اخر الاخبار:
تقرير : احذروا.. داعش سيعود بطرق اخرى - الجمعة, 17 تشرين2/نوفمبر 2017 18:10
البنتاغون يكشف عن عدد قواته في العراق - الجمعة, 17 تشرين2/نوفمبر 2017 10:06
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

كمال يلدو: الطبيبة العراقية مونا حنا ـ عتيشا، تنقذ حياة آلاف الأطفال في ولاية مشيكَان

تقييم المستخدم:  / 1
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

كمال يلدو: الطبيبة العراقية مونا حنا ـ عتيشا، تنقذ حياة آلاف الأطفال في ولاية مشيكَان

 

فجّرت طبيبة الأطفال مونا حنا ـ عتيشا مفاجأة كبيرة ، وفضحت تلاعباً خطيرا  في الصحة العامة من قبل بلدية مدينة (فلنت) احدى كبريات المدن في ولاية مشيكَان الأمريكية، حينما كشفت للرأي العام عن وجود ارتفاع خطيرفي منسوب مادة (الرصاص) في مياه الشرب التي يستعملها المواطنين، مقابل صمت وتغاضي من قبل الجهات الرسمية في المدينة، وقد لفت هذا التقرير انتباه المؤسسات الصحية ووكالات الأنباء والصحافة، ليس على مستوى الولاية فحسب، بل تعداه لتصبح مادة اعلامية في نشرات الأخبار الوطنية والعالمية.

عن هذا الموضوع تقول طبيبة الأطفال السيدة مونا حنا ـ عتيشا: كانت الصدفة وحدها هي التي قادتني لهذا الأمر الخطير، فقد كنت مدعوة لعشاء في لقاء عام ، وإذا بأحد الاشخاص يثير موضوع شكاوي المواطنين في المدينة من (لون) مياه الشرب و (طعمها) غير الطبيعي، فقادني هذا الامر للعودة  والبحث في الفحوصات التي اجريتها على بعض الأطفال المرضى، وتأكدت من شكاوي أهاليهم عن (ماء الاسالة) خاصة في الحالات التي كانت تترك بعض الالتهابات الجلدية  والقيوح والطفح، فأتصلت بالجهات الصحية  وكان جوابهم : بأن المياه المقدمة سليمة من اية ترسبات، لابل ان (رئيس بلدية مدينة فلنت) ظهر في التلفزيون وهو يشرب من الماء في محاولة لطمئنة الرأي العام الذي كانت شكاواه تتصاعد.

حينها (تُكمل الدكتورة) عمدتُ و ـ بصورة شخصية ـ الى ارسال عينات من دماء الاطفال الى احد المختبرات المستقلة للتأكد من الفحوصات، فكانت النتائج مذهلة ومرعبة ، إذ تبين بأن نسبة الرصاص في الماء المستخدم للشرب تبلغ  أعلى بمئات الاضعاف قياساً  للحد المسموح به والمقبول والذي لايؤثر على الصحة العامة، حينها قررتُ طرح الموضوع على الملأ، كون المسؤولين لم يعيروا هذا الاكتشاف والفضيحة اية اهمية تذكر.

تعود الدكتورة مونا حنا ـ عتيشا مستدركة الكلام وتقول: بالحقيقة إن لهذا الامر خلفية  ومن الضروري التوقف امامها، فمن المعروف ان مدينة (فلنت) التي كانت اشهر من نار على علم في صناعة السيارات، اصبحت مهجورة ومهملة منذ أن غادرتها الشركات الكبرى، وصارت تعاني من البطالة وقلة الواردات المالية، ومع تصاعد الازمات الاقتصادية، لجأ السيد رئيس البلدية وبالتنسيق مع حاكم ولاية مشيكَان (رك سنايدر) الى ابدال المؤسسة الموّردة لمياه الشرب من شركة (الولايات العظمى للمياه) الى شركة (نهر فلنت للمياه) طمعاً بسعر رخيص لوحدة المياه قياسا بالأولى،وتبين بأن السعر الرخيص له تبعاته الكارثية، فشركة (نهر فلنت)  قديمة ، وبنيتها التحتية متقادمة ، اما الأنابيب المستعملة في نقل المياه فهي صدئة اولاً، وكونها قديمة فهي من مادة (الرصاص) الذي كان مستعملاً قبل اكتشاف مضاره الصحية، ولهذا كانت المياه ملونة بلون الصدأ ومشبعة بالرصاص. ولمعرفة الآثار الجانبية لوجود هذه المادة  في مياه الشرب تقول الدكتورة مونا حنا ـ عتيشا: تتباين تأثيراته السلبية بين فئة الكبار والصغار. ففي حالة الأطفال ، فإن هذه المادة تجد طريقها للخلايا الدماغية، وتعمل على تعطيل مهامها ومن ثم ينتج عنها ان يصاب الاطفال بعاهات كثيرة مما يجعلهم في صف (الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة)  وللجزء الآخر منهم، فأنهم ينتهون  الى تملك الروح العدائية والتوجه للاجرام لاحقا، وفي كلتا الحالتين فأنها خسارة للمجتمع والبلد، ومعاناة لا يجب ان يدفع الطفل ثمنها. وبالحقيقة فإني سعيدة (تُكمل الدكتورة مونا) أن يقوم المسؤولين في مدينة فلنت، ونتيجة للتغطية الاعلامية التي حاز عليها هذا الموضوع ، وكونه يمس الصحة والسلامة العامة وخاصة الأطفال، فقد قامت بتوقيف التعامل مع شركة (نهر فلنت للمياه) والعودة الى شركة ( الولايات العظمى للمياه) كعلاج أولي للمشكلة، لكن تبقى امامنا محاولات مستميتة لانقاذ ما يمكن انقاذه من هؤلاء الاطفال المساكين، ضحايا الجشع والأزمة الاقتصادية التي لم يكونوا سببا بها! سعيدة بكون الموضوع اثير في اواسط شهر ايلول ٢٠١٥، والتغيرات تحدث سريعا جدا ونحن في بداية شهر تشرين أول. وأتصور إن السياسيين يخشون غضب الناخبين لاحقاً.

نبذة:

ولدت الدكتورة مونا حنا ـ عتيشا عام ١٩٧٦ في المملكة المتحدة اثناء فترة دراسة والدها هناك، وبعد ان استقرت عائلتها في ولاية مشيكَان، درست الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية والتخصص الطبي في ذات الولاية.  تمارس مهنة الطب منذ العام ٢٠٠٢، وقد تخصصت في طب الاطفال، وهي الآن مديرة قسم المقيمين في مستشفى فلنت، وتعمل ايضا في مستشفى (هيرلي هوسبتال)، ومؤخرا حصلت على اعلى تقديرمن من المؤسسة الصحية المشرفة على الكليات الطبية في الولاية. الدكتورة (مونا) متزوجة من الدكتور إليوت عتيشا، ولهما بنتان جميلتان ، نينا وليلى.

تنحدر الدكتورة من عائلة معروفة بعطائها الانساني والعلمي، فوالدتها (طليعة خليل جموعة) حاصلة على شهادة في الكيمياء من العراق وعملت مدرسة في ديترويت، اما والدها د.موفق حنا ، فقد كان رئيس قسم المهندسين في شركة (جنرال موتورز) لغاية احالته على التقاعد، فيما يملك شقيقها (مؤكد ـ مارك) مكتبا للمحاماة في العاصمة واشنطن  واختصاصه هو تمثيل النقابات العمالية والدفاع عن مصالح العمال امام تجاوز الشركات الاحتكارية.

يقول عنها والدها د. موفق حنا: انا فخور جداً بما وصلت اليه "مونا" ويزيدني فرحاً ان تتألق بانسانيتها وترجمتها لمهنتها بأروع صورة، في الامانة والاستبسال في حماية الطفولة من أي تجاوز.

كمال يلدو

تشرين الأول ٢٠١٥

 

 الدكتورة مونا حنا ـ عتيشا مع  الصحفيين

 

 

مواطنوا مدينة فلنت يحتجون على  نوعية مياه الشرب

 

 

مياه حمراء وصفراء للشرب

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.