اخر الاخبار:
الحشد الشعبي ينسحب من مركز سنجار - الأحد, 19 تشرين2/نوفمبر 2017 10:45
قطعات من الحشد الشعبي تنسحب من زمار وربيعة - الأحد, 19 تشرين2/نوفمبر 2017 10:09
تقرير : احذروا.. داعش سيعود بطرق اخرى - الجمعة, 17 تشرين2/نوفمبر 2017 18:10
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مبدعون وابطال الحرية

وفاءاً للشهيد النصير فرانسـو ميّا (أبو حسن)// كمال يلدو

 

الموقع الفرعي للكاتب

وفاءاً للشهيد النصير فرانسـو ميّا (أبو حسن)

كمال يلدو

 

حينما يكشف الأنسان عن ألم أو حزن يصارع روحهُ، وعندما تدفعه نوازعه المتشبثة بالحياة لتعلن بأعلى صوت وعلى مرأى من الملأ، انا هنا ،انا اعاني، انا اتحمل، وأنا سأنتصر! يكون هذا هو التجلي الواعي لقيمة الحياة السامية التي تفرد مفرداتها المناضلة التي قضت معظم حياتها في الدفاع عن مصالح الشعب العراقي متحملة (هي وعائلتها وأقربائها) شتى اشكال المعاناة والاضطهاد والسجون والتضحيات والشهادة وحتى الغربة. نعم، هي (تحتفل) تتذكر في هذه الأيام مرور (٣٠) عاما على استشهاد شقيقها "النصير أبو حسن" غدراً في احدى مناطق كردستان، وهو لمّا يزل شاباً يافعاً مليئاً بالحيوية والحب والعطاء. تطل الذكرى مترافقة مع جرح نازف آخر يتمثل بإعتلال صحة شقيقها الثاني (بولص ـ أبو فريد ـ ديترويت) والذي لا يُعرف كم من الوقت ستمنحه الحياة والعلاجات الطبية. هموم وأحزان وذكريات تتفتح على بعضها البعض  بجروحها التي خلناها اندملت، لكن آثار الارهاب والدكتاتورية مازالت تطل بنتائجها علينا بين الحين والآخر ، رغم سقوط الطغاة ورحيلهم بلا عودة.

***

 ولد الشهيد النصير فرانسو ميّا (أبو حسن) في ناحية مانكيش عام ١٩٥٢، ودرس الابتدائية في مدارسها ثم اكمل المتوسطة والثانوية ما بين دهوك وتلكيف وبغداد نتيجة تنقل عمل شقيقه الأكبر الذي تحمّل مسؤولية اعالة العائلة.  قُبل في كلية الزراعة ـ قسم الري، وتخرج (مهندساً زراعياً) عام ١٩٧٥، خدم في العسكرية لمدة عام ثم كان تعيينه الوظيفي الأول في محافظة البصرة. وفي العام ١٩٧٦ أُرسل ببعثة دراسية الى الأتحاد السوفيتي حيث أكمل دراسة الماجستير، بعدها لبّى نداء الالتحاق بقوات الأنصار لمقارعة النظام الدكتاتوري عام ١٩٨٠. خاض عشرات المعارك البطولية ضد قوات السلطة التي كانت تهاجم القرى الآمنة، وتصدى للمرتزقة والجحوش وشارك في معارك بشت آشان الأولى والثانية، ونشط في خلق خطوط التواصل بين كردستان والداخل، لكنه استشهد بعملية اغتيال غادرة نفذها (المندسين والجواسيس والجحوش) يوم ٦ تشرين أول عام ١٩٨٥حينما كمنوا له في (قرية دهي) بعد أن قدّم النظام الرشى مقابل قتله. ودُفن حينها في قرية (كاني بلاف) في منطقة برواري بالا وفي مقبرة الكنيسة، ثم نقلت رفاته لاحقاً الى مدينته الأم ومسقط رأسه مانكيش، حيث ووري الثرى هناك.

 

تتحدث عنه شقيقته "ماركو بولص (رجاء)" وتقول: كان الراحل يمتلك شخصية قوية، ويتمتع بذكاء كبير، وذو طباع هادئة، ويتحلى بالأدب والصبر، وأنا لا اقول عنه هذا الكلام تحّيزاً كونه شقيقي الذي احبهُ وأعتز به، لكن هذا هو الواقع، والذي يشهد عليه كل الذين عاشروه وعرفوه عن قرب، فبالرغم من اننا نشأنا في ناحية (مانكيش) التي كانت بعيدة نسبيا عن المدينة، لكننا كنا من المتابعين الجيدين لكل احداث الوطن، وكان المد الوطني والثوري قد وجد طريقه لبلدتنا منذ عشرات السنين، ولعل تعلق أخي الشهيد وأفراد عائلتنا بهذا الفكر نتج عن انغمار أخي الأكبر (أبو فريد) منذ ايام شبابه في النضال الوطني وحمله للأفكار الماركسية والوطنية، هو الذي دفع به للتعلق بها وبالتالي تبنيها منهجا لحياته اللاحقة. لقد كان شابا جميلا بأخلاقه وثقافته وألتزامه وبمبدئيته.

وتكمل شقيقته "ماركو" الكلام: لم تكن حياتنا سهلة، فقد رحلت والدتي (شموني ججو) عام ١٩٦٢ اثناء الولادة، وكنّا حينها صغارا، ونشأنا في ظروف غير سهلة، وزادت معاناتنا اكثر مع ارهاب الأنظمة الدكتاتورية ومرتزقتها لكل حملة الأفكار الوطنية، لكننا لم نيأس وبقينا متشبثين بها رغم التضحيات. رحل والدي  بعد اشهر قليلة من اغتيال (فرانسو) عام ١٩٨٦ ، وكنتُ قد تعرضتُ انا  وأخي باسل وبنات أختي للإعتقال والتعذيب ثم الملاحقة ومحاولات الأغتيال حتى ونحن في صفوف الأنصار، انها معاناة حقيقية عاشتها عائلتنا، ومتأكدة بأنها مرّت ايضا على عشرات العوائل المناضلة. ثم تضيف شقيقته "ماركو": لقد كان موقفه من الأفكار الثورية التي حملها قضية حياة او موت، ولم يبخل بها في الساعات الصعبة، فقد كان في المقدمة، شجاعاً يروي عنه رفاقه الكثير من المواقف المشرفة، وقد بلور تعلقهُ بالأفكار الثورية عبر القراءة والمطالعة وسعة الأفق والروح الوثابة التي يتملكها الشباب. لقد تركت جريمة اغتياله غصّة  في قلوب اسرته، وتعود تلك اللحظات والايام وكأنها لا تريد مغادرتنا، فتوقظ فيّ السؤال القاتل: لماذا كان علينا، وعلى آلاف العوائل الوطنية دفع هذا الثمن الغالي بأبنائها وبناتها، بالأعتقال والتعذيب وبالتهديد او التهجير، لماذا؟ وكيف كان سيكون حال العراق لو امتلكنا نظاما  تعدديا حزبياً  وأتبعنا اسلوب التبادل السلمي للسلطة واحتكمنا الى نظام الأنتخابات وحرية الأحزاب وحمل الأفكار، كيف كان سيكون وطننا، وهل كنّا سنقدم هذه القوافل من الشهداء التي كان يمكن لها أن تكون مشاريع محبة وبناء وإعمار وتقدم للوطن؟ إن البعث وأعوانه ومرتزقته وكل (الأغبياء) الذين ساروا خلفه، والدول الاستعمارية والأمبريالية والأحزاب العميلة للبعث وللأجنبي تتحمل وحدها الكوارث التي حلت بهذا الوطن إن كان بالأمس او ما نشهده اليوم.

 

اما ابنة شقيقته "النصيرة ندى كوركيس" فتقول: كنّا نقوم بعملنا الوطني في الداخل اثناء وجود الراحل (ابو حسن) في صفوف الانصار، وقد كان يُعد من الكوادر المتقدمة والمطلوبة (حياً أو ميتاً) من قبل السلطات، وكان لي الشرف أن اكون صلة الوصل بينه وبين قيادات الداخل عبر البريد الذي كنت انقله بالتنسيق معه وإيصاله الى بغداد، كان خبر اغتياله (الدنيئ) مؤلما لنا، فقد خسرنا رفيقا وصديقا وخالاً كنّا نحبه كثيراً.

اما ابنة شقيقته الأخرى "تانيا كوركيس" فتقول: نعم اني لم اكن كبيرة بالعمر يوم اغتاله الجبناء آنذاك، لكني اتذكر تأثيرها النفسي على العائلة، ففي تلك الأجواء اودعوني السجن وأنا في عمر (١٦) عاما، وحكم عليّ بالاعدام نتيجة عملي السياسي، ثم خفف للمؤبد، وبعدها افرج عني ضمن العفو العام، وها انا اليوم على قيد الحياة أروي تلك الأحداث فيما الجبناء والقتلة المجرمين اما تحت التراب او مختبئين في جحورهم القذرة. ويبقى السؤال المحيّر الذي آمل منه ايقاظ الضمائر وكشف الحقيقة يوما للناس: عن الكيفية والخطط والخبايا التي أدت الى الأيقاع بالشهيد (أبو حسن) ومن ثم اغتياله بطريقة جبانة، فهل كان الأندساس ورائها، ام الجحوش او الخونة ام أمر آخر؟  أتمنى ان تصحوا تلك الضمائر يوما وتكشف المستور، وحتى لو لم تُعاقب على جرمها، لكن على الأقل ستطفئ النار المستعرة في صدورنا منذ (٣٠) عاماً.

 

**الذكر الطيب للشهيد الغالي والنصير فرانسو ميّا (أبو حسن)

**الراحة لوالديه الكرام ، والمواساة لأفراد اسرته  وعائلته الأعزاء

**العار لقتلته المجرمين، ولمشاريعهم المدمرة لشعبنا ووطننا

**النصر للقضية العادلة التي ناضل من اجلها الشهيد في:

((وطن حـر وشـعب سـعيد)) .

 

كمال يلدو

تشرين الأول ٢٠١٥

  ابو حسن منغمراً في بناء البيوت  للمهجرين في قرية باب كَوري

 

 

الشهيد أبو حسن في استراحة مع بعض  الأنصار

 

 الشهيد أبو حسن مع ام نصار و ابو  نصار وسلام ونصير آخر

 

 

الشهيد ابو حسن مودعا بعض رفاقه  قبيل عملية انصارية

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.