اخر الاخبار:
الاتحادية توقف امتيازات النواب - الإثنين, 23 تموز/يوليو 2018 10:18
البطريرك ساكو: المسيحيون مظلومون - الإثنين, 23 تموز/يوليو 2018 10:03
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

حزب الدعوة يدعو الى الإرهاب// زكي رضا

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

الموقع الفرعي للكاتب

حزب الدعوة يدعو الى الإرهاب

زكي رضا

الدنمارك

11/12/2017

 

إذا كان الساسة العراقيين المهيمنين على المشهد السياسي على إختلاف قومياتهم ومذاهبهم ومدارسهم الفكرية منذ الإحتلال، فشلوا لليوم في إيجاد هويّة وطنية لبناء وطن لكل مكونات شعبنا العراقي، فأنّ تسويق مرجعية دينية أو رجل دين واحد على أنّه يمثل كل الإختلاف الموجود والقادر على بلورة هويّة وطنية متجانسة لبناء جديد للعراق أو بناء عراق جديد، هو إستمرار لحالة الإحتقان التي لم ولن تنتج الا الفساد والعنف وضياع الهويّة الوطنية.

 

فالعراق اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، أمّا أن يكون علمانيّاً ديموقراطياً ليبدأ عهداً جديداً تكون أولى مهامّه بناء هوية وطنية لشعب مزّقته الطائفية، أو إسلامياً طائفياً وإستمرار الأوضاع على ما هي عليه اليوم وجنوحها نحو الأسوأ. فأي الخيارين هو القادم والعراق يحسم معركته ضد تنظيم داعش عسكرياً مع تأجيل المعركة الفكرية معه وهي الأهم الى مستقبل غير منظور؟

 

لقد تدخلت مرجعية السيد السيستاني ومنذ اليوم الأول لدخول القوات الامريكية بغداد وإحتلالها بالشأن السياسي، فتدخلت في كتابة دستور حمّال أوجه لا زال البلد يعاني من كثرة تناقضاته. وإستغلّت مركزها الديني وغياب الوعي عند الجماهير، لتوجّه هذه الجماهير على الضد من مصالحها ومصالح البلد في إنتخاب الفاسدين بكل إنتخابات. وحتّى عندما صرّحت من أنّ المجرّب لا يجرّب فأنّها تلاعبت بالكلمات من أجل إستمرار حالة الفساد، فالسيد السيستاني كان عليه أن يكون صريحا مع الناس إن كانت تهمه مصلحة الوطن، ويقول أنّ المجرّب الذي يعنيه هو ليس فردا بل قائمة إنتخابية بأكملها. لأنه بتصريحه هذا يعني محاربة فاسد واحد أو عشرات الفاسدين من الذين جرّبهم شعبنا، لكن الحقيقة التي يعرفها السيد السيستاني ويتغاضى عنها من أجل إستمرار سلطة الإسلاميين الفاسدة هي أنّ القوائم الإسلامية فاسدة بسياستها وبرامجها وبكل شخوصها وليس بعض منهم وما وصل اليه البلد اليوم من خراب على مختلف الصعد لدليل دامغ على فسادهم.

 

في الوقت الذي كانت فيه عصابات داعش تحتل العديد من المدن والبلدات العراقية نتيجة فساد ساسة العراق وطائفيتهم وتهدد مدن أخرى وعلى رأسها العاصمة بغداد، أفتى السيد السيستاني بفتوى الجهاد الكفائي لمواجهة هذا التنظيم الإرهابي. والجهاد الكفائي هو، الجهاد الذي لو قام به العدد اللازم لسقط التكليف عن الآخرين فيكون وجوبا على الجميع حتى يبلغ الأمر كفايته، وهذا ما أكّده السيد السيستاني نفسه في ردّه على أحّد مقلديه حول إستمرار الجهاد الكفائي بعد تحرير الكثير من المدن والبلدات والمناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، حينما قال بحسب مكتبه "قد افتينا بوجوب الالتحاق بالقوات المسلحة وجوبا كفائيا للدفاع عن الشعب العراقي وارضه ومقدساته، وهذه الفتوى ماتزال نافذة لاستمرار موجبها، بالرغم من بعض التقدم الذي احرزه المقاتلون الابطال في دحر الارهابيين". وقد ساهمت تلك الفتوى بالإنتصار على داعش عسكريا بعد أن لبّى الآلاف من مقلّدي السيد السيستاني وغيرهم ممّن تهمهم مصلحة وطنهم وشعبهم فتواه تلك وحملوا السلاح الى جانب قوات الجيش والشرطة الإتحادية. الّا أنّ الأمر الذي لم "ينتبه" له السيد السيستاني هو أنّ الميليشيات الشيعية والتي كانت موجودة وساهمت في الإقتتال الداخلي الى جانب الميليشيات السنية وشاركت في مهام خارج حدود البلد خدمة للمشروع الإيراني، قد تشكلت قبل إعلانه الجهاد الكفائي وتشكيل الحشد الشعبي من قبل قادة هذه الميليشيات والمتطوعين وعلى غرار القوات الإيرانية غير النظامية أي الحرس الثوري وقوات التعبئة "الپاسداران والبسيج").

 

اليوم وإعلان ساعة الإنتصار على داعش عسكريا قد حددّه السيد رئيس الوزراء بنهاية العام الجاري فهل سينتهي مفعول الجهاد الكفائي وحلّ الحشد الشعبي بعد زوال مسبباته، أم أنّ للحشد الشعبي كميليشيا غير نظامية على الرغم من دمجه بالقوات المسلحة العراقية لغاية في نفس " قاسم سليماني" دور آخر؟ وهل إنضم المقاتلون العراقيون إبّان ثورة العشرين والذين قاتلوا القوات البريطانية المحتلّة بعد فتوى الجهاد الكفائي وقتها الى الجيش العراقي لاحقا؟ وهل إستمرّوا كميليشيا كما اليوم؟

 

في الكوارث وبأي بلد بالعالم يتحرك الجيش والمتطوعين للمساعدة في إنقاذ المنكوبين وإعادة إعمار ما دمرّته تلك الكوارث، والعراق ليس إستثناءا. فالجيش العراقي كان يهبّ لمساعدة أبناء الوطن ومعه جيش من المتطوعين أثناء الفياضانات التي كانت تهدّد العاصمة بغداد وغيرها من المدن إبّان العهد الملكي. لكن اليوم والكارثة ليست فيضانا يهدد مدينة أو بلدة أو قرية، بل فيضان من الفساد والسرقة والرشوة والخيانة يهدد بلدنا المنكوب بأكمله، فأنّ الفاسدين واللصوص والمرتشين والخونة يريدون للمتطوعين تحت مسمى " الحشد الشعبي" معركة غير معركة البناء. أنّهم يريدون للميليشيات المنضوية تحت مسمى " الحشد الشعبي" معركة ضد قوى وطنية مساهمة في العملية السياسية بالبلد، قوى لم تتلوث لليوم كما قوى المحاصصة ومن ضمنها القوى الشيعية وميليشياتها وعصاباتها بأمراض الفساد والنهب والسرقة والخيانة للأجنبي.

 

إنّ مطالبة "الحشد الشعبي" بإعلانه الجهاد الأكبر من قبل حزب الدعوة الحاكم أمر علينا الوقوف عنده طويلاً، لأنّ الجهاد الذي يعنيه هذا الحزب الموالي لإيران هو ليس جهاد البناء أو الجهاد ضد الفساد والأمّية والتخلف، هو ليس جهاداً من أجل منع تصحّر الأرض والأخلاق وإعادة العافية للإقتصاد العراقي، هو ليس جهاداً من أجل رفعة الوطن وكرامته. بل هو جهاد من نوع آخر، جهاد مخالف للدستور، جهاد يحرّض على الإرهاب، جهاد إن بدأ فسوف يقضي على آخر أمل ببناء عراق معافى ومستقل. فالجهاد الذي يبشّر به هذا الحزب الخياني هو جهاد ضد قوى وطنية عراقية مساهمة بالعملية السياسية على علّاتها، قوى لم تسجّل بحقها حالات فساد وسرقة للمال العام، قوى لا تمتلك ميليشيات وعصابات تدربّت وتتدرب في الجوار الإقليمي. الجهاد الذي يريده هذا الحزب هو جهاد ضد الشيوعيين والعلمانيين الديموقراطيين والمدنيين، وكمحاولة منهم لإقناع الجماهير التي بدأت تعرف أساليبهم الملتوية بالحكم وفسادهم بعد أربعة عشر عاما من سلطتهم الفاسدة فأنّهم وضعوا الفاشيين البعثيين في نفس الخانة معهم. وكأن الجماهير لا تعرف نضال الشيوعيين الطويل من أجل وطنهم وشعبهم، ولا تعرف ما عاناه الحزب على أيدي البعثيين المجرمين من جرائم.

 

إن بدأت معركة حزب الدعوة وميليشياته تحت مسمى الحشد الشعبي ضد القوى الوطنية العراقية تحت حجج واهية، فإنّ السيد السيستاني وهو صاحب هذه الفتوى والذي عليه إعلان فتوى جديدة تبطل الأولى لإنتفاء الحاجة إليها والعراق ينتصر في معركته ضد عصابات داعش الإرهابية. سيكون مسؤولا أمام الله والوطن والناس والتأريخ عن كل قطرة دم ستراق بالعراق. إنّ دعوة حزب الدعوة الحاكم لميليشيات وعصابات الحشد الشعبي وهنا لا نعني المتطوعين منهم، لأن "يتسلحوا ويتهيئوا لمعركة أكبر من المعركة ضد داعش" دعوة صريحة للإرهاب ومنه الإرهاب الفكري الذي منعه الدستور العراقي.

 

على القوى الوطنية العراقية في تحالف "تقدم" ومنها الحزب الشيوعي العراقي ولمواجهة تهديدات حزب الدعوة الحاكم وأذرع الإسلاميين العسكرية وعصاباتهم الخارجة على القانون، أن يتظاهروا ويعقدوا الندوات والإجتماعات واللقاءات مع مختلف شرائح شعبنا لزيادة الضغط على هذا الحزب، كما عليهم أن يسارعوا بتقديم شكوى رسمية الى المحكمة العراقية العليا، وإستنادا الى ما جاء بالدستور وفقا للمادة السابعة الفقرة أولا، والمواد 14 و15 و16 ، والمادة 38 الفقرة أولا، والمادة 46 .

 

"السادة" في حزب الدعوة الحاكم، إنّ الفساد ،السرقة، نهب المال العام، خيانة البلد، إستشراء الرشوة، إزدياد رقعة الفقر، نسب البطالة العالية وسن قوانين تزويج القاصرات وتفخيذ الرضيعات، هي بمجموعها رذائل. وهذه الرذائل تأتي منكم ومن تيّاركم الإسلامي وفتاوى رجال دينكم، وليس من جانب الشيوعيين والمدنيين والعلمانيين الديموقراطيين.

 

ختاما يقول لابرويير "إنّ الوطن لا يمكن أن يعيش في الإستبداد" وأنكم أيّها الإسلاميون تقتلون الوطن، تقتلون العراق لتحيا إيران، فمن هم العملاء؟

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.