كـتـاب ألموقع
الكورد والصراع السني الشيعي // عبدالله جعفر كوفلي
- المجموعة: عبدالله جعفر كوفلي
- تم إنشاءه بتاريخ السبت, 15 تشرين1/أكتوير 2016 18:09
- كتب بواسطة: عبدالله جعفر كوفلي
- الزيارات: 2155

الكورد والصراع السني الشيعي
عبدالله جعفر كوفلي
ماجستير قانون دولي
2016/10/15
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
يبدو جلياً من مجريات الاحداث (السياسية والعسكرية) في العالم ان الحرب مرحلة من العلاقات الدبلوماسية بين المؤسسات والافراد وتنتج عنها افرازات عديدة بين رسم الحدود من جديد ومنح الحقوق للبعض على حساب الاخرين وضرب احلامهم ادراج الرياح وما ان تبدأ حرباً إلا ويفكر الاطراف لتحقيق اكبر الاهداف السياسية ببسط النفوذ وارغام الخصم بالرضوخ لمطاليبه والسيطرة على الاراضي ومصادر الطاقة وتأمين مصالحها التجارية والاقتصادية والامنية.
اذاً الصراع قديم منذ وجود الانسان وصفة متلازمة معه وبات نمطاً من انماط حياته فهو في صراع مستمر مع بيئته وبني جنسه ..
يبدو أن للسياسة في كل مرحلة أدواتها وأهدافها ففي اثناء الحرب العالمية الاولى وبعدها بدأت المؤتمرات تعقد والاتفاقات تبرم ليبدو خريطة الدول بشكل لم يسبق له ولم تكتف الدول العظمى بالحدود الطبيعية بل رسمتها كما تشتهى لها ومن اجل ايقاف المد الشيوعي الاممي والفعال في حينه فكرت تلك الدول بتأسيس الدول القومية ودعم الحركات التحررية القومية وفعلاً تم تأسيس الدولة التركية والفارسية والدول العربية وانشاء وطن قومي لأسرائيل في قلب منطقة الشرق الاوسط ونتيجة لأسباب عديدة ذاتية وموضوعية حرمت القومية الكوردية من انشاء كيان مستقل منها قوة وغطرسة القوميات المحيطه به والانقسامات الداخلية للكورد انفسهم وادخل العالم في حرب باردة طالت لحوالي نصف قرن وانتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي السابق وتغيرت معها مفاهيم عديدة وظهرت مصطلحات جديدة وباتت امريكا القطب الاوحد وتقرر مصير الشعوب في البيت الابيض وتصرفت كأنها سيدة العالم وامنها القومي في مأمن من التهديدات والاخطار ولكن لم تدم طويلاً فبعد احداث (11 سبتمبر 2001) بدأت امريكا تفكر باعادة رسم خارطة الشرق الاوسط وان التقسيم السابق لم يعد تجني الفائدة المرجوة ولكن هذه المرة على اساس طائفي بين المذاهب الاسلامية نفسها وخاصة المذهب السني والشيعي أي سنشهد ولادة دول سنية وأخرى شيعية واطلقت امريكا عنان ايران الدولة الشيعية والراعية للتشييع والمدافع عنها بالرغم من الصراع الظاهري القائم بين كليهما حيث ان نيران الصراع الشيعي السني كانت قائمة منذ فترة طويلة ولكنها برزت الى الوجود بشكل واضح في العراق بعد عام 2003 ووصلت ذروتها في اعوام (2006 و2007) بحرب اهلية غيرت من ديموغرافية المنطقة واعلنت ايران عن نواياها بالهلال الشيعي من ايران الى لبنان عن طريق العراق وسوريا واستفادت من مجريات الاحداث وظهور الجماعات الارهابية واخيراً (داعش) واليمن هي الاخرى تشهد هذا الصراع وفي دول الخليج تظهر بين فترة واخرى هذا الصراع ولكن في شكل مظاهرات واعتقالات وتكمن استفادت امريكا والدول الغربية من هذا الصراع في:-
- تقليل خطر الاسلام على الغرب ودخول الاعداد الغفيرة من شعوبهم للدين الحنيف وانشغال المسلمين بهذه المأساة ونسيان دورهم الاساسي في الحياة .
- جعل منطقة الشرق الاوسط سوقاً لبيع الاسلحة المتنوعة المحرمة استخدامها في دولهم في مقابل تأمين مصادر الطاقة لهم وخاصة النفط والغاز الطبيعي وغيرهما ..
- تأمين أمن اسرائيل باعتبارها جزءاً من امن امريكا ففي السنوات السابقة كانت اسرائيل في مرمى نيران الدول العربية والاقليمية المحيطة بها ولكن في ظل هذا الصراع ينسى هذه الدولة .
- محاربة الفكر المتطرف (السني والشيعي) وجعله جبهتين متضادتين بعد ان كان يوحدهم الموقف من الغرب .
- دعم الاقليات الموجودة في منطقة الصراع مثل المسيحيين وغيرهم .
- المشاركة في اعمار مادمره الحرب الطائفي والاستثمار الاقتصادي في هذه المنطقة.
والسؤال المطروح هو ما مدى استفادة الكورد من الصراع القائم بعد ان فشل جهوده في المرحلة السابقة وهل يتمكن من التمسك بمبادئه القومية ويعمل من اجل بناء كيان قومي مستقل له ام انه سيدخل الصراع مجبراً و يكون جزءاً من الصراع القائم وهل يشعر الغرب بمظلومية هذا الشعب القادر على تحقيق المعجزات ويدعمه في تقرير مصيره القومي وسط الانقسام الداخلي للقوى السياسية الكوردستانية بين جبهة سنية واخرى شيعية غير معلنة ولكن تصرفاتهم تنذر بذلك بين من يرى نفسة قريباً من ايران الشيعي واخرين بجوار المحور السني من تركيا والسعودية وقطر وان مايفرض نفسه هل ان جهود الكوردستانيين تهدر في هذه المرحلة كسابقها ام ان القيادة السياسية ستكون في مستوى المسؤولية وتلعب دورها وهذا هو المنتظر منها لصعوبة الموقف والمرحلة، لأن الحقوق تؤخذ ولا تعطى، وأن معركة تحرير الموصل التي نحن على ابوابها أوضح بصورة كاملة معالم هذا الصراع بين القوى المختلفة الداخلية والاقليمية ونحن على أمل بان القيادة الكوردستانية قادرة على العمل وتحقيق الانتصارات وسط الازمات وانقاض الصراعات وسنشهد ولادة كيان كوردستانى مستقل.
المتواجون الان
399 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع


