اخر الاخبار:
العراق يعلن تحرير قضاء عنه بالكامل - الخميس, 21 أيلول/سبتمبر 2017 17:16
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ألمكتبة

• واقع المرأة العراقية في الماضي والحاضر

بقلم حميد لفته

واقع المرأة العراقية في الماضي والحاضر

دراسة بمناسبة يوم المرأة العالمي

 

تسود في عراق اليوم نزوات ودعوات وأفعال ظالمة ضد المرأة تمس بكرامتها وإنسانيتها وعظمة دورها  كأم وأخت وحبيبة.فقد ذكرت جريدة (طريق الشعب) في العدد 2978 تشرين الثاني 2007 تحت عنوان (البرابرة يتصيدون النساء في البصرة) وقالت الناشطة (ل.م) في منظمة رابطة المرأة العراقية في البصرة :-

سجلت منظمتنا كمعدل (20 جريمة) قتل تطال  النساء شهرياواوضحت ان المبررات التي يشيعها المجرمون هي ان النساء اللواتي يتعرضن للقتل إما سيئات السمعة أو لايلتزمن بالحجاب الإسلامي وحتى عدم ارتداء العباءة أو التبرج وأشارت إلى ان الجهات التي تقوم بهذه العمليات هي جهات متعددة وهي عصابات منظمة  تتستر بالأمر بالمعروف  والنهي عن المنكر)

هذه المرأة المخلوق العظيم والجميل والذي يروى ان الإنسان اليوناني  كان ينحني خشوعا واحتراما  ان صادفته امرأة حامل

ومن يتحرى  تاريخ وأسباب  وبواعث  مثل هذه السلوكيات الشائنة التي تسيء كثيرا للدين  والشرع المقدس وكذلك للعرف  والتقاليد والقيم السامية  التي يحملها المواطن العربي والعراقي على مدى تاريخه الطويل  فالمرأة دائما محل احترام  وتقدير وإجلال وليس هناك أدل من مايذكره التاريخ القديم  والحديث عن الشخصيات النسائية العربية والعراقية التي سجل لها التاريخ أجمل وأروع الصور في العلم والقيادة والحكمة .

فما هي الأسباب المستترة وراء مثل هذه الظاهرة التي تبدو غريبة على المجتمع العراقي خصوصا  .

هذا ما سنحاول ان نلقي الضوء على بعض ما نراه من الأسباب سواء السياسية أو الاجتماعية والثقافية  في العصر السابق أو في عصرنا الراهن.

أولا :- في التاريخ العربي الإسلامي استطاع بنو أمية الاستحواذ على الخلافة واخذ السلطة بعد صراع مرير مع العلويين دار بين الإمام علي (ع) ومعاوية بن أبي سفيان  من بني أمية انتهى إلى اغتيال الإمام علي (ع) وسيادة معاوية  وجعل أمر الخلافة ميراثا لابناءه ورهطه من بعده بعد ان كانت بالشورى.

فلم تهدأ حرارة المقاومة عند أهل بيت الرسول (ص) لهذا التعدي الفاضح على حقهم في الخلافة نظرا لقرابتهم من الرسول (ص) وكونهم من سلالته واهل بيته من علي وفاطمة(ع) واستمر الخلاف السياسي في الاسلام وتمخض عن اتجاهين:-.

 

 الأول:- يدعو إلى الأحقية في الخلافة لمن كان من نسل فاطمة ابنة الرسول (ص) وابن عمه علي ابن أبي طالب زوجها باعتبارهما من صلب الرسول وهم من اشتهروا على طول التاريخ بالعلويين وهم الأئمة المعصومين(ع) وأبنائهم وخلفائهم.

إما العباسيون أبناء  العباس عم الرسول فيرون ان العباس عم النبي  اقرب إلى الرسول من ابن عمه  ولا يعتد العرب بنسب المرأة  بما معروف بالعائلة الأبوية فلايعني الانتماء إلى فاطمة  بنت الرسول ان أبنائها من علي هم الأقرب للرسول وهم الأحق بالخلافة.

وفي الوقت الذي تمسك فيه العلويون بنسبهم إلى فاطمة الزهراء (ع) ابنة الرسول الكريم (ص) واجتهدوا في رفع شان المرأة وقدرها وشرف الانتساب إليها سعيا منهم لإسناد أحقيتهم  بالخلافة  من بعد رسول الله  ووصيته المشهورة  في بيعة الغدير بالخلافة للإمام  علي (ع) وهي  قوله (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) فهم بذلك ليسوا أبناء ابن عم الرسول وإنما هم أبناء بنته.

 وعلى الرغم من ان العباسيين قد رفعوا مظلمة العلويين عندما كانوا في المعارضة واستفادوا من كسب ودهم وود مناصريهم وخصوصا في العراق  ضد الحكم الأموي  إلا إنهم سرعان ماتنكروا لهم بعد ان  استلموا  مقاليد الحكم  واعتلوا عرش الخلافة. واخذوا ينكلون  بالعلويين وبذريتهم  وإتباعهم وشيعتهم اشد تنكيل.

عمل العباسيون بمختلف الطرق والوسائل على ابتذال المرأة والتقليل من شأنها وإظهارها كدمية وبيت متعة  ولهو ورقص غناء وليست موضع حكم ونسب رفيع  فعمدوا إلى إخفاء  أسماء أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم على عكس ماكان يفعل الأمويون والعلويون قبلهم   فلا حرج ان يدعى معاوية  بابن هند والحسن والحسين بأبناء فاطمة(ع) وقد اخذ الشعراء والأدباء العباسيين إما بذكر المؤنث  أو إيجاد كنية  أو لقب  يخفون أسماء النساء خلفه وبذلك فأنهم  عملوا على تقوية السيادة المطلقة للرجال  على النساء.

اقبلوا على الزواج من الجواري والإماء وقربوهن من مجالسهم الخليعة في الأماكن  العامة ونحوا  الحرائر من النساء  ولهم في هذا  الأمر كلام يطول ذكره. بحيث أصبحت بعض الجواري  تتحكم في شؤون السلطة والسلطان. وانتشر في عهدهم وبتشجيع  وقبول ورضا  منهم ممارسة  الفجور والبغاء  والدعارة  والتهتك والحط من قدر المرأة إلى الحضيض كل ذلك كان باعثه الأول وليس الاخير إسقاط حق المرأة في أولوية النسب وعدم أهليتها لذلك وبالتالي عدم أحقية من ينتسب إليها ليكون وريث سلطة أو خلافه..

وعن مدى القسوة التي مارسها العباسيون ضد أبناء عمومتهم من العلويين  يذكر الطبري في تاريخه ( ذكر أبو يعقوب بن سليمان قال حدثتني حميدة العطارة – عطارة أبي جعفر- قالت لما عزم أبو جعفر المنصور على الحج  دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدي  وكان المهدي بالري قبل شخوص  أبي جعفر  فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها ومفاتيح الخزائن وتقدم  إليها  واحلفها وكد الإيمان  التفتح  بعض تلك الخزائن  ولاتطلع عليها أحدا إلا المهدي  ولاتطلع هي الاان يصح عندها موته فإذا صح ذلك اجتمعت  هي والمهدي وليس معهما ثالث  حتى يفتحا  الخزانة فلمقدم  المهدي من الري إلى مدينة السلام  دفعت إليه مفاتيح  وأخبرته عن المنصور انه تقدم  إليها  فيه ألا يفتحه  ولا يطلع  عليها أحدا حتى يصح موته. فلما انتهى  إلى المهدي  موت المنصور وولى الخلافة فتح الباب ومعه ريطا فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلى الطالبين وفي إذنهم رقاع منها أنسابهم وإذا فيهم أطفال  ورجال  وشباب ومشايخ عدة كثيرة فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لما رأى  وأمر فحفرت لهم حفيرة  ودفنوا فيها) (1)

 إنما أوردنا هذا الشاهد لنوضح طبيعة وخطورة هذا الصراع بين أبناء العم وهم جميعا من قريش والذي سبق لقريش  ان ارتأت  ان الحكم لها وليس لغيرها  من قبائل العرب  لان رسول الله منهم

. ولم يدخر الفر قاء جهدا ولا طريقة  ولاحيلة  إلا وأقدموا عليها لإثبات أحقيتهم بكرسي الحكم مما يستوجب ان نكون يقظين تجاه الخطاب السياسي للقوى المتصارعة  وكشف المستور  وراءه  في وقتنا الحاضر مستفيدين من شواهد العصر الغابر حيث يقول نصر حامد أبو زيد (علينا في اشتباكنا  مع الخطاب السياسي ان نكشف عن نتاج ايدولوجية التزييف  التي يمارسها عن قصد أو غير قصد وذلك بالكشف عن حقيقة التوجهات التي تسعى إلى قمع الإنسان  كلية وان كانت تبدأ بما تتصوره الحلقة الضعيفة في الإنسان ، أي المرأة)(2)

( وقد كان الإمامان محمد بن الحسن وأبو جعفر المنصور يتساجلان الرسائل ويناظران بالكتب ليكسب كل منهما  عطف جمهور المسلمين وانحيازهم إليه، وفي هذه الكتب  يطاول كلاهما صاحبة بماله من فضل السيف وكرم العرق  وقوة القرابة من رسول الله وكان مما فخر به محمد أمومته سيدة نساء العالمين  فاطمة بنت رسول الله  وخديجة أم المؤمنين  فكان مااجاب أبو جعفر(إما بعد فقد أتاني كتابك  وبلغني كلامك  فإذا جل فخرك  بالنساء لتضل به الجفاة والغوغاء ،؟ولم يجعل الله النساء كالعمومة  ولا الآباء كالعصبة والأولياء)(3)

ومن ثم اخذ العباسيون ينالون أمر المرأة بالتهوين وقرابتها بالوهن  وعقدتها بانحلال كلما سنحت  سانحة أوجدت داعية واخذ شعرائهم وعلماؤهم  وذوو أرائهم  يبعدون مدى مابين الرجل  والمرأة  كأن الله تعالى  لم يجمع بينهما في كل موطن من كتابه العزيز ولما قال مروان بن أبي حفصة شاعر بني العباس  يخاطب العلويين ويمدح العباسين:-

 

خلو الطريق لمعشر عاداتهم         حطم المناكب كل يوم زحام

ارضوا بما قسم الإله لكم به          ودعوا وراثة كل أصيد حام

انى يكون وليس ذاك بكائن           لبني البنات وراثة الأعمام

بذل له الرشيد مائة إلف وعشرة ألاف درهم. ولقد رد عليهم محمد بن يحيى ألتغلبي قائلا بحق المرأة وعلو شأنها:

لم لا يكون وان ذاك لكائن           لبني البنات وراثة الأعمام

للبنت نصف كامل من ماله         والعم متروك بغير سهام

ما للطليق وللتراث وإنما             صلى الطليق فخامة الصمصام

ومعروف اعتراض الخليفة المستنصر العباسي حين علم بولاية شجرة الدر أمر مصر فانه على الرغم من رضا شعبها واطمئنانه لحكمها كتب إلى أمراء المماليك يقول لهم :-

( أعلمونا ان كان ما بقي عندكم في مصر من الرجال من يصلح للسلطنة فنحن نرسل لكم من يصلح لها . ثم ختم رسالته بإنكار شديد ووعيد وتهديد وتمثل بعد ذلك يقول من قال:-

النساء ناقصات عقل ودين         ما رأينا لهن رأيا سنيا

ولأجل الكمال لم يجعل الله         تعالى من النساء نبيا

ومن كل ذلك نعلم ان بني العباس كان ينظرون إلى المرأة بمؤخرة عيونهم حتى لا ينازعهم بنوعهم زمام الملك باسمها ولا يسلموهم بسموها وإما تركهم الإماء يصرفن قياد الملك ويقبلن زمام الرعية فما كان ذلك إكبار للمرأة ولا تنويها بشأنها وإنما استضعافا لنزوات النفوس وانقلابا لحكم الهوى ) (4)

وكان على المرأة ان تستقبل الصدمة بعد الصدمة وتستعد للطمة بعد اللطمة في ظل هذا العهد وكان أو ما ابتدعوه لها من العنت والمكروه بيمين البيعة الذي يفرضون فيه على الرجل والسيف مصلت على عنقه ان يحلف بطلاق امرأته على ان يبقى على بيعتهم ولا يحيد عن دولتهم ولا يحول عن نصرتهم ولا يتابع احد سواهم واللذين يقسمون هذه اليمين هم ذو الرأي والجاه من الساسة الكفاءة والقادة الحماة والأئمة الهواة وقد يكون الرجل منصرفا بقلبه عنهم ميلا لسواهم فما عسى ان تكون امرأته ؟؟

ولكن صوتا دوى من مدينة رسول الله ( ص ) فانتظم دويه الشرق والغرب (( بان طلاق المكره ويمينه لا غية )) ومصدر ذلك الصوت إمام المسلمين وحجة الإسلام مالك ابن انس صدع به بين سطوة السيف وصولة السيف ولم يخشى في الحق إلا ولا ذمة ولم يرع في الله لومة لائم , ودعم هذا الرأي الصارخ بآراء أئمة المسلمين علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر بن مسعود وعبد الله ابن عباس وابن الزبير ومن إليهم من أشياخ العمامة والسلام والإسلام . ولقد راع الخليفة الجبار أبا جعفر المنصور موقف الإمام الأعظم مالك ابن انس فأمر بان يضرب بالسياط عاري الجسد فشدة يده وضرب على جسده وعليها بالسياط حتى خلعت كتفه فما يناله عزم ولا وهن له رأي ولا حلت له عقده ولا زاغت منه عقيدة بل خرج من المحنه اثبت جنانا وأمضى لسانا واشد يماما وأقوى برهانا ) (5).

 فما عسانا ان نقول لمن لا زال يحلف بالطلاق الثلاث في ابسط المواقف وأكثرها تفاهة ليهد بيته ويهدم بناء أسرة ويفكك  أكرم وأقدس علاقة إنسانية بين الرجل والمرأة أفلا يتفكرون ؟؟وكما ذكر المفكر  نصر حامد ابوزيد (ان ترك الطلاق لمجرد اليمين يتفوه به الرجل في حالة نزاع مؤقت أو خلاف  عارض مسالة تؤكد بدائية العلاقات الاجتماعية  على مستوى الأسرة وهي العلاقات  التي يتحدد دور الزوجة فيها في استرضاء الرجل بكل  الوسائل المهددة لإنسانيتها وذلك خشية الغضب المؤدي إلى الطلاق ) (6)

فماهي الأسباب الخفية والمستترة وراء مثل هذه الممارسات والعادات التي ورثناها دون ان نتفكر أصول نشأتها ومدى ملائمتها للشرع والعقل . وقد سدر بنو العباس ومواليهم في الاستهانة بالمرأة وعم الفساد بين صفوف نساءهم إذ تصرفوا في عهد رفاه باذخ وعجت حواضرهم بالجواري الحسان والغلمان من كل جنس ولون

نورد هنا شاهدا بسيطا لما يذكره العفيفي حول كثرة الجواري وتعدد إشكالهن وقومياتهن في العهد العباسي(وقد خلص للمسلمين من وراء ذلك عدد لايحده الإدراك من النساء على اختلاف أسنانهن وأجناسهن  وأقطارهن ،ومنهن الفارسيات والتركيات والارمنيات والجرجيات والشركسيات والروميات والبربريات والحبشيات،وفيهن بنات الأكاسرة والقياصرة  والاساورة والبطارقة من كل قاصرة الطرف ناعمة الكف لم تبتذلها المهن ولم تمتهنها المحن

لم تلق بؤسا ولم يضرر بها عوز             ولم ترتجف مع الصالى إلى النار

وكان قواد الدولة  وولاة  الأمصار يجمعون من أولئك أنضرهن وأنداهن صوتا وأمثلهن أدبا  ويرسلونهن إلى الخليفة وهو يصطفي منهن من يشاء ويثيب وزراءه وندماءه وخلصاءه بمن يشاء.

ولقد ينبئك بما تجمع للخلفاء من الجواري ماروى ابن الأثير ان المتوكل أهدى إليه في يوم واحد ، عشرون ألف جارية، ولهن ولأشباههن بنى قصر الجعفري حين ضاقت بهن مقاصير الخلافة في بغداد)ص10 ج3

 . فهجروا نساءهم لينغمسوا في شهواتهم وغرائزهم الحيوانية.. وقد شاع القول التالي في زمنهم ( من أراد قلة ألمؤنه وخفة النفقة وارتفاع الحشمة مطلبه بالإماء دون الحرائر واستشهد من يقول :-

( عجبت لمن تمتع بالسراري كيف يتزوج المهائر وأول من جرؤ بهذا الصوت من المفاضلة الشاعر المبيح بشار بن برد )(7).

هذا نزر يسير من الأمثلة في ما تعرضت له المرأة سواء الحرة أم له الجارية والأئمة في مثل هذه العهود من عصرنا ( الذهبي ) من امتهان الكرامة وانتزاع القيم الإنسانية وكل ذلك يجري تحت غطاء ديني مزيف وحديث ومقال محرف ولكن ما هو أنكى من ذلك ان توضع على عيوننا عصائب التعتيم والتجهيل لحين التاريخ ينزلق شبابنا في مثل هذه الممارسات الخسيسة وتسلط سيوف رجولتنا وفحولتنا ضد المرأة وان ما تشيعه وكالات الإنباء ونشرات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسوية لما تتعرض المرأة العراقية من الاهانة والإذلال والإرهاب والتعسف إنما يجرح كل ذات إنسانية حرة  في ظل الاحتراب الطائفي المهيمن على الساحة العراقية بعد الغزو الامريكي وسقوط الدكتاتورية  وفي هذا الشأن يقول أبو زيد:-

 ( ان الطائفية  تشطر الإنسان نصفين ،قوتين متقاتلتين كنتيجتان  تبادلا للسيطرة والعنف في علاقة يهيمن فيها الذكر على الأنثى هيمنة تامة مطلقة )(8). وقد برعوا في رواية الأحاديث والأقوال الملفقة والمحدثة مما يتناسب مع خطهم السياسي وتوجهم الفكري بما يدعم سلطانهم وتسلطهم على رقاب الناس فكثر الرواة والغواة والمتكسبين من أهل العلم والشراء من دواوين الملوك والسلاطين والأمراء من بني العباس ( وقد زور الرجال أحاديث نحلوها عن رسول الله وفيها ان المرأة قرارة اللؤم ودارته ومنبت الشر ونبعته كان لم يكن من أمه ولا زوجه ولا ابنته التي عدها عديل نفسه وادخر الله منها سلالة نبيه أو نسبوالى إلى فلاسفة اليونان والهند تشبهم المرأة بالصائد الخاتل أو الحية الرقشاء ؟ وما زوروا الحديث :- أوقف سلاح بليس النساء – النساء حبائل الشيطان – شاوروهن وخالفوهن ، إياك ومشاورة النساء فأن رأيهن إلى افن وعزمهن إلى وهن . النساء شر كله، وشر ما فيهن كله استغناء عنهن ) الخير ويحفظن الشر , يتهافتن ويتمادين في الطغيان للشيطان ) ... وزعموا ان من الاقدمين من قال ( لا تدع المرأة تضرب صبيا فانه أعقل منها ... وان سقراط راى امرأة تحمل نارا فقال : نار تحمل نار والحامل شر من المحمول ) المرأة في جاهليتها واسلامهاج3 عبدا لله عفيفي.

وإننا في يومنا هذا  نسمع الكثير من هذه الأقوال  أو بما هو بمعناها أو أكثر منها امتهانا للمرأة والحط من كرامتها  وقدرها إلى ماهو ادني من قدر الحيوان وخصوصا في بعض الأرياف المشبعة بروح الثقافة الإقطاعية المتخلفة.

(وقد تمادى العباسيون وشعرائهم في امتهان كرامة المرأة والحط من قيمتها ومن أسوء ما قيل في ذلك العهد :-

تمتع بما ساعفتك ولا تكن              جزوعا إذا بانت فسوف تبين

وان هي أعطتك الليان فإنها           لغيرك من خلال ستلين

وخنها ان كانت تفي لك أنها           على مدد الأيام سوف تخون

وان حلفت لا ينقصن الناي عهدها         فليس لمخضوب البنان يمين  . ص150 ج 3

وقد أصبح اسم المرأة عورة يعاب ذكره حتى لقد أراد أبو الطيب المتنبي ان يرى خوله بنت حمدان أخت سيف الدولة فسماها ( فعلة ) وهذا قوله :-

كأن فعلة لم تملا مواكبها      ديار بكر ولم تخلع ولم تهب

فانظر إلى هذا النوع من الحجاب كيف الجأ الشاعر العظيم إلى تلك الكتابة الفاسدة وإخراجه ذلك المخرج المعيب ؟ ولقد أراد ذلك الشاعر ان يصف ذلك الحجاب في رثائه والدة سيف الدولة فدعاه دفنا وذلك قوله :-

صلاة الله خالقنا حنوط          على الوجه المكفن بالجمال

على المدفون قبل الموت صوتا       وبعد الموت في شرف الحلال)

 

وبالضد من ذلك تفنن العلو يون في فرض الحجاب والعزلة والتبتل على المرأة . لذلك لم يجد نساء هذا البيت فرجه من الهم ولا متسعا للسرور . (حتى لقد نشأ جواري ذلك البيت على غير ما نشأ عليه جواري ذلك القصر فما كانت الجارية تدخل في رقهم حتى أتت تتلقاها إحدى نساءهم فترويها الحديث وتعلمها الفرائض )

(وكذلك كانت بلاد العراق مسارح للتبرج والتهتك ومعابد للتزهد والتنسك وفي كلا الموطنين فقدت المرأة أنوثتها التي تنهج لها سبيل الزوجية السعيدة والأمومة الرشيدة وكان للبيتين الكبيرين في هذا العهد-بيت العباسيين وبيت العلويين- اثر واضح في توجيه المرأة إلى ناحية من تينك الناحيتين)(9)

لمتابعة الدراسة – اذهب الى الصفحة الثانية / انقر التالي ادناه

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.