اخر الاخبار:
الانباء المفرحة من الصين تتوالى - الإثنين, 30 آذار/مارس 2020 11:04
اربيل تسجل 8 إصابات جديدة بفيروس كورونا - الإثنين, 30 آذار/مارس 2020 10:40
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مبدعون وابطال الحرية

ذكرى مرور نصف قرن على إستشهاد محمد الخضري// أمير أمين

 

ذكرى مرور نصف قرن على إستشهاد محمد الخضري

أمير أمين

 

يكتب الشهيد الشاعر فالح الطائي كلمات حزينة نابعة من قلب يغمره الحب لرفاقه الشهداء المغدورين ستار خضير عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ومحمد أحمد الخضري الكادر المتقدم وعضو لجنة منطقة بغداد للحزب فيقول لهما وبألم ..ستار شتلة ورد ومحمد بيابي العين ..وجرح العليهم جرح ..بگلبي اله نياشين.. ثم يتناول الكلمات الملحن الفقيد طارق الشبلي بعد بضعة أعوام وفي عام 1974 ليقوم بتلحينها لفرقة الطريق والتي إشتهرت بإسم مرني ..مرني والتي صارت منذ ذلك الوقت ذائعة الصيت يترنم بها الشيوعيين وجماهيرهم في المناسبات وخاصة في يوم 14 شباط الذي يحتفلون به بيوم الشهيد الشيوعي ..يكتب الشهيد فالح ناعياً رفاقه بكلمات مؤثرة ..مرني ..مرني ..بشمع زفتك مرني ..ذكرى فهد وحسين ..خلني على باجي العمر ..اتوسد الطيبين.. شما أنسة طبع الهوى.. يرفرف عليّ الراح.. بصدر العدالة إنكتب.. إسمك يا حزبي وسار .. فهد بعزم شيدة ..وحازم بنى المشوار.. يا دنيا حزب الشعب.. معماره أعز معمار ..بعادل أساسه  إكتمل  ..والجلمة صارت نار ..شما أنسه طبع الهوى. يرفرف عليً الراح ..فمن هو بؤبؤ العين الذي وصفه فيه الشهيد فالح الطائي ..إنه إبن مدينة السماوة وناحية الخضر والتي يرجع نسبه اليها ..إنه الكادر الشيوعي الباسل محمد أحمد الخضري الذي كان في حسابات البعثيين للتصفية في عام 1963 والذين لم يستطيعوا من تصفيته فأخفوا الأمر لحين قدوم الفرصة السانحة لهم لكي ينقضوا عليه ويزهقوا دمه وجاءتهم الفرصة في آذار عام 1970 وبينما كان الشهيد محمد في حوالي الساعة الثانية بعد ظهر يوم 20 آذار من عام 1970 وهو في طريقه لحضور الحفلة التي أقامها مجلس السلم والتضامن مع الشعوب في صدر القناة لغرض المساهمة في حفل تكريم الوفد الكردي بعد عقد إتفاقية 11 آذار 1970.. حيث أنه لم يصل للحفل وجرى إختطافه في الطريق اليه وتم قتله ببشاعة ووجدت جثته الممزقة في الطريق بين بغداد وبلد قرب جسر حربا وفيها 18 رصاصة ..! ما عدا التشوهات في وجهه وجسده .. وفي يوم 22 آذار تم تشييع جثمانه من قبل أهله ورفاقه وأصدقاءه وساهمت الدكتورة نزيهة الدليمي والشهيد صفاء الحافظ وعدد آخر من الكوادر الشيوعية في بغداد والنجف وغيرها في مراسيم دفنه في مقبرة وادي السلام في النجف وكان حينها أزلام النظام يطوقون المكان ..وأوصت الرفيقة الفقيدة نزيهة أحد الرفاق للدخول معه عند الغسل والتكفين في النجف حيث وافاها بمعلومات عن جسده وحجم الجريمة المقترفة ضده فكتبت الرفيقة الدكتورة نزيهة تقريرها لقيادة الحزب وكان أسطراً حزينة مفادها أن جمجمة الشهيد الخضري كانت محطمة وعيناه مقلوعتان ويديه ورجليه مكسرتان في أماكن عدة وتوجد أماكن عديدة في جسده محفورة بفعل آلة كانت تقطع أجزاء من جسده بالإضافة الى الطلقات النارية.. أي أنه عذّب بوحشية ليس لها نظير ..!! وفي يوم 23 آذار نعاه الحزب الشيوعي العراقي بحزن ومرارة .. إن البعثيين كانوا يعرفون حق المعرفة الرجل الذي إختطفوه وقاموا بتعذيبه وقتله ولم يخطئوا الهدف المرسوم اليهم من مرؤوسيهم ..! فمن هو هذا الكادر الشيوعي الذي تمت تصفيته تلك اللحظة ..إنه المعلم والكادر المتقدم والشيوعي الباسل محمد أحمد حسين الخضري المولود في الخضر عام 1932 في عائلة لأب كادح بسيط كان لديه مقهى صغير في الناحية ..درس الشهيد حتى وصل الى دار المعلمين في بعقوبة التي تخرج منها ثم عيّن معلماً عام 1943 وتفتح وعيه الوطني منذ وقت مبكر ولما أراد الانتماء للحزب الشيوعي ..قال ..سوف آخذ رأي أمي في ذلك وسأرى ماذا ستقول ..! وعندما سمعت والدته ..قالت .. أنا موافقة وأوقع بالعشرة ..ثم أضافت ..ومعها أصابع أرجلي ..! وكانت والدته وإسمها حوري امرأة مناضلة وشيوعية , عانت كثيراً من البعثيين بحيث أنه لما هرب الشهيد محمد من السجن أحيلت الى المجلس العرفي وحكم عليها الحاكم العسكري بسنتين أمضتهما في سجن بغداد ..! ومنذ تاريخ تعرف الشهيد محمد على الحزب الشيوعي عام 1948 وإنتماءه اليه في عام 1952 أعطى للحزب جل وقته وإهتماماته وأيضاً كان يعمل بهمة ونشاط في نقابة المعلمين حيث أنه ساهم في تأسيس نقابة المعلمين وكان عضو في مؤتمرها الأول ورئيساً لفرعها في مدينة الديوانية وعمل في الجانب السياسي ككادر متقدم أيضاً حيث أصبح عضو اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية بعد ثورة 14 تموز عام 1958 ونتيجة لعمله ونضاله المتفاني , أعتقل عدة مرات بعد إنتكاسة ثورة تموز 1958 وحكم عليه بالسجن ففي عام 1962 تم توقيفه بسبب نشاطه السياسي الوطني  وتنقل  بين سجن  نقرة السلمان  الشهير ومواقف السماوة والديوانية وبغداد والحلة وحكم عليه ب 3 سنوات سجن إستقر حينها في سجن الكوت, وأسهم بفعالية في قيادة حركة التمرد من قبل بعض السجناء وإقتحام أبواب سجن الكوت وتحطيمها وكان حينها في مقدمة السجناء الذين خرجوا عنوة من السجن يوم 8 شباط 1963 ملتحقاً بالحزب في ريف الفرات الأوسط وكان يقود المقاومة ضد إنقلابيي شباط وحرسهم القومي .وأصبح عضو لجنة منطقة الفرات الأوسط للحزب الشيوعي ..وكان حتى آذار 1964 أحد القادة البارزين في الحركة الفلاحية في منطقة الفرات الأوسط للحزب وجرى إعتقاله في آذار عام 1964 في ريف الشامية بالديوانية وكان حينها في بيت رفيقه الشهيد هادي الكعباوي الذي إستشهد أثناء مداهمة الدار بعد أن عذب بكل قسوة دون أن يفشي أي سر حزبي, وبعد خروج الشهيد محمد من السجن إنضم الى لجنة منطقة بغداد وسجن أيضاً وتم تعذيبه  بقسوة  لكنه أطلق سراحه بكفالة في الفترة العارفية .. وإعتقل أيضاً من جديد في أيار عام 1968 من قبل الاستخبارات العسكرية ..وحول نشاطه الحزبي فقد إنتخب لعضوية الكونفرنس الحزبي الثالث عام 1967  ثم مثل هو والدكتور الشهيد صفاء الحافظ قائمة الجبهة المهنية في انتخابات المعلمين التي جرت في عام 1970 والتي أصدرت بيانها الموقع من 28 شخصية من وجوهها التاريخيين الأمر الذي أشاع الرعب لدى الحكام فأسرعوا بإغتياله بكل هذه الوحشية ..! وكان حينها متزوج جديد وينتظر طفله الأول حيث كانت زوجته حاملاً .. كان الشهيد محمد الخضري شاباً محبوباً من قبل جميع الناس الذين عرفوه وخاصة رفاقه وكان محترماً بين الجميع وخاصة الفلاحين الذين احتضنوه وأخفوه حينما هرب من السجن بعد انقلاب 8 شباط عام 1963 الدموي وكانت حينها الشرطة تلاحقه وتسأل عنه في كل مكان ..إستشهد محمد بشموخ الشيوعي وكبرياءه وصار مثلاً يحتذى بالبسالة والشهامة وتغنى به الشعراء الذين كتبوا قصائد تخلد حياته ولحظة إستشهاده ومنهم الشاعر كامل العامري الذي كتب قصيدة /..الى محمد الخضري../ يقول فيها ..بجينة وما بجينة عليك ..يا جلمة بحلگ تاريخ ..دگت فوگ وجنات الزمان بدور.. بجينة بدم ..سرج مهرة ..گبل ما ياخذ بثارة ويبشر أور ..بجينة .. شيعتذر لو عاتبت بابل ..بجينة .. شيعتذر لو عاتبت آشور ..بجينة وما بجينة عليك ..ندري بيك عدل الموت ...بيك الموت وإنته الموت .. فنّة الموت يمحمد عليك ايفوت ..يلخطيت بجروحك درب ثوار ..يلشگيت من هام السمة للگاع سجة نار..يمحمد حمامات السجن يتنشدن ظلّن ..يمحمد گطايات الشلب حنن..دگلّي اشنعتذر للماي وأطراف السعف والهور لو عتبن.....الخ من أبيات القصيدة المعروفة للناس والتي تترنم بالشهيد الخالد محمد أحمد الخضري الذي قريباً سنحتفل بذكرى إستشهاده العطرة الموافقة لمرور خمسين عاماً عليها ..والتي أتمنى من قيادة الحزب الشيوعي أن تحييها على مستوى رسمي في بغداد والمحافظات الأخرى وخصوصاً في السماوة والديوانية وأخيراً أشير الى المشاركة الواسعة في مأتمه وتشييعه حيث شارك المئات من أبناء الشعب الذين عرفوا فيه إبناً باراً ومناضلاً شجاعاً ما عدا حضور رفاقه وأهله..المجد والخلود للشهيد الباسل محمد أحمد الخضري والمجد والذكرى العطرة لوالدته وأفراد أسرته الكرام كافة , والعار للقتلة المارقين

ملاحظة ..كان الاسم الحزبي للشهيد محمد الخضري  هو الرفيق  عادل .

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.