اخر الاخبار:
ماكغورك: تركيا رفضت اغلاق حدودها بوجه داعش - الأحد, 20 تشرين1/أكتوير 2019 11:22
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

علاقة البطالة واستقدام العمالة الاجنبية مع المصالح الدولية// سعد السعيدي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

سعد السعيدي

 

 

علاقة البطالة واستقدام العمالة الاجنبية مع المصالح الدولية

سعد السعيدي

 

قد تكون البطالة هي فقط نتاج استقدام العمالة الاجنبية كما يتصور البعض. لكن الاصح هو انها نتاج سياسات الاجهاز على كل تصنيع في العراق بشكل عام بعدما جرى استهلالها بقصف المعامل في الحروب ثم نهبها وتفكيكها لاحقا.

 

من اهداف فتح ابواب البلدان للعمالة الاجنبية هو لاستخدام الاخيرة كوسيلة لضغط اجور العمل. فالعامل الاجنبي سيقبل باجور واطئة كونه قد جيء به من بلدان اصلا تعاني من معدلات بطالة عالية، فيكون من السهل استخدامه لكبس الاجور. ولا يعود الامر الى ما يشاع من كونه اكفأ من العامل ابن البلد او ما شابه من التهريج. وكانت قد جرت في السابق زمن المالكي محاولة تطبيق الفكرة في العراق باستقدام المصريين. إلا انه قد جرى ركنها جانبا نتيجة الاعتراضات الشعبية التي اثارتها.

 

تمنع البطالة تكوين طبقة محلية من العمال تتوافر على الوعي على العلاقات بين اطراف الفساد وداعميهم. وكذلك الانتباه الى الحقوق الخاصة والعامة والقوانين التي تضمنها. وهذه قضايا محورية لا يقترب منها تجار الدين معممين كانوا ام لا. فعلى هؤلاء تعتمد وتستند الطغم السياسية الحاكمة في بلدان كالعراق. فكلما قل وعي وانتباه المواطن كلما صبّ هذا كفوائد ومنافع لدى هذه الطغم. وكل هذا يهدف ايضا الى قطع الطريق امام انتشار المطالبة باعادة بناء المعامل من خلال هذا الابعاد القسري عن العمل.

 

كذلك فمن اهداف تحطيم القطاع الصناعي والقضاء عليه هو حصر امكانيات التشغيل بالقطاع النفطي فقط الذي تسيطر عليه وعلى موارده قوى واحزاب الطغمة الحاكمة. والفرق بين الصناعة بشكل عام وقطاع النفط هو ان الاخير لا يحتاج الى ايدي عاملة كثيفة للعمل به ، لتكون تكاليف التشغيل فيه بالنتيجة قليلة جدا مقارنة مع المردود العالي. وتشغيل العمال الاجانب في الحقول النفطية يهدف من بين اشياء اخرى الى التغطية على اية عمليات سرقة وتجاوز يمكن ان تحصل للثروات الوطنية. اما الوظيفة الحكومية فهي وسيلة تستخدمها الطغم الحاكمة للتحكم بمعيشة من يعمل بها كون رواتبها اعلى وتتمتع بامتيازات. وبسبب ميزاتها هذه يجري بها السيطرة على العاملين بها واستخدامها كورقة ابتزاز. ومع فرض البطالة على الباقين من القادرين على العمل تقل القدرة على الانتباه الى هذه التوجهات فتكون المقاومة ضعيفة. وهذه كانت هي سياسات كل الانظمة السابقة.

 

ويتقاطع توفير فرص العمل للعاطلين وتشغيلهم مع تصفية المصانع والمعامل والورش. فتصفية هذه يكون لصالح فتح الاستيراد الذي يهدف بدوره الى تحويل البلد كله الى سوق استهلاكية خالصة لما ينتج خارجه. فالاستيراد من الخارج بدلا من الاعتماد على الانتاج المحلي هو احدى صور التبعية. وهي طريقة معروفة لتصفية الخصوم الدوليين واضعاف تأثيرهم بطريق استنزاف مواردهم وإنهاء قدراتهم الذاتية. وتصفية القطاع الصناعي سواء العام او الخاص يهدف ايضا الى تحويل البلد الى مجرد محطة لضخ النفط (المتأثر باسعار يسيطر عليها مستهلكيه عادة) دون اية امكانية للاستقلال والتقدم الذي تمنحه الصناعة والتصنيع المحليين مما يضعه تحت رحمة قوى الخارج. ومع التخادم مع قوات الاحتلال الاجنبي التي تعرقل عمل الدولة وتعطل الاجهزة الرقابية وتدعم الفساد يتوضح شكل التواطؤ. وهذا الوضع يفيد الجميع سواء كان قوى محلية او اقليمية او دولية.

 

لهذه الاهداف يراد تصفية معامل القطاع العام مع التظاهر بالتخبط والبلاهة في التخطيط لانشاء اية معامل اخرى حتى لو كانت للقطاع الخاص. ثم يجري إغراق البلد بالمستورد وتشتيت واضاعة ونهب المال العام والتهرب عن تشريع القوانين الداعمة للقطاع العام والمنظمة للقطاع الخاص. ولن توجد اية مجموعة متنبهة للوقوف بوجه هذه السياسات مع فرض البطالة القسرية الدائمة على الجميع. ويلاحظ انه لم يجر تشريع إلا قوانين دعم التجارة والاستثمار التجاري سواء ما يسمى بالاستثمار الجديد او بالاستحواذ على منشآت قائمة او تصفيتها والتي هي (بالصدفة؟) ليست إلا معامل القطاع العام.

 

ومع استمرار اضعاف قوة المجتمع والدولة تزداد قوة زمر الفاسدين والمغامرين بالنتيجة ليجولوا ويصولوا في اروقة الحكومة ومجلس النواب ويتكاثرون دون اي عمل مفيد مع مقاومة ضعيفة من الاطراف المقابلة. وهم يجهدون طبعا للابقاء على الاوضاع كما هي.

 

هكذا يتوضح بان فرض البطالة هو من نواتج الاحتلال الامريكي من خلال القضاء على المعامل الانتاجية. ثم ليؤتى بعدها بمن يقوم بضمان استمرار هذه الاوضاع. وهو ما يأتي بنا الى الطغم السياسية الحاكمة الحالية التي تحرص على المحافظة على نفس نهج الاحتلال هذا.

 

رابط ذو صلة :

رغم بعض الإجراءات الحكومية.. الشاب العراقي بين فكي البطالة والعمالة الاجنبية

https://www.alsumaria.tv/news/alsumaria-articles/push&utm_

campaign=Softimpact-Web-Push&utm_source=SI-Push-Documents&utm_term=Softimpact-Push-Documents&utm_

medium=SI-Push-307897

 

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.