسخاء في معارك الحرية والعدالة الاجتماعية، ولا تزال.

وللبصرة تميزها وخصوصيتها، فهي مدينة العمال والفلاحين، مدينة النفط والميناء، مدينة التجارة والسياحة، مدينة الغناء والموسيقى والرقص، مدينة الهيوة والخشابة، مدينة الغجر والنوبان...، مدينة الثقافة والشعر، مدينة الاضرحة والمعابد والمساجد والكنائس، مدينة التنوع المتناغم، المنسجم والمتماسك الى حين....

...كان كل ذلك ما ايقظ في روح الشاب هاشم خلف المتوهجة نزعة التحدي، كما ايقظ فيه احساسا بالشعور بالمسؤولية تجاه عذابات الناس. ومع تراكم السنوات كبر الحلم وتجذر الوعي الوطني والطبقي الاجتماعي، وتجلى عبر ممارسة السياسة بشكل ملموس واختيار طريق الكفاح لغاياته السامية في الوطن الحر والشعب السعيد.

"انهى الشهيد ملازم سعد دراسته الابتدائية في مدرسة الجاحظ الواقعة في البراضعية، والتي انتقلت لاحقا لبناية جديدة في منطقة سيد امين، وفي نفس البناية تاسست متوسطة المجد التي اكمل فيها الشهيد الدراسة المتوسطة، وانتقل الى ثانوية العشار الواقعة الى جوار قاعة التربية في قلب مدينة العشار يقابلها عبر جسر المحافظة البناية القديمة لرئاسة محافظة البصرة.

في ثانوية العشار انتمى الى الاتحاد العام للطلبة وبعدها حصل على عضوية الحزب الشيوعي العراقي. انهى دراسته الثانوية عام 1976، وواصل الدراسة الجامعية في جامعة البصرة/ كلية الادارة والاقتصاد. كان شابا رياضيا، لمع كلاعب كرة قدم ضمن الفرق الشعبية في المحافظة.

لم يتمكن من اكمال دراسته الجامعية ، اذ اضطر الى ترك مقاعد الدراسة والاختفاء خلال الحملة التي صعدها البعث ضد منظمات الحزب الشيوعي العراقي على مستوى العراق ككل، ترك البصرة وعاش متخفيا في بغداد، وكان يقف مع عمال المسطر صباح كل يوم كعامل بناء ليؤمن لقمة عيش شريفه، ولتغطية نفقات حياته اليومية لمواصلة عمله السياسي، وعندما اشتد الخناق عليه، غادر الى بيروت اواخر عام 1978، وحصل على التدريب العسكري في معسكرات المقاومة الفلسطينية، ثم توجه الى كردستان ضمن اوائل الملتحقين في صفوف فصائل انصار الحزب الشيوعي العراقي في قاطع السليمانية، ترشح عام 1982 للدراسة في الكلية العسكرية في جمهورية اليمن الديمقراطية (اليمن الجنوبي)، اكمل دراسته وتخرج ضابطاً، ثم عاد الى كردستان مرة اخرى والى السليمانية ايضاً" (1).

يروي الرفيق محمد النهر مسؤول قاطع السليمانية لقوات انصار الحزب الشيوعي عن الشهيد ابويسار ما نصه: "ملازم سعد (ابويسار) هاشم خلف من اهالي البصرة . اُرسِل من قاطع السليمانية وكركوك عام 1982 إلى اليمن الجنوبي للدراسة العسكرية وتخرج برتبة ملازم وعاد إلى قاطع السليمانية وكركوك في خريف 1984 .

وكان يمتاز بالشجاعة والحركة الدائمة وعلاقات جيدة مع الانصار وأهالي المنطقة . تسلم مهمة آمر سرية في منطقة كرميان والتي يتركز عملها في ارياف كركوك ، وساهم في جميع المعارك التي حدثت في هذه المنطقة . و خاصة في صد هجمات قوات السلطة الفاشية من القوات المسلحة والجحوش ، كما ساهم في معركة السيطرة على مركز ناحية قرداغ والتي أدت إلى انسحاب قوات السلطة من منطقة قرداغ وكذلك معركة السيطرة على ناحية نوجول في الليل والانسحاب فجرا، وكان أيضا في مقدمة المقاتلين ضد هجمات الأنفال في قرداغ وكرميان.

بعد الأنفال قي قرداغ وكرميان بقي ملازم سعد وثلاثة من الأنصار كمفرزة في كرميان. وفي 17 / 7 / 1988 وقعوا في كمين لقوة غادرة، استشهد ثلاثة رفاق هم أبو عناد وأحمد سلام ونصير آخر وأصيب ملازم سعد واسر وسلم إلى قوات السلطة ولم يعرف مصيره فيما بعد" (2).

ويذكر عنه الرفيق (ابوميسون) ملازم وردا عوديشو: "من اوائل الرفاق الملتحقين في قاعدة ناوزنك، الحديثة التأسيس خريف عام 1979، ارسل الى قاطع السليمانية، شارك في العديد من العمليات العسكرية، مبدياً كفاءة قتالية وقيادية في ميدان المعارك.

دخلنا الكلية العسكرية في نفس الدفعة مع عدد من الرفاق في (1982ـ 1984)، وقد تخصص في المدفعية. كان شاباً مثالاً للالتزام في فترة الدراسة العسكرية، شخصية هادئة ومحبوبة من الجميع، وعلى علاقات طيبة مع الضباط والمدرسين والطلبة اليمنيين. وكان من المتميزين في استثمار سنوات الدراسة بشكل جدي في الحصول على اقصى ما يمكن من التدريب العملي والعلوم العسكرية.

 

(1) حصيلة حوار مع الرفيق ملازم قصي (قاسم ناظم الحلفي)

(2) لم اتمكن من توثيق ظروف استشهاد الرفيق ملازم سعد بعد اعتقاله ونقله الى مدينة كركوك، وقد حصلت على اكثر من رواية غير مؤكدة، ولذا ارجو الكتابة على الايميل اعلاه، للتعليق، او اضافة اية معلومات تخص الشهيد مع الشكر سلفاً.

 

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.