اخر الاخبار:
عشرات القتلى والجرحى في تفجير بمدينة طوزخرماتو - الثلاثاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2017 14:58
الرئيس العراقي: استفتاء كوردستان انتهى - الإثنين, 20 تشرين2/نوفمبر 2017 09:16
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

خدعة المناطق المسماة المتنازع عليها// سعد السعيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

 

خدعة المناطق المسماة المتنازع عليها

سعد السعيدي

 

كما اوضحنا في المقالة السابقة حول قانون إنشاء الاقاليم ليس الدستور هو المكان الذي توضع فيه مواداً خلافية وإلا فانه سيصبح غير قابل للعمل به. والهدف من حشر المادة (140) الخلافية بمحتواها المعروف كان لتوفير الفرصة لفرض الاستيلاء على الآبار النفطية العراقية.

 

الدستور هو وثيقة لتنظيم عمل الدولة وعلاقتها بمواطنيها بناء على مباديء اساسية واضحة متفق ومجمع عليها. هذا يعني وجوب حصول اطلاع جميع المواطنين على ما فيه واستبيان المصلحة فيه من عدمها. لكن في حالتنا يتذكر الجميع بأنه لم يجر طرح ايا من بنود الدستور علنا قبل وخلال تهيئته. إذ انه قد جرى تعمد كتابته في الظلام بعيدا عن الاعين بالضبط لحشر ما يسمى بالمادة (140) فيه ، هي وغيرها من المواد الخلافية والاعوجاجات. وهو ما جرى حدوثه بالابتزاز من خلال حل الجيش العراقي. بالنتيجة لا يكون حل الجيش منفصلا عن اهداف الغزو الامريكي لبلادنا.

 

لدى الاطلاع على هذه المادة سيلاحظ رأسا بأنها قد صيغت بشكل مبتسر يسقطها تماما من التطبيق. إذ انها في بندها الاول قد اشارت الى مادة في قانون ادارة الدولة الانتقالية... الذي الغي.. وهو امر مثير !! والسؤال المنطقي هو كيف يمكن العمل بقانون ملغى ؟ بالنتيجة يكون البند الثاني من نفس المادة (الذي صيغ بطريقة لا تقل إثارة عن البند الاول حيث احتوى على مفردات مختلفة عما كان في مادة القانون الملغى وحدد فيه تاريخا لنهاية الاجراءات المحددة فيه دون ان يوفر بديلا في حال لم يتوصل بحلول هذا التاريخ الى انجاز المطلوب) ساقطا بدوره ! هكذا يرى بأنه قد جرت صياغة المادة (140) بهذا الشكل المبتسر وغير المنطقي بالضبط لكي تبقى اداة لاثارة المشاكل ، لا لحلها. يلاحظ ايضا بشأن هذه المادة بأنها وعلى العكس من مادة قانون الاقاليم (الذي ايضا قد حشر في الدستور) لم يوضع لها شرط تثبيتها بقانون ! والهدف الواضح هو للابقاء على شكلها المبهم الغائم المثير للاشكالات ولمنع تصويبها الذي كان سيتطلب طرحها للنقاش العلني ، وهو ما كان يراد تجنبه. وكل هذا قد جرى كما يستنتج بشكل متعمد.

 

كذلك ففي تفاصيل المادة اياها يلاحظ بأن جملة (المناطق المتنازع عليها) لم تحدد ولم تسمّ المناطق التي ينطبق عليها هذا التوصيف ! وهذه المهزلة تضاف الى الاخريات في بنود المادة. وحتى في حالة كركوك التي ذكرت ، فقد جرى تعمد إهمال تحديد ايا من مناطقها ليشمل بهذه الجملة.

 

لعلم الكثيرين ممن لم يكونوا قد انتبهوا للامر فإن كل العوبة هذه المناطق المسماة (المتنازع عليها) ليس هو إلا خدعة لغرض وضع كل المناطق النفطية في محافظة كركوك وخارجها تحت سلطة البرزاني لصالح الامريكيين. والسيطرة على الآبار النفطية العراقية كان كما اصبح معلوما هو الهدف الأرأس للغزو الامريكي لبلدنا وهو ما رأينا حدوثه حيث قد اوعز للبرزاني بتنفيذ خطة الخدعة على الارض. فاستولى منذ بداية الاحتلال الامريكي على حقل نفطخانة قرب خانقين. وفي الموصل استولى على حقل عين زالة النفطي خلال تمدده العسكري بدعم امريكي بعد حل الجيش العراقي. لاحقا في العام 2005 قام بالاستيلاء على مناطق نفطية مثل قبة خرمالة (يسمونها حقل خرمالة) وطرد عمال النفط العراقيين منها. ثم اكمل البرزاني الاستيلاء على باقي آبار كركوك مع قدوم داعش عام 2014. وهذه المناطق هي ما يسميها البرزاني (بالمتنازع عليها) في المادة (140) التي حشرت في الدستور بشكلها المبتسر (حيث ارغم الامريكيون العراقيين المشاركين في كتابة الدستور على وضعها بشكلها هذا بالابتزاز مع السفير الامريكي في العراق وقتها زلماي خليل زادة الذي كان حاضرا في مجلس النواب). ولما كانت هذه المناطق غير محددة الاسماء ولا الحدود فسيستمر البرزاني بالتوسع وقضم الاراضي خارج اقليمه وهو ما نراه حاصلا ايضا هذه الايام ، بهدف استخدامها كاوراق ابتزاز لاحقا. طبعا من الجهة المقابلة جهة حكومة المركز (اي حكومات ما بعد 2003) يقوم العبادي بمعية كل رهطه الاسلامي من احزاب واذرع عسكرية مدعومة من الخارج ومجاميع اخرى من اللصوص (ممن كان متواطئاً في تنازلات الدستور يومها) ليس فقط بغض النظر عن البرزاني والتراجع امامه عند كل تمدد له بمعية المحتلين الاميركان ، لكن وايضا بالصمت التام وتجنب إثارة امر هذه المادة غير القابلة للتنفيذ في مجلس النواب لتعديلها نحو التوضيح او حتى تعليق العمل بها وهو تواطؤ آخر يضاف الى سلسلة التنازلات المستمرة. ولو ان امر تعديلها كان سيتحقق لكانت ستفقد الغرض الذي انشأت من اجله الذي هو إخراج الآبار النفطية العراقية من ايدي الدولة وجعلها تحت السيطرة الامريكية

 

بعد استكمال قيامه بالاستيلاء على باقي الآبار النفطية مما كان قد بقي خارج سيطرته في كركوك اعلن البرزاني في حزيران 2014 عن انتهاء العمل بالمادة (140) !!! ولم لا يقوم بهذا وقد انجز كل الاهداف التي من اجلها جرى خلق هذه المادة ؟ بهذا يتأكد للمرة الالف بأن كل لعبة هذه المادة المسماة دستورية هو نكرر... خدعة لغرض تجريد العراق من آباره النفطية ووضعها تحت السيطرة الامريكية. وهذه سابقة في تاريخ الدساتير العراقية ان يكون القانون الاساسي في البلد الوسيلة لضرب مصالحه بطريق تجريده من ثرواته ! ويكون البرزاني الذي قد آل على نفسه ان يتحول الى وكيل تنفيذ الرغبات الامريكية في العراق ، قد فقد كل شرعية له بهذه الاعمال (عدا عن افعاله الاخرى عندما غدر بالعراق وتحالف مع داعش للتمدد والاستيلاء على اراضي خارج اقليمه مما اوضحناه في مقالة سابقة) ويتوجب على هذا اتخاذ الاجراء اللازم بحقه ووضع حد لالعوبة الخدعة هذه.

 

إستعادة هذه الاراضي المحتلة المسروقة ستتم رغما عن البرزاني وداعميه وكل المتواطئين معه. وهي مسألة وقت ليس إلا. ويعتبر عدوا للعراق كل من لا يقوم باسترجاع المسروق من اراضٍ عراقية احتلت في غفلة من الزمن لصالح قوى اجنبية.

 

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.