اخر الاخبار:
عشرات القتلى والجرحى في تفجير بمدينة طوزخرماتو - الثلاثاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2017 14:58
الرئيس العراقي: استفتاء كوردستان انتهى - الإثنين, 20 تشرين2/نوفمبر 2017 09:16
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ألمكتبة

الأخرق / مسرحية شعرية

د. أفنان القاسم

الأعمال الكاملة

الأعمال الشعرية (7)

 

 

د. أفنان القاسم

 

 

الأخرق

LE DERAISONNABLE

 

 

 

مسرحية شعرية

 

 

 

 

 

 

إلى الشجرة الوحيدة في رمال النقب

 

 

 

 

 

 

شخصية المسرحية

الأخرق

المكان

كوخ وشجرة عليها بعض الأوراق ذات أغصان ميتافيزيقية في صحراء النقب

الزمان

في الخمسينات

 

 

 

الأخرق:

 (خارج كوخه قرب الشجرة ومن أمامه صحراء النقب يخفض صوته عندما يلزم ذلك ويعليه أو يصرخ أو يضحك أو يغضب أو يفرح أو يحزن أو يبكي أو يهمس أو يهلوس أو يهتف أو ينادي... وينتقل هنا وهناك كما يشاء)

 

ينطقُ الرملُ لمّا أقولُ لهُ

أنتَ البحرُ

وأسمعُ ما يشبهُ نباحَ الموجِ

ونشيجَ الصواري

***

يرقصُ الرملُ لمّا أقولُ لهُ

أنتَ الخصرُ

وأشعرُ بالوقتِ يسيلُ بين أصابعي

وبالأيامِ تنثالُ على بابي

***

يبكي الرملُ لمّا أقولُ لهُ

أنتَ القبرُ

لأن أمي ماتت قبلَ موتِ روحي

وخنقِ الصورِ في مدنِ الجراحِ

***

يا أمي

ماذا أصنعُ بالبحرِ

وأنا مجدافٌ ملقى

على الرملِ وحيد؟

***

ماذا أفعلُ بالخصرِ

والخصرُ رمحٌ أعمى

عن مبادئِهِ لا يحيد؟

***

ماذا أزرعُ في القبرِ

لما تتركني الشجرةُ الحُبلى

أنادي على القمرِ البعيد؟

***

كان اختياري بعد أن لفظني الليل الدامس من جوفه

كما يلفظ النواةْ

في الظلام لم أكن أرى

إلا بصيص القرنفل

فعرفت أنه ذاتي

وفهمت أني المسؤول عن حياةْ

ةِ

كل الحدائق

وفي الحال

واجهتُ الرياح في الحال

وأشعلتُ الحرائق

لم أكن أعلم أن العواصف سر من أسرار

الزنابق

وأن النيران أجساد الاشتياق

إلى الثلوج

على سرتك

فدمرتُكِ لأني كنت أحبك

ولأن في الدمار بداية النهايات

لمن لا يعرفني

ثم عرفتني الرمال

لماذا هذا الحزن الدائم عليّ

الذي كان

وبسببه أخذني الواجب منك

فالواجب يرادف الموت

في حالتك

واغتصاب

الإنسانِ الآليِّ لروحي؟

آه! يا روحي

الشمسُ في الصحراء

قلادةُ نهارٍ لا يعرف الموت ولا يعرف الحياةْ

نهارٌ هو اليوم نهاري

دون زنابقك

الدامية

زنابق الوقت الأحمق

وقتك الغالي على قلبي

الأزرق كالبرتقال

الأبيض كالليل

الأحمق كالارتحال

البنيّ كالحرية

أنا المرغم على أن أكون حرا

بقيمي

بقعٌ لحيضِ راقصةِ باليهَ قيمي

لكنها قيمي

قيمٌ تسيل من بين فخذين منحوتتين بإزميل أهوج

لكنها قيمي

عقاربٌ تقفز على المسرح

وتلدغ فاغنر

لكنها عقاربي

تطلق الموت أبيض كالليل

وتجمع العالم

ثم تحرق التُّلَّ لأني أعبد النار

لا شيء موجود غير النار

ودموعك عليّ

ولا شيء يُثبت وجودك غير النار

ووجودي

بعد أن تغدو قيمي رَوْحَ العدمِ المبدع

مبدأَ الحياةْ

ومرمى القوس

الطائرَ المتحجر

بين فخذي راقصة الباليه المبقعتين بالحيض

***

في النقب لا حاجة بنا إلى القيم

القيم في النقب قيم الرمال

وفي النقب نحن رجال فيما بيننا

كالعقارب فيما بينها

نحن عقارب الرمال

لا شرٌ أسمى هنا

ولا خيرٌ أسمى

ولا زنابقُ بقدْرِ الفجرِ في الصباح

ولا ثعابينُ للسلوى

ولا أقمارٌ في المساء

نحن ذئابُ أنفسنا

استتباعُ الوقت

وأسيادُ الفضاء

أسياد الكذب

فلا أحدٌ يرغِمُنَا على عدم الكذب

ومداهنة الخد للتفاح

لا شيءٌ شرعيٌّ هنا

نحن سلوكُ الألوانِ معَ الألوان

لا قَدَرٌ يمنعنا من ارتكابِ الذنب

يرغمنا

يدللنا

نحن المرئيُّ والمحسوسُ في السراب

كلسونُ عاهرةٍ ممزق

تفوح منه رائحةُ الجماع

وأفكارٌ كثيرة

أفكارٌ غزيرة

أفكارٌ بليلة

أفكارٌ جميلة

عن دمامة الأخلاق

كلسونُ عاهرةٍ ملوث

يحنو على كل ما يتركه الرجال

وينسونه

قيمتنا المطلقة

خيرنا الأسمى

كلسونُ عاهرةٍ ملون

يسيّر تصرفاتنا

ويجعلها شرعية

كشرعية الرمال

على خاصرة النقب

خاصرتك يا أمي

بعد أن زرعتِ كلَّ الأشجار

فما نمت منها سوى واحدة

شجرتُكِ الوحيدةُ التي قالت للتوراة

أنا موسى

وكلُّ الباقي كذبة

لهذا كان كلسونُ العاهرةِ حقيقتَنَا

الطاهرة

لهذا...

***

كان أبي قد مات في الحرب

فلم أبكِهِ

لا لشيء إلا لأني كالجذع الخشن

أوجع عند اللمس

ولا أتوجع

ولأني عندما اخترت الطريق التي اختارها

لم أعد مسؤولاً عني

لم أعد مسؤولاً عنك

لم أعد مسؤولاً عنه

والذئاب التي رضَعَتْ من ثدييك لم أعد مسؤولاً عنها

وحدها

كانت كل الإنسانية مسؤوليتي

أنا الجذع الخشن المبقع بلون القمع

والمناقير الصفراء

لما تفرض عليّ أن أكون لونها

قبل أن تتركني فريسةً للقلق

عليها

قلقٌ شديدٌ إلى حدٍ يقرأُ البدويُّ حروفه

على صفحات الرمال

قلقٌ لا يَرى ما وراء الأفق

إلا الأفق

وكآبةٌ أعمقُ من بئر

جَعَلَتْ منها سارة ابنةً وأحجية

يجب عليّ حلُّها

فهل تكونين سارة؟

وهل يكون إبراهيمُ أبي

وأنا البئرُ في ثوبِ إسحق؟

أم أني كسلُ المراهقِ في الصباح

وخوفُهُ من عناقِ الصورِ في اللوحات؟

هل تكونين أختَ أبي

وأنا حرامُكِ منه؟

أم أنني ابنُ فِرعون

عربيُّكِ الذي قتلتُهُ قبل أن آخذ الطريق إلى النقب

قبل أن أدفع جنودي إلى الموت؟

هل تكونين بقعَ حيضِ راقصةِ الباليه

التي ترشق العالم على أنغام موسيقى فاغنر؟

***

كان عليّ أن أتركك لحزنك

لا لأزيد من ألمك

وإنما لأكوّنني

للتفل طعمٌ غير طعم ثديك

وأنا لهذا أريدني

للتفل طعما

للملح طعمٌ غير طعم دمعك

وأنا لهذا أريدني

للملح طعما

للدم طعمٌ غير طعم جرحك

وأنا لهذا أريدني

للدم طعما

آه! يا أمي

دعيني أقطع الثدي وأحرق الدمع وأبحر في غائطٍ كان لآدمَ متعةَ خروجِهِ من الجنة

وأجعلني إرادةً سابقةً للفعل

دون أن أرتدي ثوب البوم

فلا أكون للعالم شؤما

آه! يا أملي

الضائع

أُسدلت الستارة على راقصة الباليه

فغرق العالم في بولٍ أبيض

وامتلأت القلوب يأسا

لم أتصور وجودي

بعد انتهاء اللحن

غير ما يريد فاغنر

فهل يكون فاغنر خالقي؟

هل أكون للعاهرة

في الليالي الباردةِ

لحافا؟

هل أكون كرامة الرمال

التي آثارُ قدميّ عليها؟

آثارُ عابرٍ لا يقبلُ بالاستقرار

ويقبلُ بقبلة؟

لتكملة قراءة المسرحية على الصفحة الثانية / انقر التالي ادناه

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.