اخر الاخبار:
إنزال جوي عراقي في سوريا - الخميس, 18 كانون1/ديسمبر 2025 20:11
غداً.. أمطار وضباب في 12 محافظة عراقية - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:48
أميركا.. إحباط مخطط إرهابي في لوس أنجلوس - الإثنين, 15 كانون1/ديسمبر 2025 19:42
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

يوميات حسين الاعـظمي (1358)- مانشيت/ 5 تطور الدراما في الموسيقى المتقنة

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعـظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعـظمي (1358)

مانشيت/ 5 تطور الدراما في الموسيقى المتقنة

 

حلقات مقتطعة من كتابي (افكار غناسيقية) الجزء الثاني، كتاب مخطوط لم يصدر بعد.

بعض المانشيتات الداخلية من (الفصل الرابع) والبحث المشارك في (مؤتمر الموسيقى الدولي) المقام من قبل كلية الموسيقى بجامعة الروح القدس. الكسليك، لبنان. تموز 2012.

البحث (تطور الغناسيقا الآلية العراقية التقليدية المتقنة).

***

مانشيت/ 5 تطور الدراما في الموسيقى المتقنة

      ان جمالية كل هذا، هي ان الدراما الفنية، بوصفها مركز التفاعل بين الفنان وفنه ومجتمعه، التي يدور حولها كل شيء. يتطلب تقييم المطربين الافراد، الذين يمثلون بصورة مباشرة في عواطفهم ومشاعرهم الخاصة. تلك القوى التي يؤلف تضاربها او تفاعلها، المحتوى الحقيقي للدراما. وواضح انه كلما كان الفنان المقامي فنانا تقليديا تاريخيا، بالمعنى التقليدي والكلاسيكي، أي كلما كانت عواطفه ومشاعره الخاصة تتركز على محتوى هذه الدراما من التفاعلات وتظهر معها. كان الفنان المقامي اكثر ملاءمة..! ليكون فنانا مقاميا تقليديا متقنا تاريخيا كبيرا. ومرة اخرى، فان حقيقة المحتوى الدرامي هذا، هو كما رأينا حقيقة عن ظروف الحياة المعاشة وليس قطعة من البراعة في التصوير. وعليه ينبغي ان لا تفسر هذه الحالات ابدا بمعنى ميكانيكي مبالغ فيه.

 

      ان نشأة الاشكال الفنية وقوانينها الهيكلية، البارزة اكثر من غيرها في الموسيقى والغناء. هي من مادة الحياة الفعلية..! حيث يكون الشكل الهيكلي انعكاسا فنيا لهذه المادة الغناسيقية، الاقصى شمولية والاسمى تعميما. باعتبارها معبرا حقيقيا عن ظروف الحياة. ومن هنا يخلق المغنون المقاميون الكبار في مختلف الحقب، انماطا من المقامات العراقية منوعة الاساليب والطرق الادائية. ولهذا السبب بالذات، تكون المقامات العراقية ذات قوانين شكلية داخلية متحركة في الغناء المنوع في اساليبه وطرقه. وهذه هي قوانين حركة الحياة نفسها، التي تكون المقامات العراقية احدى صورها الفنية. ومن ثم فان هذه الانعكاسات بين الفنانين وظروف حياتهم او ظروف الحياة برمتها نافذة المفعول. ليصبح الغناء المقامي التقــليدي المتقن، عمل فني حقيقي اذا ما طبقت هــذه الاصول واحتُرِمت.

 

حيثما تعلق الامر بالطريقة الزيدانية (هامش1)، وضع احمد الزيدان مبدأ الاهتمام والحفاظ على اصول هذا التراث الغناسيقي الخالد على نحو اكثر تاكيدا. انه يحافظ ويحمي الاسس المقامية الاصيلة التي تبلورت عبر العصور. بل هو يحارب كل من يحيد عن تاريخ هذه التقاليد الادائية التراثية المتقنة التاريخية. وفي طريقته ينحو نحوا امتزجت فيه التعابير الدينية بالدنيوية، بنكهة صوفية روحية بالغة الجمال. ان ما يميز احمد الزيدان الى مستوى بالغ التطور الفني في الاداء المقامي لكامل الفترة التي عاشها. هو فلسفة اسلوبه الادائي المؤثر في مشاعر الشعب وغالبية المغنين اللاحقين.

 

         ان الماساة التاريخية لبلدنا العراق، والملاحم التاريخية الكبيرة التي عاشها آباؤنا واجدادنا العظام. يعبر عنها بصورة حقيقية في اداءات المقامات العراقية. سواء في تعابيرها الدينية او في تعابيرها الدنيوية. وهما تعبران عن حياة الانسان العراقي بقدر ما تكشف مشاعره وعواطفه وافكاره عن نفسها في مآثر واحداث تاريخية. في تفاعل منظور مع الواقع المعاش. وهذا هو الخط الواضح بين التفاعل والتعبير من جهة، وبين القصيدة المغناة من جهة اخرى..! واكثر من هذا، يعطي التفاعل الملحمي للحدث التاريخي. صورة جامعة عن الواقع المعاش في التعبير الغنائي الموسيقي المقامي. وهذا الامر يميزهما معا من حيث شكل المقام العراقي ومضمونه، عن الانواع التفاعلية الاخرى لغناء وموسيقى غير المقام العراقي.

 

 التفاعلات الدرامية في الموسيقى التقليدية المتقنة     

          ان لكل هذا آثارا مهمة جدا بالنسبة لقضية التفاعلات الدرامية في غناء المقام العراقي التقليدي المتقن واسلوب وطريقة التعبير عنها. فمن ناحية نلمس العلاقة المهمة في حياة المجتمع بين التفاعل الدرامي في خضم التحولات والتطورات الاجتماعية. وبين المفهوم العام للتعبير بواسطة مادة غناسيقية تراثية دينية دنيوية تاريخية ذات شكل محدد في معظم مساراتها اللحنية في فترات درامية كبيرة يمر بها بلدنا العراق من ناحية اخرى. وواضح كما يبدو ان التعبير الغنائي والموسيقي لكل هذا التراث والتاريخ، يتطلب بالضرورة تجسيدا دراميا..!

 

        من جانب آخر، نلمس ان الصدق لا يمكن ان يكون ضيقا وميكانيكيا في التعبير بواسطته عن كل التفاعلات الدرامية في نتاجات غناء المقام العراقي التقليدي المتقن. رغم استطاعتنا القول، ان تفاعلا دراميا حقيقيا بامكانه ان يجمـِّع السمات الانسانية والاخلاقية لحياة اجتماعية كبيرة. ويمكن ان نلاحظ كل ذلك عند سماعنا الى الكثير من تسجيلات المقامات العراقية الصادقة التعبير بصورة عامة. وهي تكشف عن نفسها بهذه التعابير التفاعلية.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

هوامش

  - الطريقة الزيدانية: نسبة الى مؤسسها مطرب المقام العراقي الشهير احمد الزيدان(1832 - 1912)

 

 

صورة واحدة / في اروقة بناية دار الاوبرا الاذربيجانية في آذار 2009. الفنانون يمينا داخل احمد وحسين الاعظمي واديب الجاف ووسام العزاوي.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.