اخر الاخبار:
تحالف العبادي يتعرض لضربة جديدة - الأربعاء, 17 كانون2/يناير 2018 18:43
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

كي نؤمّن حصة عادلة في مياه النهرين// محمد عبد الرحمن

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

كي نؤمّن حصة عادلة في مياه النهرين

محمد عبد الرحمن

 

ازمة مياه تلوح في الافق. هذا ما تقوله مصادر رسمية عراقية. واذا كان يمكن لتساقط الامطار والثلوج المتوقع خلال هذه الفترة ان يخفف منها او يؤجل ذروتها، فانها قادمة في كل الاحوال، الا اذا حصل تطور او طفرة في مواقف الجارتين تركيا وايران، اللتين لم نتوصل معهما منذ تأسيس الدولة العراقية، الى اتفاقات واضحة وصريحة وملزمة، تؤمّن قسمة عادلة للمياه التي يتوجب اطلاقها لتتدفق في نهري دجلة والفرات .

والحقيقة ان البلدين الجارين تصرفا ازاء بلدنا على نحو وحيد الجانب واناني، حيث راعيا مصالحهما اولا واخيرا ومن دون اي اعتبار لدولة مصب النهرين، وهما يعتبران من الانهار الدولية التي يتوجب ان تنطبق عليها الاعراف والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة. فتركيا اقامت منظومة من السدود الضخمة في جنوب شرقي البلاد (منها سدا اتاتورك واليسو)، وايران غيرت مجرى ما يقرب من 42 نهرا صغيرا ورافدا تنبع في اراضيها، وجعلتها تعود الى اراضيها بدل ان تواصل تدفقها الاعتيادي الى الاراضي العراقية. ولعل الابرز منها انهار الكرخة والكارون والوند .

وحسب كل الدراسات الرصينة والموضوعية فان مواقف جارتينا وسلوكهما هو السبب الرئيس لما نعاني من شح في مياه النهرين وتدهور في نوعيتها، خاصة عندما يتباطأ تدفق مياه النهرين وهما يتجهان الى وسط وجنوب العراق. لكن هناك بالتأكيد اسبابا اخرى لها صلة بالتغييرات المناخية الكونية والاحتباس الحراري وقلة سقوط الثلوج والامطار في مناطق منابع دجلة والفرات .

ومن الواجب الاشارة الى ان الحكومات العراقية المتعاقبة لم تتعامل بالجدية المطلوبة مع هذه المشكلة الكبيرة والخطرة ، ولعلها لم تقدر على نحو سليم أبعادها وتاثيراتها المحتملة، رغم ان دراسات رصينة حذرت من ذلك في وقت مبكر. وربما ظلت تلك الحكومات او اطراف فيها تراهن على حسن نوايا البلدين الجارين في ما يخص هذا الملف ، او غلبت المواقف السياسية في اتخاذ الاجراء المناسب. ويبدو ان المسؤولين فيهما نسوا او تناسوا ان مصالح البلدين هي من يقرر في نهاية المطاف مواقفهما ليس في ما يخص ملف المياه فقط ، بل والملفات والمواقف الاخرى ايضا.

واذا كان للبلدين مصالحهما، فماذا عن مصالح العراق وشعبه ؟ ففي حين تمعن تركيا وايران في الحاق الضرر مائيا بالعراق وشعبه، وفي اقتصاده وزراعته وأمنه المائي ، نرى ان ميزان التبادل التجاري مع البلدين يرتفع سنة بعد اخرى لمصلحتهما، ويبلغ التنسيق السياسي وتبادل الزيارات على المستويات !

صحيح اننا نحتاج الى انتهاج سياسية مائية رشيدة ذات بعد استراتيجي مع ادارة داخلية سليمة لها، كما نحتاج الى تغيير اسلوب الري (الزراعة تستهلك اكثر من 70 في المائة من مياهنا) ، واستصلاح الاراضي الزراعية التي تتدهور خصوبتها يوما بعد اخر، وغير هذا من الاجراءات الواجبة والمطلوبة والتي غدت ملحة ، لكن هذا لا يعني باي حال المساومة على تأمين حصة عادلة في مياة نهري دجلة والفرات. ووسائل الضغط لتحقيق ذلك عديدة وفي مقدمتها ما هو اقتصادي وسياحي. كما يمكن الاستعانة بالمنظمات والهيئات الدولية لمساعدتنا في ذلك، شرط ان يكون للحكومة موقف واضح وصريح وحازم، وبعيد عن منطق الدعوات والنخوة.

ومن المؤكد ان معالجة هذا الموضوع ليست فنية صرفة، تخص وزارة الموارد المائية وحدها، بل لا بد ان تكون هما وطنيا عاما وعملا يوميا للحكومة .

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.