اخر الاخبار:
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

التغيير والدولة العميقة!// محمد علي الشبيبي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد علي الشبيبي

 

عرض صفحة الكاتب 

التغيير والدولة العميقة!

محمد علي الشبيبي

 

منذ اندلاع الحراك الشعبي في الأول من تشرين الأول 2019 حتى بدأت تتكشف لنا قوة وتمكن الدولة العميقة وسيطرتها على مفاصل الدولة وقراراتها، حتى أصبحت هي الدولة البديلة وصاحبة القرار تقريباً!. لقد بدأ تشكل الدولة العميقة وأذرعها الضاربة (مدنية أو عسكرية) مع بداية الاحتلال مرافقاً إعادة بناء مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمخابراتية التي حلّها الاحتلال بقرار غبي كان يراد منه تحقيق الفوضى الخلاقة. وحدث ذلك تحت أعين وعلم الأمريكان. وكخطوة أولى لبناء الدولة العميقة قامت هذه الأذرع في تصفية مختلف الكوادر (عسكرية ومدنية) بحجة انهم بعثيون! وحاولوا خلط الأوراق بتوجيه اتهام التصفيات الى جهات أخرى (كالأمريكان وإسرائيل)، وهذا لحد ما صحيح ولكن لا يعفي مطلقاً أذرع الدولة العميقة من حملة التصفيات لا بل لها حصة الأسد وخاصة في تصفية الكوادر العسكرية وحتى العلمية بحجة إنتمائها للبعث أو أنها قدمت له خدمات علمية، وكانت الدولة المحتلة -امريكا- والمسؤولة الأولى عن أمن المواطن العراقي تتخذ موقفاً متفرجا مما يجري من اغتيالات وتصفيات وتغييب لا بل شاركت شركاتها وقواتها الأمنية ببعض التصفيات العشوائية! وتتحمل دولة الاحتلال المسؤولية الأخلاقية والقانونية في ذلك.

 

لقد برزت قدرات الدولة العميقة اليوم -مع بدئ الحراك الشعبي- في بعض القرارات الأمنية والعسكرية المهمة وحتى القضائية. بل ان بعض المليشيات تمردت ورفضت الالتزام بقرارات القائد العام للقوات المسلحة! وطغى تأثير الدولة العميقة الفض على مجمل القرارات الأمنية التي رافقت الانتفاضة. فتم سحب السلاح من الاجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية فأعطت لقرارها هذا الصبغة الرسمية والمبررات الواهية وأصبح شباب الانتفاضة تحت رحمة رصاص -الطرف الثالث-  لتقتل ما تشاء من المنتفضين او لتختطفهم او تغتالهم وحتى الاعتقالات لم تكن وفق الأصول القانونية وكانت من عدة جهات بعضها مجهول! وكل هذا يتم تحت عنوان (الطرف الثالث). أضف الى ذلك صدور قرارات أمنية وعسكرية هامة تتعلق بالأمن الوطني الهدف منها زيادة تمكين (الدولة العميقة) في السيطرة، ومن هذه القرارات نقل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي من موقعه الأمني المهم الى دائرة الأمرة، وأخيراً جاء قرار تسليم الفريق الركن تحسين العبودي (ابو منتظر الحسيني) مسؤولية أمن المنطقة الخضراء وتم ذلك بأوامر مباشرة من قائد فيلق القدس قاسم سليماني ضمن مخطط يستهدف ترويع البعثات الدبلوماسية في البلاد (حسب ما ذكرته الحرة). وحتى قرار نقل السفاح جميل الشمري الى الناصرية قبل أيام من مجزرة الناصرية كان مخطط له للقيام بمجزرته الدموية باسم الجيش الذي اصبح مسلوب الإرادة والقرار. وقد لاحظ الجميع كيف كانت القوى الأمنية والعسكرية تقف بدون أي سلاح حاجزاً بين المحتجين السلميين والطرف الثالث الذي كان يوجه رصاصه وقنابله المسيلة للدموع ورصاص القناصين الى المحتجين، وكانت الأجهزة الأمنية عاجزة عن عمل أي شيء حتى أنهم تعرضوا أحيانا لأذى الطرف الثالث وتلقوا الإسعاف من قبل المحتجين، وتكللت هذه النشاطات الإرهابية المشبوهة للدولة العميقة ضد المحتجين بمجزرة السنك واقتحامها من قبل عصابات دون أن تبادر الأجهزة الأمنية بأي فعل لحماية المحتجين لا بل أن هذه العصابات اخترقت كل السيطرات بسهولة لتنفذ مجزرة السنك!.

 

أما القضاء هو الآخر وقع تحت سطوة الاحزاب الفاسدة وقواها المليشياوية، وهذا واضح من الأحكام القرقوشية التي أصدرها القضاء بحق بعض الفاسدين وملفات فسادهم خلال 16 سنة من حكم الأحزاب الفاسدة، وعجزه لغاية اليوم عن كشف جرائم القتل والخطف والاغتيال والمجازر بحق الناشطين.

 

من خلال هذا الاستعراض البسيط أريد أن أبين للقارئ الكريم ان عملية الإصلاح والتغيير سوف لن تتم بسهولة لأنها ستصطدم بإرادة الدولة العميقة وستكلف الشعب بحراً من الدماء، فالأحزاب الاسلامية (الشيعية بالذات) والتابعة لولاية الفقيه (هكذا صرح بعض قادتها متفاخراً بانتمائه) هي أحزاب مسيرة وليست مخيرة في قراراتها، وتنفذ أوامر قاسم سليماني دون نقاش او اعتبار لمصالح الشعب العراقي، وتضع مصلحة ايران وولاية الفقيه قبل مصلحة العراق، وإيران وأذرعها في العراق لن تستسلم بسهولة ولن تتنازل عن مكاسبها في العراق، فالعراق تعتبره خط الدفاع الاول عن ايران، وهو سوق تصريف بضاعتها الرديئة، ومصدر لتبييض أموالها وتخفيف الحصار الاقتصادي عنها، وهو الجسر الذي عبره تتواصل فيه مع سورية وحزب الله وتمده بالأسلحة والصواريخ.

 

وقد كشفت أحداث حرق السفارة الامريكية قوة التغلغل الايراني الوقح في المفاصل الأمنية والعسكرية الرسمية ودور الدولة العميقة الذي بات مفضوحاً، وهذا ما سهل الدخول السلس لقوى الحشد الشعبي الى الوصول للسفارة وحرقها تحت مرآى وتفاهم القوى الأمنية الرسمية! وما يزيد المسؤولية على الجهات الرسمية مشاركة فالح الفياض وهادي العامري وبعض قيادات الحشد الرسمية في مقدمة الحشد الذي قام بحرق السفارة. وهذا يعكس العقلية المتخلفة وعدم الشعور بالمسؤولية الوطنية وضعف الانضباط والغوغائية لقيادات الحشد وكان المفروض على هذه القيادات الرسمية والمليشياوية ان تلتزم باحترام القانون والأعراف الدولية.

 

بدأت التظاهرات بمطالب إصلاحية، وتطور المطلب بعد مواجهة السلطات الأمنية لهذه التظاهرات بالرصاص الحي وسقوط مئات الشهداء الى المطالبة بالتغيير الجذري أي بتغيير المنظومة السياسية ورفض أي مشاركة للأحزاب الفاسدة. وأجبرت الاحتجاجات رئيس الوزراء على الاستقالة وهكذا حققت الاحتجاجات الخطوة الأولى في طريق التغيير. وبدأ البحث عن رئيس وزراء يترأس الحكومة لفترة محددة (فترة انتقالية) والتهيئة لانتخابات جديدة، وفق شروط وخطة طريق طرحتها ساحة التحرير!هذه الفترة التي سيرأسها رئيس وزراء موقت يجب أن تكون أشبه بفترة  نقاهة للتحرر من تبعات وتأثيرات الدولة العميقة هذا إذا أريد النجاح لعملية التغيير دون إرتداد، ولهذه الفترة مهام، الهدف منها فرض حالة من النقاهة المجتمعية وسيادة القانون والقضاء العادل ... أي القضاء على كل تأثيرات الدولة العميقة ... ويجب ان تحقق النقاهة المجتمعية مهامها والتي لا تقبل التأجيل وان تسبق أي انتخابات نيابية. بدون قيامها بهذه المهام فإن أي انتخابات ستعيد العراق الى المربع الأول! وهذه المهام هي:

 

1- التحقيق العادل والجدي في كل الجرائم والانتهاكات التي تم اقترافها منذ السقوط، وفي مقدمتها جرائم القتل والخطف والتعذيب والاعتقال بحق المتظاهرين والناشطين، وان تكون المحاكمات عادلة وعلنية.

 

2-  تحريك ملفات الفساد ومنع سفر المسؤولين وتجميد أموالهم المنقولة وغير المنقولة لحين براءتهم، وتقديم رؤوس الفساد لمحاكم علنية عادلة، والعمل محليا ودولياً على استعادة ما يمكن استعادته من أموال مسروقة وفاسدين هاربين، وان تكون من قرارات هذه المحاكم منع الفاسدين من ممارسة السياسة وتسلم مناصب عليا.

 

3-  التحقيق بدور الاحزاب الفاسدة في الفساد المالي والإداري، والعمل على استعادة الأموال والعقارات وكل الأملاك المخالفة للقانون وللعقل، ومنعها كأحزاب فاسدة وكونها مخربة من ممارسة النشاط السياسي.

 

4- ان يتم العمل بجدية وسرعة في إنهاء تواجد المليشيات وسحب السلاح من أفرادها وتقديم دراسة في كيفية دمجها في الجيش وان يتم بناء الجيش ومؤسساته على اساس وطني بعيدا عن الطائفية والمحاصصة والإثنية.

 

5- سحب السلاح من أفراد الشعب.

 

6-  إعادة دراسة ما شرع من قوانين تتعلق بقانون الانتخابات، ومفوضية الانتخابات، وقانون الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني. وأن تعرض جميع القوانين البديلة في الصحافة ووسائل الاعلام وان تشكل لجان خاصة من أجل اقرار البدائل الجيدة التي تخدم القضية الوطنية في بناء دولة مدنية تسودها العدالة الاجتماعية.

 

أخيراً لا بد ان نفهم أن أي حكومة تصريف اعمال إذا لم تعمل بجدية وحرص وجرأة على تنفيذ النقاط الستة أعلاه بصورة متوازية قبل ان تجري الانتخابات فأنها بذلك تتجرع سم الانتحار وتعطي فرصة للفاسدين والعملاء الى العودة بنا الى ما قبل 1 تشرين الأول 2019. هذه الخطوات الستة ضرورية لتقليم أظافر الأحزاب الفاسدة ومافيات الفساد وعصاباتها من مليشيات منفلتة، وتحد من تأثيراتها وإرهابها للمواطنين في اختيار ممثليهم في أي انتخابات. لذلك يجب ان تكون المرحلة الانتقالية لرئيس الوزراء القادم كافية في تنفيذ هذه المهمات الستة قبل الشروع بأي انتخابات، لأن التسرع بالانتخابات سيقودنا الى الفشل وعودة أحزاب الفساد.

 

محمد علي الشبيبي

السويد/العراق المنتفض

02-01-2020

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.