اخر الاخبار:
الانباء المفرحة من الصين تتوالى - الإثنين, 30 آذار/مارس 2020 11:04
اربيل تسجل 8 إصابات جديدة بفيروس كورونا - الإثنين, 30 آذار/مارس 2020 10:40
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

هل الماركسية لا زالت حاضرة في عصرنا؟ (6)// محمد الحنفي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

محمد الحنفي

 

عرض صفحة الكاتب 

هل الماركسية لا زالت حاضرة في عصرنا؟ (6)

محمد الحنفي

المغرب

 

الماركسية وتغيير الواقع:.....1

إننا عندما نتكلم عن الماركسية كفلسفة، وعن الماركسية كعلم ماركسي، وعن الماركسية كمنهج علمي ماركسي، إنما نتكلم عن أن بداية أسس التغيير، لا تتم إلا باعتماد الفلسفة الماركسية، بدل الفلسفة الإقطاعية، أو الرأسمالية؛ لأن اعتماد الفلسفة الماركسية، إنما هو شروع في التغيير، وخاصة، عندما يكون المنطلق في التفكير الفلسفي ماديا، بدل المنطلق الغيبي، أو المثالي، أو الديني، ولأن اعتماد العلم الماركسي، الذي تم التوصل إليه، بناء على المنطلق المادي في التفكير العلمي، بدل المنطلق المتافيزيقي (المثالي)، أو الغيبي، أو الخرافي، فإننا نشرع في التغيير، سواء تعلق الأمر بالفلسفة الماركسية، أو العلم الماركسي، أو المنهج الماركسي، من أجل الإنسان العامل / الأجير / الكادح، ولأن اعتماد التحليل الملموس، للواقع الملموس، من منطلق مادي، كأساس لبناء نظرية علمية عن الواقع، يمكن اعتمادها في عملية التغيير المنشودة.

 

فالفلسفة الماركسية، عندما تعتمد المنطلق المادي، فإننا نعمل على طرح السؤال الفلسفي، المادي الماركسي عن الواقع المادي، الذي يصير حافزا على الوصول إلى العمق الفلسفي، الذي يحيلنا على البحث الفلسفي العميق، الذي ينير طريقنا في اتجاه الفكر الماركسي، الذي يعتمد في إيجاد الجواب الماركسي، على السؤال  الماركسي.

 

ونحن عندما نعتمد الطريقة السليمة في التفكير الماركسي، فإننا نبني فكرا علميا ماركسيا دقيقا، من أجل الإنسان، في تحولاته التي لا تنتهي، في علاقته التي لا تنتهي تحولاتها، في الواقع الخاضع، أبدا، للتحول المستمر، الذي لا ينتهي.

 

ونحن، كذلك، عندما نبني النظرية العلمية الدقيقة، على أساس مادي، فإن هذه النظرية التي نشرع مباشرة في تفعيلها، في واقعنا، فإن سلسلة تطرح علينا، حتى تجعلنا نبحث في الجزئيات، التي لها علاقة بتطبيق النظرية، في تفاعلها مع الواقع المستهدف.

 

وهذه الأسئلة المطروحة، لا تكون إلا فلسفية، تستهدف العمق الفكري الفلسفي، الذي يجعلنا نقوى على مواجهة الالتواءات، التي يعرفها الفكر النظري، عندما يحاول أن يعالج الإشكاليات التي تطرح علينا، قبل الوصول إلى إيجاد الإجابات العلمية الحقيقية، التي تساهم في تعميق الرؤيا الجزئية / النظرية، التي تجعلنا نسعى إلى جعل النظرية متمكنة من الفهم الجزئي، الذي يصب في توضيح الفهم الكلي، لعملية التغيير، نشرع فيها، بمجرد الانتهاء من بناء النظرية العلمية، التي تبنى على الأساس الفلسفي الدقيق للواقع في كليته، وفي جزئياته، التي هي المنطلق في عملية البناء النظري، التي لا تمس بالفهم الكلي، ولا تسيء إليه، ولا تجعل جوهره ينزاح عن الطريق الصحيح، في البناء النظري، وفي التطبيق العملي في عملية التغيير، في شموليتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

 

وعندما تصير النظرية العلمية الماركسية مكتملة، فإنها تستلزم طرح أسئلة التطبيق الكبرى، التي تتفرع عنها أسئلة  جزئية، تتفرع عنها أسئلة جزء جزئية، تستلزم أجوبة مركبة / جزء جزئية، تساهم في الأجوبة المركبة الجزئية، التي تساهم بدورها في الأجوبة المركبة / الكلية، التي تتلاءم تلاؤما مطلقا مع النظرية التي تتحول                                      إلى واقع متغير في شموليته، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، من أجل التحول إلى مجتمع نقيض، للمجتمع الذي كان قائما، قبل تطبيق النظرية في الماركسية، التي تجعل الواقع في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بدل أن يبقى في خدمة البورجوازية، والإقطاع المتخلف، وخدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين التي تتم على جميع المستويات:

 

1) على المستوى الاقتصادي، الذي يتم في إطاره التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، وينال فيه كل ذي حق اقتصادي، حسب النظرية الماركسية حقه، ويصير فيه كل عاطل عاملا، وكل فاقد للقدرة على امتلاك السكن في المجتمع الرأسمالي، متمكنا من سكناه، في المجتمع الاشتركي الماركسي، وكل عاجز على تكوين أسرة، مكونا لأسرته، حتى يمكن للمجتمع أن يكتمل نموه الاقتصادي، من خلال نمو دخل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين يتمكنون من الانخراط في المجتمع، عملا، ومساهمة في الاقتصاد الماركسي، الذي يضمن حق الدخل الذي يكفي للمتطلبات الاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى يتأتى للمجتمع أن يتمكن من التطور المستمر، عبر تطور الاقتصاد، وتطور الدخل، وتطور الخدمات، التي لا تكون في المجتمع الاشتراكي إلا مجانية، من منطلق أن تلك الخدمات، هي التي تساهم، بشكل كبير، في النمو السليم المتطور، لاقتصاد الدولة الاشتراكي؛ لأن من يتلقى تلك الخدمات المجانية، هم العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كمساهمين فعليين في نمو اقتصاد الماركسية، التي ينعدم في إطارها البورجوازيون، والإقطاعيون، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، الذين يمارسون الاستغلال على جميع أفراد المجتمع، وينهبون الثروات العامة، ويفسدون الإدارة والسياسة على حد سواء، باعتبار ذلك الفساد، هو المدخل، للحفاظ على مصالحهم. وهو ما اقتضى أن تتخلص منهم الدولة الاشتراكية، على جميع المستويات.

 

2) على المستوى الاجتماعي، الذي يتم فيه جعل الخدمة الاجتماعية، كالتعليم، والصحة، والسكن، في متناول المواطنين، وبالمجان في الدولة الماركسية، التي تجعل كل الخدمات، وبالمجان، في متناول الجميع.

 

فأطفال ويافعو وشباب الدولة الاشتراكية، من حقهم الالتحاق بالمدرسة، والجامعة، وإعداد الشهادات العليا، إذا كانوا قادرين على ذلك، وأن لا أحد يستطيع أن يمنعهم من ذلك، مهما كانت الشروط التي يعيشونها كصغار، أو كيافعين، أو كشباب. وحتى إذا اضطرتهم الظروف إلى العمل، من أجل المساهمة في بناء الاقتصاد الاشتراكي، فإن من حقهم أن يتابعوا دراستهم؛ لأنه في الدولة الاشتراكية، لا حدود للتعلم إلا بالموت، كما لا حدود للإنتاج المعرفي، والعلمي، والتكنولوجي، والتيكنولوجي الدقيق، المتطور باستمرار، في الدولة الاشتراكية، التي تتجدد فيها الحياة.

 

والذي يقبل على العمل الإنتاجي، والخدماتي في الدولة، بعد التخرج، أو قبله، في ظل شروط محددة، فإنه لا يبقى بدون عمل، باعتباره أفضل وسيلة لتوزيع الثروة المادية، والمعنوية، خاصة وأن الخريج من المدارس، والمعاهد، ومعاهد التكنولوجية، والتكنولوجية الحديثة ـ الدقيقة، لا يكونون إلا مؤهلين، وقد يكونون مبدعين في المؤسسات الإنتاجية، وفي المؤسسات الخدماتية، مما يجعلهم يساهمون، بشكل كبير، في تطور، وتطوير العمل الإنتاجي، والخدماتي، في نفس الوقت، مما يشرع بتطور التشكيلة الاقتصادية، والاجتماعية الاشتراكية، في أفق تحقيق التشكيلة الشيوعية، التي تنتفي فيها سلطوية الاشتراكية، بعد انتشار الاشتراكية في جميع دول العالم، وفي كل القارات، حيثما صار الاستغلال منتفيا، بصفة نهائية.

 

وجميع الأفراد، مهما كان لونهم، أو جنسهم، أو لغتهم، أو معتقدهم، فإن من حقهم أن يعيشوا مرتاحين، مطمئنين على لونهم، أو جنسهم، أو لغتهم، أو معتقدهم، أو عدم اعتقادهم بأي شيء، وأن يصيروا جزءا لا يتجزأ من الدولة الاشتراكية، التي تحميهم، ولا تنتظر منهم إلا المساهمة الفعالة في العملية الإنتاجية، والخدماتية، والتمتع بكافة الحقوق الإنسانية، التي تكفلها الدولة الاشتراكية، في إطار المحافظة على سلامة الدولة الاشتراكية، من أي شكل من أشكال الخيانات، التي تتربص بالدولة الاشتراكية، من الداخل، والخارج، على حد سواء.

 

3) على المستوى الثقافي، الذي يتم فيه جعل الثقافة من حق الجميع، والتفاعل الثقافي من حق جميع المكونات الثقافية، التي لا يمكن أن تتطور إلا بالتفاعل فيما بينها، ولا يمكن أن تجتاز محنها، إلا بالذوبان في إطار الوحدة الثقافية، التي لا تلغي الخصوصية الثقافية، في إطار الدولة الاشتراكية الواحدة.

 

والتعدد الثقافي، في إطار الدولة الاشتراكية الواحدة، كأي دولة أخرى، مهما كانت، وكيفما كانت، يعتبر مسألة طبيعية، غير أن ما يميز الدولة الاشتراكية، عن الدولة الرأسمالية، أو الإقطاعية، أن الدولة الاشتراكية، تتيح الفرصة أمام التفاعل بين مختلف الثقافات، أو المكونات الثقافية القائمة في المجتمع، حتى تتوطد فيها عناصر قوتها، ومن أجل أن تتخلص من عناصر ضعفها، بينما نجد أن الدولة الإقطاعية، يتعصب فيها كل مكون ثقافي، إلى منظومته القيمية، حتى تصير، تلك المنظومة، هي المسيطرة في المجتمع، مما يؤدي، بالضرورة، إلى تعدد العصبيات. وهو ما يعني: أن التفاعل بين الثقافات، أو المكونات الثقافية، غير قائم في المجتمع الإقطاعي، وفي الدولة البورجوازية، حيث نجد انفراز نوع آخر من الثقافات، التي لا يمكن نعتها إلا بالطبقية. وبالتالي، فالطبقة الحاكمة، تعمل على أن تصير منظومتها الثقافية هي السائدة، عن طريق توظيف الوسائل التي تتحكم فيها، وتوظفها الوسائل التي تتحكم فيها يتم لقمع المنظومات الثقافية النقيضة، بالخصوص، ومحاولة تدجين الثقافات الطبقية، القريبة من منظومة الطبقة الحاكمة الثقافية. وهو ما يعني: أن الدولة البورجوازية، لا تقوم فيها إلا ثقافة الطبقة الحاكمة، التي لا تسمح لأي ثقافة أخرى، بالقيام بدور معين.

 

أما دولة البورجوازية الصغرى، والمتوسطة، فإنها تحاول أن تظهر بأنها تسمح بالتفاعل بين المكونات الثقافية المختلفة، إلا أنها، في الواقع، تعمل على توظيف الإمكانيات، والأدوات التي تتحكم فيها، من أجل جعل ثقافة البورجوازية الصغرى، المريضة بالتطلعات الطبقية السائدة، ولا تتخذ أي موقف، من المنظومات الثقافية الاستغلالية، التي تفسح المجال، من أجل الشيوع والاستثمار، بينما نجد أنها تعمل على قمع ثقافة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، عندما تستمر في الشيوع، والتجذر في المجتمع؛ لأن ثقافة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، عندما تشيع في المجتمع، فإنها تحول دون قيام البورجوازية الصغرى، والمتوسطة، بتحقيق تطلعاتها الطبقية، التي هي الغاية من وصول البورجوازية الصغرى إلى ناصية الدولة، والتحكم فيها.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.