اخر الاخبار:
عشرات القتلى والجرحى في تفجير بمدينة طوزخرماتو - الثلاثاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2017 14:58
الرئيس العراقي: استفتاء كوردستان انتهى - الإثنين, 20 تشرين2/نوفمبر 2017 09:16
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

ألمكتبة

• حزب شيوعي لا أشتراكية ديمقراطية

يوسف سلمان يوسف - فهد

 

 حزب شيوعي لا أشتراكية ديمقراطية

يوسف سلمان يوسف - فهد

 

رسالة تبحث في شؤون التنظيم وتوضح بطريقة علمية الجذور الأنتهازية والتيارات الغريبة في حركة العمال

حزب شيوعي لا أشتراكية ديمقراطية

أشتراكية علمية.. لا أشتراكية طوباوية

ماركسية لينينية لا تروتسكية مارتوفية

مقدمة..

حزب شيوعي

بقلم الرفيق صارم

 

نعم هذا ما نريد ، أذن ما الذي يريدون ؟ ذلك ما يعالجه الرفيق فهد على ضوء الحوادث التي مرت ، تلك الحوادث التي حسبها البعض من خصوم الحركة المكشوفين والمتسترين ، كما ظنها من لا خبرة لهم من الذين لم يتصلوا بالحوادث أتصالا مباشرا تصرفات فردية – شخصية ، فنسوا أو تناسوا التيارات الغريبة على حركتنا ، الغريبة عن نظريتها وأهدافها بتنظيمها وايديولوجيتها ، وبعبارة أوضح – التيارات المعادية ، تلك التيارات الناجمة عن وضع معين هو وضعنا الأقتصادي والسياسي والأجتماعي ، تلك التيارات التي يحاول خصوم الحركة أن يقيسوها بمقاييس شخصية ، وبذلك وحده يطعنون الحركة بحراب خبيثة مسمومة هي في حقيقتها هي في حقيقتها حراب الطبقة المعادية للطبقة العاملة ولنظريتها وتنظيماتها وأهدافها الثورية والتي تحاول ان تقتلها في مهدها ، تقتلها بمحاولة تقويض أركان منظمتها وبتسديد سلاحها الى القلب ، الى الداخل ، مستعينة بالنظريات التي تتمسك بها المراتب المتذبذبة والمنحرفة .

وأود أن ألفت نظر القارئ الى ما بين يديه من دراسة داخلية ، أعني دراسة تتعلق بالدرجة الأولى بكيان الحزب الشيوعي وحياته ، أي بنظريته وتنظيمه ، فمن الواجب أن يضع كل حريص على وجود هذا الحزب نصب عينيه دائما وأبدا ، الأهداف البعيدة التي يرمي اليها كل حزب شيوعي وأن لا يصرف النظر عن تلك الأهداف ، فليست الأحزاب الشيوعية ، مهما كانت المرحلة التي تجتازها ، سوى منظمات بروليتارية ثورية ، منظمات لا يتحقق منهاجها الأعظم إلا بثورة البروليتاريا ودكتاتوريتها . وأذا كان مما يخيف البعض ذكر هذا الهدف ويرعبه فمن الخير له أن يتنحى عن السبيل وأن ينزع أثوابا لايطيق حملها والتزين بها ، وأن يتفادى الأرتجاف من الحق والأرتعاب من الواقع وأن يتحاشى التذرع والتذبذب لئلا يصيبه الدوار إذ ليس في هذا الميدان مجال للمجلس مالم يكن من ارومتها .

ذلك هدف بعيد لا ننكره ولا نخاف ذكره ولا نضل عنه ولا نبعث به ولا نبيح لأنفسنا – ولا لغيرنا – أن يدعيه ويسلك سبيلا لا توصل اليه ولكن يحلو للمتطفلين أن يذكرونا بمرحلتنا الحاضرة كأننا لم نفهمها وكأننا لم نعبأ بها فتراهم وكأن في آذانهم وقراٌ عن سماع شعاراتنا في سبيل نضالنا الوطني الديمقراطي ، وتراهم وكأن على ابصارهم غشاوة تمنعهم من قراءة السبيل الذي يرسم ويحدد مرحلتنا الحاضرة وما يجب علينا من العمل في سبيل أنجاز واجباتنا الوطنية الديمقراطية التي تتعلق بمرحلتنا هذه .. كل هذه الأمور عالجها الرفيق فهد على ضوء الواقع ونظريتنا الثورية ومطاليبنا ، مطاليب الشعب الوطنية الديمقراطية ، غير مفرط بالأسس التنظيمية . وأظن ان جميع الرفاق وجميع الطيبين قرأوا المواضيع التي عالجها الرفيق فهد ، من العدد الخامس في جريدة الحزب – القاعدة – حتى الآن ودرسوا البحوث التي حللها بكل دقة ووضوح وجرأة ، واضعا مصالحنا الوطنية في مقدمة واجباتنا النضالية ، أي وضع بذلك النقاط الأساسية التي يقوم عليها منهاج الحزب الشيوعي في هذه المرحلة وليرجع القارئ الى المواضيع التي كتبت تباعا كموضوع (( نضالنا الوطني الديمقراطي )) و (( تعزيز النظام الديمقراطي في العراق )) و ((الأتحاد العربي )) و (( خطاب العرش )) و (( حل الكومنترن .. )) الخ ليصفع تلك الوجوه الصفيقة وليقطع تلك الألسنة المفترية ، بالحجة الدامغة والبرهان الساطع .

ولكن يظهر أن هؤلاء الذين يسيرون على الهامش لا يروقهم – بل يروعهم – أن نميز بين اهدافنا القريبة والبعيدة ، يفزعهم أن نفهمهم عمليا ان حفظ كيان الحزب الشيوعي شئ ونضالنا لتعبئة الجهود الوطنية والديمقراطية شئ آخر ، يزعجهم أن نقول لهم أن قضيتنا الوطنية والديمقراطية التي نريد حلها وأنجازها تتوقف بالدرجة الأولى على وجود حزبنا الشيوعي قويا محكم التنظيم سليم النظرية وعلى تهيئتع ليكون قائد نضال شعبنا في هذه المرحلة من حياتنا . يلوح لي أن هؤلاء لا يريدون هذا ، انما يريدون ان نهدم ما بنينا في سبيل مستقبل حركتنا ، مستقبل قضية شعبنا ووطننا . انهم يريدون القضاء عليها وأكثر من هذا انهم يعرقلون كل خطوة يخطوها الحزب تتعلق بمصيرنا في هذه المرحلة . ولكي يشلوا الحركة في الوقت الذي ينشدون فيه الغيرة على صالح ((الحركة)) و ((تقوية الحركة)) ، فأنهم لا يتصورونها إلا بموتها ولا يمجدونها إلا بقتلها ولا يقدسونها إلا بالقضاء عليها – شانهم في ذلك شأن البرجوازية مع المفكرين والقادة الثوريين السياسيين (( فهي تطاردهم وتعذبهم وتضطهدهم في حياتهم ، ولكنها تنصب لهم التماثيل وتمجدهم بعد موتهم ، بعد أن تحرف نظرياتهم وتشوه أفكارهم )) – لينين .

أذا فماذا يريدون ؟ يريدون حركة أخرى ، حركة تتفق ورغباتهم وأفكارهم تلك الأفكار والرغبات التي تكمن وراءها افكار الطبقات المخاصمة ورغباتها ، وطبيعي ان لاتجد مثل هذه الأفكار والرغبات متسعا لها في حركتنا الثورية ولايمكن ان تجد لها موئلا في حزب شيوعي شرط من شروطه وجوده أن ينظف صفوفه من جميع العناصر المتذبذبة والمنحرفة وأن يشطب من منهاجه كل الأفكار الأنتهازية والغريبة وأن يقضي على التيارات التي لا تلائم نظرية هذا الحزب ، التي هي نظرية الطبقة العاملة الثورية قبل سواها ، وعلى الأنحرافات التي لاتعبر عن مصالح هذه الطبقة وأهدافها الآنية – على الأقل – بأي حال من الأحوال.

أني بهذه المناسبة أشير الى القارئ أن يستمع الى من يشاء من خصوم قضيتنا المتسترين من ذوي الأنحرافات هؤلاء ، وأن يحفظ بعض شكواهم عن (( مطاليب الحزب )) ثم ليذهب مفتشا عن جذور هذه الأنحرافات متقصيا في دوافعها ، وأنا ضمينه بأنه سيجد ملء افواه المتفرجين ، ملء حناجر الخصوم المكشوفين ، وسيرى أن هذه الدعوات الأنحرافية لا تستند في في كيانها إلا الى وجود الأعداء الذين يقض مضجعهم أن ينزه الحزب صفوفه من كل عملائهم وذوي قرباهم الذين تربطهم بهم وشائج النسب في الذهنية والمصلحة . وليتتبع القارئ خطة سير كل من ترك الحركة منتحلا شتى الأدعاءات الثورية ومفضلا أفانين الحرص على حياة (( الحزب )) و (( الحركة )) ليرى في النهاية على اي هاوية تدهور .

يشير الرفيق فهد الى ناحية هامة تتعلق بحركتنا الثورية ، عند بحثه في جذور الأنتهازية وهي انعدام التنظيم الديمقراطي والشعبي في بلادنا فعدم وجود الأحزاب والنقابات والجمعيات والصحافة الحرة والمنظمات الشعبية الأخرى ، وما هنالك من وجوه الحياة الديمقراطية الوطنية في ظروف مثل ظروفنا ، ووضع مثل وضعنا الشاذ سياسيا وأقتصاديا . كل ذلك سوغ لجميع العناصر الناقمة على الوضع ونظام الحكم أن تنعطف الى الأتجاه الثوري وتتجلبب بجلباب التحرر ، وأن ترتدي المسوح الحمراء ، حتى ابناء الذوات لم يروا مانعا من أن يكونوا (( شيوعيين )) ولكن جميع جماهير الشعب ناقمة على وضعها الراهن ، فهل يعني هذا أن جميع هذه الجماهير _ مهما كانت طبقتها أو مرتبتها ، ومهما بلغت درجة وعيها – تصلح لأن تلج أبواب حزب شيوعي سري لتؤلف عضويته ؟

الواقع أن الحزب أخذ على عاتقه أن يرفع وعي الجماهير الكادحة ، وأن يهيئ الطبقة العاملة العراقية الفتية لتكون الركن الأساسي في بنائه ونضاله ، غير انه – الحزب – ما كاد يقوم بواجباته الجماهيرية حتى ظهرت بوادر التيارات المعرقلة لحركة الحزب والطبقة العاملة ، ظهرت بشكل أنحرافات متلكئة ، كقول أصحابها أن الطبقة العاملة (( ممكن أن يقود حركتها مثقفوا البرجوازية .. الخ )) برهنت الحوادث بعد حركة (( قادر وفاضل )) المعروفة بحركة (( المؤتمريين )) أن مردديها كانوا عملاء وخصوم الحركة الثورية المندسين داخل الحزب الشيوعي .

وان كان الرفيق فهد حارس الحزب الأمين وقائده الحكيم ، منذ ذلك الوقت – وقبله وبعده – يقف بالمرصاد لكل هذه الأفكار الغريبة وجميع التصرفات التي تعرب عما يتستر وراءها ، فقد برهنت الحوادث على صدق نظرته وسدادها وأرتنا الأيام أن أولئك الذين كانوا – بتصرفاتهم وأفكارهم ورغباتهم – يتقدون ((غيرة وحمية وأخلاصا )) لم يلبثوا أن أنصرفوا عن العمل (( للحركة )) نهائيا وأعلنوا أفكارهم وأتجاهاتهم متبلورة ومتفقة مع وجهات نظر حاملي المصابيح السلميين . وهكذا أتضح أن نضال مثل هذه العناصر لم يكن في سبيل تنمية الحركة العمالية ولم يكن في سبيل تحقيق أهدافها ولم يكن في سبيل الحزب الشيوعي العراقي ، بل من أجل غايات في نفوسها ، من أجل تحريف النظرية الثورية وتشويهها ، من أجل تحويل الحركة الثورية الى الطريق السلمي ، ولقد كانت الحركة التي قام بها رياض وعصابته (( التي نبذته أخيرا )) بعدئذ مكملة بالفعل لتنفيذ رغبات أعداء الحزب في الخارج وعملائهم في الداخل ن حيث تجلت الأنتهازية بأبشع تصرفاتها حيث عمدت الى أخماد أضرابات العمال بسلبهم العناصر الثورية من بين صفوفهم ، الى غير ما هنالك ((كما يذكره ويحلله الرفيق فهد في هذه الرسالة )) مما سجلته الأنتهازية من أرقام صارخة واضحة في سجل (( بطولاتها )) المريبة ، وتلك حوادث نسجلها للتاريخ .

واليوم ، نرى جميع هذه العناصر التي كانت داخل الحزب ، ثم هزمها النضال الحق فتركت الحركة تباعا عند كل خطوة يخطوها الحزب في مضمار نضاله الوطني الديمقراطي ، اليوم نرى جميع هذه العناصر تتآ لف و تتقارب في أفكارها ورغباتها و تتحد في أنحرافاتها و تتفق في تذرعها ، ومن ورائها جميع العناصر الخاملة والمتذبذبة والهزيلة والمغرضة والمدعية ( بعد ان أتخذت من الحزب ، حين كانت فيه اداة لأحترابها في داخله ، وساعد بعضها على طرد البعض) كاشفة عن حقيقتها ومعلنة عن جوهرها محاولة سلوك سبيل (( المصالحة والتوفيق )) في غير تهيب ولا وجل .

وماذا يريدون ؟ يريدون حزبا ليس فيه (( دكتاتورية )) .

حسن أيها السادة ! أن الدكتاتورية لشئ بغيض ولكن هذه الدكتاتورية التي تبغضونها لم تسندها يوما أجراءات الشرطة و لا حراب البوليس ، وها أنكم غادرتم قاعة أحكامها مختارين ، وها أنتم في حل من كل أمر ، ترفلون بأثواب حريتكم المهلهلة ، فأي عمل تريدون تنفيذه بمطلق حريتكم ؟ لقد تركتم العمل منذ أجل بعيد ولكنكم لم تنجزوا عملا وأظنكم لا تجرأون على القيام بأي عمل (( صالح )) فأن مجرد شبح (( الدكتاتورية )) يخيفكم . أنكم تريدون قبل كل شئ ، قبل أي عمل ، القضاء على عدوتكم (( الدكتاتورية )) . أنكم تريدون القضاء على الحزب أولا وأخيرا .

نعم أنهم خرجوا على الحزب وتعاليمه ، وتحدوا خططه وتنظيمه وذهبوا يشقون (( سبيلهم في النضال )) وعقدوا (( مؤتمراتهم )) (( الديمقراطية )) وفعلوا ما فعلوا ، ولكنهم في النهاية أستسلموا بلا قيد او شرط للرجعية ، وولوا عن العمل مذعورين بعد أن رموا المحتكرين (( بحسنتهم )) متهمين إياهم بأنهم (( ولوا الأدبار )) وأرتعدت أخيرا فرائصهم ولكن أمام دكتاتورية أخرى دكتاتورية الشرطة والتحقيقات ، غير انهم رموا قيادة الحزب ، رموا سكرتير الحزب (( بالدكتاتورية )) . أن هؤلاء الذين تهاووا تهاوي المذنبات لم يكرهوا الدكتاتورية يوما ، لكنهم أثناء وجودهم في الحزب وبعد خروجهم عليه ، ما فتئوا بسلوكهم ونظرياتهم يعرقلون الحركة الثورية ويعرقلون نضال الحزب ونموه ، ويشوهون حتى تفسير الحوادث التي تتعلق بحياتنا الوطنية فهم دائما وأبدا يقومون بمناوراتهم عند كل خطوة يخطوها الحزب في سبيل نضاله الجماهيري وكفاحه الوطني الديمقراطي وبذلك يقومون بعمل كل ما هو في صالح الرجعية ، وما ينفع خصوم الحركة الجماهيرية الثورية . أنهم لا يبغضون الدكتاتورية ، أنما يبغضون الضبط الحزبي ويحاولون القضاء على التنظيم الحديدي لأنهم يخافون الضبط والتنظيم ، لأن الضبط والتنظيم الحديديين هما الشرطان الأساسيان اللذان يحفظان الحزب الشيوعي من عبث العابثين وتخريبات الأنتهازيين ، وهجمات المعادين لأنهما شرطان لا تحتملهما أعصاب البرجوازية الصغيرة ولا ذهنيتها ، هذه الذهنية السائدة الطاغية في مجتمعنا الآن ، هذه الذهنية التي تستهوي الذين يدينون بالكم ولا يكترثون للكيف فهم اذ يريدون تحطيم (( الدكتاتورية )) فأنما يعنون بذلك تحطيم الضبط الحزبي الذي يرهق كواهلهم الرخوة ، أي تحطيم ثورية الحزب وبالتالي الحزب ، وهم أذ يضربون مجتمعين على وتر (( الدكتاتورية )) المزعومة في وهمهم المعرب عن حقيقتهم ، فأنما يعنون صلابة التنظيم الذي يتناسب والأوضاع التي تكتنفنا ، هذه الأوضاع التي يريدون أن يتعاموا عنها – وما أراد الرفيق فهد أن نتعامى عنها في أسس تنظيمنا – فهم لا يريدون أن يعترفوا – عمليا – بأن ( التنظيم هو الذي يعطي النظرية الثورية والخطة الأساسية قوتهما ومعناهما في نضال الحزب ضمن الظروف المعينة). انهم دائما يأتون بشعارات تنظيمية كوضع ((نظام داخلي)) و (( تحديد الصلاحيات )) ولكنهم هم أنفسهم يخترقون حدود التنظيم ويتحدون النظام قبل ان ينادوا بشعاراتهم التي لا تتعدى الألفاظ الجوفاء ولا تتعدى المناورات الحمقاء وهم الذين طالما هاجموا (( الدكتاتورية )) دكتاتورية القيادة . كثيرا ما يرتأون وضع (( نظام داخلي )) مقتنعين بأختباراتهم وحدهم دون سواهم ومعتقدين بآرائهم أنفسهم دون ان يفكروا لحظة بان وضع ((نظام داخلي )) يجب أن يكون مجموعة أختبارات الحزب كله مجموعة أختبارات رفاق الحزب كافة لا بأرادة ورأي فرد ، وهذا يتعلق بدرجة نضج الحزب وطول مدى نضاله وتكوينه ، فتصور اين تكمن (( الدكتاتورية )) ؟

أتذكر ان احدهم اقترح وضع (( منهاج )) للحزب ( مبرهنا حتما على انه لم يقرأ جريدة الحزب ) ولكن مع كل ذلك سئل هذا عن النواحي التي يعالجها المنهاج حسب وجهة نظره فماذا تظنه يقترح انه يريد وضع (( نظام داخلي )) فسئل ما الذي يريد ان يحدده النظام الداخلي ؟ أجاب بان تسطير النظام يجبره على أن لا يخالفه ، فتصور اين تكمن الدكتاتورية . أن هؤلاء يعربون عن نيتهم ولا يدركون ، ويناقضون أنفسهم ولا يعلمون . أن بعضهم يرسل برقيات تصفيق للحكومة ويتذرع بأن ليس للحزب نظام يمنعه عن مثل هذه التصرفات وآخر يعتدي على عقائد الناس ويتمسك بنفس الذريعة وآخر يقوم باعمال لايطلع مرجعه التنظيمي عليها فلا يدور بخلده التنظيم ، وهلم جرا ، فتصور أين تكمن الدكتاتورية ؟!

ومن وراء هؤلاء تسمع همسا يخجل الشيوعي من تعاطيه . فهذا يقول : أن وجود السكرتير يجب أن يراعي (( الواقع )) الديني والمذهبي بأعتبارنا (( واقعيين )) وذلك يقول بأننا لسنا بحاجة لسوى التنظيم الذي يطمن رغباتنا في هذه المرحلة وتسمع همسا آراء وأقتراحات ، لكنها منبعثة من صميم الأفكار السائدة الغريبة فتراها خليطا بين الواقعية (( الريالزم )) والذهب الحر ((اللبرالزم)) يشوب أدعاءات ديالكتيكية ويشوهها . وكل هذه الأفكار وأصحابها تناوئ الحزب وتؤيد خصومه المنحرفين والأنتهازيين فعلى ماذا يدل هذا ؟

هذه أمثلة من المخدوعين والذين لا خبرة لهم . أما عن أولئك الذين ينشرون مثل هذه الشعارات فأنهم يعرفون ماذا يهاجمون ، ويعلمون ماذا يذيعون . أنهم يركزون هجومهم على القيادة ، أي على السكرتير ، وبالتالي على المركزية وعلى الضبط الحزبي ، فهم دائما ينشدون المركزية الديمقراطية ولكنهم يحتفظون بالديمقراطية لأنفسهم ويهاجمون المركزية . أنهم لا ينشدون سوى التحرر ، يطلبون الحرية ، الحرية بشكلها المطلق ، بمعناها البرجوازي بأسلوبها الأنتهازي .

ان أحدهم يقول ان ((حرية الأنتقاد ))معدومة . ذلك مما دعاه الى مخالفة مقررات الحزب ، لقد تذرع هذا المدعي بحرية الأنتقاد ولكن سرعان ما أدى به هذا الأدعاء المزيف الى أنحرافات صريحة نحو الأنتهازية ، نحو عرقلة الحزب والحركة الثورية ، لقد تمخض حبه لحرية الأنتقاد عن ميله أخيرا الى فتح باب الحزب على مصراعيه الى المصالحة والتوفيق مع الأنتهازيين والمخربين والى الأهتمام بالكمية دون النوعية والى البحث عن جميع الهزيلين والمتأرجحين ليكونوا أعوانا للحركة والى التنازل لذوي السوابق المخزية للأعتذار لهم وطلب العمل معهم ، وأخيرا الى الكفران بهدف الحزب البعيد ....الخ .

يقول لينين (( أذا كنا لا نحكم على الناس بالنسبة لملابسهم الأخاذة التي يتجلببون بها بل بفعالياتهم فسيكون من الجلي أن ( حرية الأنتقاد ) تعني حرية الأنحراف الأنتهازي )) .

فأنظر الى شعارات هؤلاء و تمسكهم بحرية الأنتقاد والتحرر من الدكتاتورية أي من الضبط الحزبي ، وقارنها بأعمالهم وتصرفاتهم والى ماذا يؤدي ذلك ؟ الى (( الحرية )) .

أي نعم أيها السادة ، أنكم أحرار لا في أن تكونوا في حل منا فحسب بل في ان تولوا أنفسكم حيثما ترغبون حتى الى المستنقع ففي الحقيقة اننا نحسب المستنقع مكانكم الخاص ... ولكن لا تلوثوا كلمة (( الحرية )) العظيمة فاننا نحن (( أحرار )) ايضا لنذهب أينما نحب ، ألسنا أحرار في النضال ضد المستنقع بل ضد أولئك الذين ينعطفون نحو المستنقع أيضا __ لينين .

هذه اللمحات التي استعرضتها يحللها الرفيق فهد تحليلا واضحا لا يحتمل اللبس ولا الغموض فسيجد القارئ في هذه الرسالة البواعث الحقيقية التي أدت بالضعفاء الى التدهور والسقوط في حبائل الأنتهازية التي يبحث لنا عن جذورها وسيعرض ان هذه الحوادث لم تكن عفوية ، بل هي نتائج حتمية لوضع معين ، هي ملازمات لتيارات معادية غريبة ، وجدت في ظروف الحزب والظروف المحيطة به ومجتمعنا ويميط الرفيق فهد لنا اللثام عن أمور كثيرة يحذر الحزب منها ولا يكشف عنها لأسباب تنظيمية .

ولقد كانت النية معقودة على نشر رسالة كهذه قبل هذا الوقت ولكن الظروف لم تكن مؤاتية آنذاك ولا مساعدة . اما الآن ، وبعد أن كشف أبطال الماضي عن كثير من نياتهم وأتجاهاتهم وبعد أن تبلورت هذه التيارات على لسان لاحقيهم رأينا أنفسنا مضطرين الى أصدارها (( بهذه العجلة التي لم تساعدنا على تنسيقها )) لفضح ذويها والكشف عن حقائقهم ، وتفسير أفكارهم ورغباتهم ، وتوضيح سلوكهم وتصرفاتهم وقد اخذنا على عاتقنا من الآن أن نشن هجوما لا هوادة فيه ضد هؤلاء المنحرفين . وأن نناضل نضالا فكريا ضد أنحرافاتهم والتيارات التي تولدها وليعلم هؤلاء أننا سوف نعمل جهدنا لأن نقضي على كل تفسير فردي يصرف نظر المناضلين عن الأخطار المباشرة التي تحيط بحركتنا ويبعدهم عن تلمس العدو الحقيقي الذي يحاول عرقلتها .

فالى جميع الرفاق نطلب ان يكونوا حذرين يقظين تجاه هذه الأفكار الغريبة ، والى الرفيق فهد حبيب نفوسنا وقائد نضالنا وسكرتير حزبنا الذي قاده بخطته الحكيمة السليمة ، تحياتنا وشكرنا من أعماق قلوبنا العامرة بالأيمان وحب النضال في سبيل قضيتنا وقضية شعبنا .

ولا يفوتني أخيرا أن اقدم خالص شكري الى الصديق الطيب مقدام ، الذي كان سببا من اسباب نشر هذه الرسالة .

في 7 شباط 1944

صارم

 

الرسالة التي أرسلها مقدام الى الرفيق فهد والتي اجابه الرفيق فهد عليها بالرسالة التي بين يدي القارئ .

5 كانون أول 1943

الى المجاهد الأقدم الرفيق فهد

تحية وأحتراما

وبعد فبمزيد من الفخر والسرور ارقب نمو حزبنا الشيوعي وبعد تحرره من العناصر المترددة والمتأرجحة وتوخيه تطبيق التعاليم الماركسية- اللينينية في قضايا التعبئة والتنظيم بكل ما فيها من شدة وصرامة سعيا وراء سيادة ضبط حزبي حديدي وطاعة مقرونة بيقظة حزبية كل ذلك دون تهيب أو تردد .

وأنني وقد أنتويت التقدم لكم بطلب شرف الأنتماء ليسرني أن يكون ذلك مقرونا بفهمي لبعض القضايا لا على أساس التصور والفرض بل بالواقع وهذه هي :

1- كيف تتألف اللجنة المركزية في حزب شيوعي سري وما هو مدى واجباتها التنظيمية والتثقيفية ؟

2- كيف يطبق مبدأ الديمقراطية المركزية في الحزب المار الذكر وماهي النظم الداخلية للجنة المركزية ؟

3- ما هي الفروق الجوهرية بين الطرق التنظيمية في حزبين شيوعيين أحدهما علني والآخر سري .

4- هل هناك قاعدة ثابتة في قضايا التنظيم يركن اليها مهما كانت الظروف أم ان كل قضية تحل بما يقتضي لها ، وما هو واجب الأقلية المصيبة تجاه الأكثرية الخاطئة ؟

أرجو تنويري بذلك ، وفي الختام أقبلوا فائق أحتراماتي .

(( مقدام ))

 

حزب شيوعي ..

لا اشتراكية ديمقراطية

الى الأخ مقدام

تحية رفاقية حارة

أرجو أن تكونوا مرتاحي البال وأنتم في غربتكم واريد أن أعتذر لكم عن تأخير جوابي هذا لكم بسبب الظروف التي نحن فيها . اما طلبكم الأنتماء الى حزبكم فهو قيد الدرس واطمئنوا بأن حزبكم يتشرف بضم المناضلين الى صفوفه وسوف نعلمكم بالنتيجة النهائية عند انتهاء مدة الترشيح وقد اتصلنا بأحد رفاقنا الذين قضوا معكم زمنا في المكان الذي انتم فيه فذكركم بالطيب ، لذلك أرجوكم ان تتصرفوا كما لو كنتم حزبيا وسأطلب من رفاقنا القريبين في هذا البلد ، ان يمدوكم بالجريدة والأدبيات التي تحتاجونها وان يساعدوكم فيما تحتاجون اليه .

( 1 )

اسئلتكم تتطلب شرحا طويلا لا استطيع الاجابة عليها في هذا الظرف الا بايجاز والحق يقال ان مثل هذه المواضيع لايمكن فهمها واتقانها الا بدراسة ما كتبه ماركس-انجلز-لينين-ستالين-ومن تتبع حركة الطبقة العاملة في ادوارها الثلاثة المتمثلةمرحلتها الأولى بالأممية الأولى عندما كانت الحركة تمثل دور تعريف القضية ونشرها بين عمال مختلف الأقطار المتقدمة وتميزها عن الأشتراكيات الطوباوية وعن الفوضوية ، ووضع الأسس للنظرية الخاصة بالطبقة العاملة ، وايجاد منظمات خاصة بها – اي منظمات للعمال مستقلة عن منظمات البرجوازية الحرة – وكانت مرحلتها الثانية المتمثلة في الأممية الثانية تمثل دور حركة الطبقة العاملة السلمي الذي هو ايضا دور تطور الطبقة الرأسمالية السلمي ، وكان على الحركة في تلك الفترة ان توجد وتنشر الأدبيات ، وتستفيد من الامكانيات العلنية لتقوية الحركة وبصورة خاصة الاستفادة من الامكانيات البرلمانية لارغام الحكومات البرجوازية على سن القوانين وشمول الانتخابات للعمال كوسيلة لتقوية الحركة الاشتراكية ونموها . اما المرحلة الثالثة ، المتمثلة في الاممية الثالثة (( الاممية الشيوعية )) فانها تمثل دور هجوم الطبقة العاملة على قلعة الرأسمالية واخذ السلطة بيدها ، اذ ان الرأسمالية دخلت مرحلتها الاخيرة ، مرحلة الرأسمالية الاحتكارية ، عصر الامبريالزم والثورة البروليتارية . لذلك وجب على الطبقة البروليتارية ان تشهر سلاحها جديدا ، وان توجد لها تنظيما جديدا كفوءا للقيام بتنفيذ خططها الجديدة ، ان توجد لها – وانهم موجودون – احلافا وانصارا في الطبقات الكادحة في الشرق والغرب وبين شعوب المستعمرات عموما وعلينا بالاضافة الى ما ذكرت – تفهم الظروف المختلفة والمحيطة بنا والاستفادة من تاريخ حركتنا وتفهم مستقبلها .

( 2 )

هل هناك قاعدة ثابتة في التنظيم ؟

سؤالكم الرابع : (( هل هناك قاعدة ثابتة في قضايا التنظيم يركن اليها مهما كانت الظروف ام ان كل قضية تحل بما يقتضي لها .. ؟ ))

يقول ستالين – (( ان الدكتاتورية البروليتارية هي الشئ الاساسي في اللينينية)) واللينينية هي تطبيق الماركسية في عهد الامبريالزم بايجاد نظرية الثورة البروليتارية وخططها وانها (( جوهر محتويات الثورة البروليتارية )) اما قضايا اللينينية الاخرى كدور الحزب – التنظيم – ومسألة الفلاحين والمسألة الوطنية وغيرها ، فهي تؤلف المسائل الرئيسية في فكرة الدكتاتورية البروليتارية ومشتقة عنها ، فالتنظيم اذن هو من اسس القضية وليس بجوهرها وهو ضرورة تاريخية لكل مرحلة تاريخية من مراحل حركتنا للوصول الى الهدف النهائي ، فباستطاعتنا ان نقول ان التنظيم (( الحزب )) غاية ووسيلة ، كقولنا ان الحركة حقيقة مطلقة طالما توجد مادة. نقول ان التنظيم غاية كما نقول ان القطن بضاعة بالنسبة للزارع . لكن اصحاب المغازل يعتبرونه من المواد الخام فيشترونه ليحولوه الى بضاعة ، اي الى غزل وهذا الاخير هو مادة خام بالنسبة الى الحائك الذي يشتريه كذلك ليحوله الى بضاعة الى قماش وهلم جرا .

كانت للينين غاية فسافر من اجلها الى خارج روسيا وكانت تلك الغاية اصدار جريدة وكانت للينين غاية وهي خلق حزب من نوع جديد حزب بروليتاري خال من الانتهازية ومن نفوذ الطبقات الغريبة فاصدر جريدته (( ايسكرا )) لتضع الاسس لذلك الحزب وتهيئ له ، وكانت للينين غاية وهي اسقاط الاوتوقراطية والبرجوازية وتحويل السلطة الى ايدي البروليتاريا ، فخلق الحزب ذا النظام الحديدي المسلح بالنظرية الثورية والخطط الحكيمة ، وعندما دقت ساعة الخلاص من الملاكين والرأسماليين برهن هذا الحزب على جدارته في قيادة الطبقة العاملة بأسرها وفي قيادة حلفاء هذه الطبقة واعني الفلاحين وشعوب مستعمرات القيصرية ، وتوجيه هذه القوى المجتمعة لدك صرح حكم الملاكين والرأسماليين واقامة دكتاتورية الطبقة العاملة .

ترون مما تقدم ان التنظيم (( الحزب )) كان غاية للوصول الى غاية اكبر اي انه كان غاية ووسيلة ، فبدون حزب كالحزب البولشفي وبدون قادة كلينين وستالين وكيروف ومولوتوف ودزرجينسكي وفرونزا وفوروشيلوف وغيرهم ، اجل بدون هذا الحزب وهؤلاء القادة ما استطاعت البروليتاريا الروسية بلوغ هدفها – اقامة الدكتاتوريـة البروليتاريـة وبناء الاشتراكية – ولما استطاعت ان تقف اليوم هذا الموقف الجبـار وتحكم على جيوش الفاشستية بالاندحار والفناء.

قلنا ان الهدف النهائي للحزب البولشفي كما سجلته مناهجهم كان اسقاط البرجوازية واقامة الدكتاتورية البروليتارية . ولم يقف حزب شيوعي في العالم الا على هذا الاساس ، كما ان ذلك شرط من شروط الاممية الشيوعية . ( ان الاحزاب الانتهازيـة ومنها حزب رياض تنكر الدكتاتورية البروليتارية وتتجنب ذكرها في مناهجها كما

يتجنب اللص ارتياد المكان الذي سطا عليه ) وبالرغم من ذلك فقد بين لنا ماركس وانجلز ولينين ان عهد الدكتاتورية البروليتارية ليس سوى فترة انتقال من ادوار عاشت فيها البشرية عيشة لا انسانية ، عيشة بربرية شبه وحشية الى مجتمع انساني حقيقي ، مجتمع يعمل الانسان فيه بمحض ارادته وفيه يبتدئ تاريخ الانسان .

ان التنظيم يتطور وينمو ويتكامل وفق سنة الديالكتيك ، كلما تطورت الحركة وتكاملت وهو ككل شئ في الكون وفي المجتمع متحرك وغير منفصل عن الظروف المحيطة به .

لذلك (( لايمكن ان تكون له قاعدة ثابتة يركن لها مهما كانت الظروف )) اي انه ليس بحقيقة مطلقة لكنه في الوقت نفسه له قواعد ثابتة بالنسبة الى مرحلة الحركة والظروف الملابسة ، وبالنسبة لاختبارات الطبقة في الاقطار الاخرى ، على ان لاتكون هذه الاختبارات وصفة جاهزة تعطى لكل حالة من الحالات .

ولكن تستطيع الاحزاب الشيوعية في العالم القيام بتأدية واجباتها في هذه المرحلة – مرحلة الامبريالزم – تحتم عليها ان تكون احزابا مجاهدة ، احزابا جماهيرية ، لها قواعد عامة ثابتة ( بالنسبة للدور الذي هي فيه من ادوار نضال الطبقة العاملة ) كأن يكون الحزب مركزيا – غير مفكك – لكي يستطيع مقارعة العدو الموحد ، الرأسمالية الاحتكارية ( التي تتمثل اليوم بالفاشستية ) وان يكون حرا من تأثيرات الاجنبي ، نفوذ الطبقات المعادية ، التي تستخدم الانتهازيين مطايـا لها داخل الحزب . وهكذا يحافظ الحزب على وحدته ، اذ يطهر الحزب نفسه لا من العناصر الخائنة فقط بل ومن العناصر الثرثارة والخاملة والمخالفة لمبادئه وتعاليمه ايضا ، يقول لينين (( عندما تكون البروليتاريا في معارك فاصلة مع البرجوازية من اجل السلطة فمن الضروري ليس اقصاء المنشفيك والاصلاحيين والتورانيين ((منشفيك ايطاليا )) فحسب بل قد يكون من المفيد ايضا اقصاء شيوعيين طيبين قد يتذبذبون او يكشفون عن ميل التذبذب نحو الوحدة مع الاصلاحيين . يجب اقصاء هؤلاء عن جميع المراكز ذات المسؤولية في الحزب )) ، ان يتبع اشكال التنظيم التي تمكنه من استغلال جميع الامكانيات في العمل ، ان يدرب قادته وكادره تدريبا يجعلهم اهلا لقيادة حزب مفروض عليه ان يقوم بدور الطليعة ، ان يسير على قاعدة المركزية الديمقراطية ، ان يأخذ بقدر المستطاع

( عندما يكون في حالة سرية او في ظروف خاصة ) بمبدأ المركزية الديمقراطية ، وان يتقيد بقواعد عمومية تقررها الاممية الشيوعية وان لايبني تنظيمه للحاضر فقط دون الاحتياطات للطوارئ . قلنا ان الاحزاب السيوعية احزاب مركزية تبنى تنظيماتها على سلسلة من المنظمات ( اللجان ) تختلف بشكلها احيانا في الاحزاب العلنية . لكنها لاتختلف بجوهرها . وسبب هذا الاختلاف هو عدم تكافؤ الاحزاب الشيوعية من حيث العدد والاختبارات الذاتية ، مبلغ تطور كل قطر ، التنظيمات الادارية او القوانين في كل قطر ، الواجبات الخاصة في كل قطر .. الخ

فتنظيمات الحزب الشيوعي لجميع الاتحاد السوفييتي ( البولشفي ) قد بلغت درجة عالية من التكامل والدقة وكذلك المنظمات التابعة – كمنظمات الشبيبة الشيوعية والنقابات وغيرها . انه في الحقيقة ستة عشر حزبا في حزب جامع يمثل طليعة الشعوب المتاخية . واشكال هذه التنظيمات لايمكن ان تنسخ نسخا من قبل الاحزاب العلنية الاخرى في انكلترا وامريكا . دع عنك الاحزاب الصغيرة للاسباب التالية :-

ان الحزب البولشفي حزب في الحكم ولديه جميع الامكانيات السياسية والاقتصادية والثقافية ، انه استطاع ان ينظف صفوفه وبلاده من التيارات الانتهازية واظهر اصحابها فيما بعد كخونة مخربين ، انه خاض معامع ومعارك طبقية وحروبا اهلية وتحررية صلبت عود رجاله وقادته وحنكتهم وجعلتهم محترمين محبوبين ومطاعين ، واصبح مايقوله قائدهم الاكبر ستالين . وما يأمر به ، واجبا مقدسا وأمرا مطاعا ليس فقط من قبل اعضاء الحزب والطبقة البروليتارية السوفياتية والشعوب السوفياتية بل من البروليتاريا العالمية والشعوب . ان هذه الميزات للحزب البولشفي مكنته من الوصول الى اعلى مرتبة في التنظيم ومكنته من تنظيم دولة العمال والفلاحين والشباب والشعب كافة . وهذه الحقيقة تفسر لنا سرعة تنفيذ المقررات الحزبية وقيام الحزب البولشفي ومن ورائه الدولة والشعب بأعمال تشبه الاعجوبات بالنسبة للمجتمعات البرجوازية .

ان الاحزاب العمالية تدرس تنظيم الحزب البولشفي وتعتبره ( العلنية منها ) اعلى اشكال التنظيم وتقتدي به لكنها لاتقلده تقليدا اعمى لايتفق وظروفها الخاصة الذاتية منها والموضوعية ، كما ان وجود الاحزاب الشيوعية في اممية واحدة كان يسهل عليها دراسة تنظيمات بعضها البعض والاستفادة من تلك الدراسة عمليا .

والخلاصة فالتنظيم من اسس الحركة وليس لبابها فهو لذلك تابع لها مرتبط بنظريتها الثورية يتكيف وفق خططها وهو ككل علم يدرس ولا يصبح اي جزء من حقيقة الا لدى اختباره في بودقة التطبيق .

(لزيادة الايضاح عن ماهية الحزب اقرأ (( اسس اللينينية )) ، الموضوع الثامن ، الحزب ، مترجم الى اللغة العربية من قبل حزبنا . واقرأ دور الحزب والطبقة العاملة في نظام الدكتاتورية البروليتارية – قضايا اللينينية ، الموضوع الخامس ، الطبعة الانكليزية الحادية عشرة ص 13-152) .

( 3 )

ما هو واجب الاقلية الصحيحة تـجـــاه الأكـثـرية الخـاطـئـة ؟

كان لينين شديد الحرص على الضبط الحزبي – التقيد بالمبدأ والنظام وتنفيذ مقررات الأكثرية والهيئات العليا الممثلة للأكثرية – باعتباره من مستلزمات الحزب الذي كان يريده كاداة للطبقة البروليتارية من اجل الثورة البروليتارية ، من اجل قضية الاشتراكية ، اما حرصه على القضية الاساسية قضية الاشتراكية ، فكان بالطبع اشد ، لذلك لم يعتبر مسألة الاكثرية والاقلية من وجهتها الحسابية – العددية بل ((من وجهة تعبيرها عن افكار وسياسة البروليتاريا حقا . ))

ولنأخذ مثلا موقف البلاشفة – لينين – والعناصرالثورية في الاحزاب الاشتراكية الاوروبية التي كانت تعرف بالماركسيين اليساريين ، وقد كان هؤلاء يؤلفون اقلية ضئيلة في مؤتمرات الاممية الثانية بالنسبة الى الانتهازيين اليمينيين وبالنسبة الى متذبذبي الوسط ، وبالرغم من اقليتهم وعدم نجاحهم في دفع المؤتمرين لاتخاذ وجهات نظرهم في اهم الامور التي تتعلق بحركة العمال ، كالقضية القومية وقضية المستعمرات وقضية الحرب ، فانهم لم ينفصلوا عن الاممية الثانية ولم ينقطعوا عن حضور مؤتمراتها – لم يكن الحزب البولشفي معترفا به من قبل الاممية الثانية الا ان لينين كان يحضر مؤتمراتهم بصورة من الصور – ولم يكن في ذهابهم الى تلك المؤتمرات وهم اقلية مصيبة ، ضرر على القضية الاشتراكية بل بالعكس استطاعوا ان يجبروا تلك المؤتمرات على بحث الكثير من القضايا المهمة واستطاعوا اخيرا دفع مؤتمر بازل (1912 ) لاخذ قرار ضد الحرب الامبريالستية التي كانوا يتوقعــون اثارتها ، وقد اثيرت بالفعل عام ( 1914 ) حرب امبريالستية للسلب والنهب من قبل كلتا المجموعتين المتحاربتين ، فماذا كان موقف الاقلية الضئيلة المصيبة من قرار مؤتمر بازل ، اي من قضية الاشتراكية قضية الاممية (تآخي الطبقة العاملة العالمية ) ومن موقف احزابهم ؟ لقد ايدها اليمينيون باعتبارها حرب (( دفاع )) اي انهم جوزوا للعامل الالماني ذبح العامل الفرنسي والانكليزي والعكس بالعكس ، وايدها الوسطيون تأييدا غير مباشر بادعائهم ان منظماتهم اداة سلمية ولا شأن لها بالحرب لذلك فهم يعتزلون العمل ( اي يتركون الحرب وشأنها والعمال ينحر بعضهم بعضا ) وسيرجعون لخدمة الطبقة العاملة بعد الحرب .

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.