اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
أميركا.. إحباط مخطط إرهابي في لوس أنجلوس - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:42
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

يوميات حسين الاعـظمي (1357)- مانشيت/ 4 دور الموسيقى في تماسك المجتمع

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعـظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعـظمي (1357)

مانشيت/ 4 دور الموسيقى في تماسك المجتمع

 

حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية) الجزء الثاني، كتاب مخطوط لم يصدر بعد.

بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل الرابع) والبحث المشارك في (مؤتمر الموسيقى الدولي) المقام من قبل كلية الموسيقى بجامعة الروح القدس. الكسليك، لبنان. تموز 2012.

البحث (تطور الغناسيقا الآلية العراقية التقليدية المتقنة).

***

مانشيت/ 4 دور الموسيقى في تماسك المجتمع

       ان الظروف الغنائية العاكسة للاحداث الجسام، التي عاشها و يعيشها العراقيون. تعتمد ايضا في جوهرها في التأثر بالاحداث الخارجية التي تعيشها الشعوب في كل المجتمعات وعلى الاخص شعوب البلدان المجاورة. حيث لا يمكن ان نجد وحدة ثقافية حقيقية منعزلة عن محيطها القريب او محيطها الاوسع. فحركة الحياة حركة مرتبطة ببعضها وان تفاوتت النسب، وفقا لما يمكن ان تكون عليه الظروف. ولعل صدمة قيام الحرب العالمية الاولى(1914 – 1918م) خير مثال على شمولية التأثيرات الانسانية. ولكن بالرغم من كل ذلك، ان هناك حضور لمحيط البيئة الاضيق في كيفية المعايشة مع هذه التأثيرات. الا ان هذه النسبة تأخذ صورة محلية خاصة في الانعكاس الفني عن الواقع. لان الفن لكي يكون فنّاً، وفنّاً متطوراً. يجب ان ينطلق من جذوره البيئية والتاريخية، وبدون هذه المنطلقات يبدو الامر زائفا حتما ومشوه الصورة..!

 

        ان التأثيرات والاحداث العامة، تشتد في هذه الانواع الفنية. ونعني بها الغناء والموسيقى، التي يضطرها محتواها وشكلها الى الظهور بمظهر الصور الحية لمجموع الحياة. وهذا ما يجب ان تفعله التراجيديا والاحداث الكبيرة، فهما تدينان بتأثيرهما العميق واهميتهما المركزية، في صنع العصور والحياة الثقافية للبشرية. اضافة الى القدرة على اثارة هذا الشعور في الشخص المتلقي.

 

        من الواضح ان القضــية المباشرة هنا، هي قضية تتعلق بالشكل المقامي(form) اضافة الى المضمون التعبيري عن هذا الشكل المقامي. وهو ما نعني به الاصول التقليدية المتقنة للمسارات اللحنية المقامية. فلابد اذن، للمظهر المطلق لهذا الشكل ان يكون وطيد الصلة بالمحتوى. انه يتطلب ادراكا فعليا لعلاقات وتفاعلات الحياة. ومعضلة هذا الشكل المقامي في غناء المقامات العراقية الكبيرة التي تتكدس فيها الكثير من القطع والاوصال(هامش1) المقامية وكذلك التنقلات والتحولات السلمية الموسيقية داخل العمل المقامي الواحد..! هي اعطاء هذه الاصول تصميما دقيقا موزعا في المقام العراقي المغنى. أي استحضار عالم من الخيال يتطلب حتى في المقامات الحرة او المقامات الفرعية الصغـــيرة، جمهورا متلقيا لاثارة الشعور بالحياة..!

 

        ان لمثل هذه الحقبة فعلاً، طابعاً درامياً في الحياة نفسها. ولذلك فليس مما يدفع على الاستغراب، ان تكون هذه التحولات والتغيرات احد المشاكل الرئيسة في غناء المقامات العراقية التقليدية والمتقنة. فمن افكار جماليات ادائية في تعابير دينية دنيوية عن شكل ومضمون غناء المقامات العراقية لاتتزعزع، الى انفتاح وتحولات زعزعت الاسس القديمة وحركتها..! ونحن الآن نحاول ان نقتفي اثر هذه المشكلة وهذه التحولات باعتبارها الحالة الاهم والمهيمنة على الساحة الغنائية. وفي الحقيقة، هذه الفترة في الحياة نفسها، التي يجري فيها تحويل الركود النسبي في الحياة الى فعل او حركة. من الجدير ربط هذا النوع من الدراما بتركيز الاحداث والالتزام الصارم لدى الكلاسيكيين. ومن جهة اخرى يجري تصـــــورها كليا بمعنى الحداثة وليس من قبيل تحصيل الحاصل.

 

      على الرغم من ان ظروف الحقب الزمنية الثقافية. هي التي من خلالها ظهور الاتجاهات الجمالية والفكرية. الا ان على الفنان في موقف يستلزم حركة ضمن ظروف تحولات الحياة التي يعيشها، ان يختار من بين اتجاهات فكرية وجمالية لا نهاية لها، فكره واتجاهه..! ويجب ان يحدد موقفه ويتمسك به بقوة. كي يتمكن ان يحتفظ بسيطرة فعلية على كامل ظروف حياته ليتمكن ايضا من العطاء المفيد والمساهمة في حركة التاريخ الايجابية..! ان هذا الاختيار والتحديد الفني والفكري والجمالي، مرتبط ارتباطا وثيقا بقضية اختيار الطرق واساليبها الادائية. او ابتكار طرقا واساليب متكاملة اخرى تعبر عن كيان الفنان وشخصيته الظاهرة والخفية. لتكون مركز عمله الفني رغم الصراعات المحتدمة بين هذه الطرق. فلكي توسع الحياة اهدافها، فهي تبسط وتعمم نفسها. وهذا التبسيط والتعميم يعطيان الحياة طابعا نابضا قويا متحركا.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

  - القطع والاوصال: العنصر الثاني من عناصر شكل غناء وموسيقى المقام العراقي الخمسة وهي على التوالي. التحرير، القطع والاوصال، الجلسة، الميانة، التسلوم.

 

 

صورة واحدة/ حسين الاعظمي يغني للمرة الثانية على مسرح مقهى المتحف البغدادي جالسا وسط الفرقة الموسيقية وزملائه المغنين المقاميين مساء يوم 30 /3 /1973. ويظهر بجانبه مطرب المقام العراقي حمزة السعداوي متعهد هذه المقهى.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.