اخر الاخبار:
نص قرارات مجلس الوزراء - الثلاثاء, 17 أيار 2022 20:04
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

يوميات حسين الاعظمي (630)- المصارعة في العراق الحديث

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

حسين الاعظمي

 

عرض صفحة الكاتب 

يوميات حسين الاعظمي (630)

(ارجو مساهمة الجميع في طرح آرائهم للمساهمة

 في ارشفة المصارعة العراقية)

***

المصارعة في العراق الحديث

     لم تكن المصارعة في بلدنا العراق قد استقرت هويتها وشخصيتها الدولية خلال النصف الاول من القرن العشرين، فلم تكن هناك بالمعى التنظيمي بطولات محلية منتظمة ولا بطولات دولية يمكن أو يسمح لبلدنا العراق المشاركة فيها. لاننا في حقبة النصف الاول من القرن العشرين لم نكن قد تم انظمامنا في الاتحاد الدولي للمصارعة، ولم يكن لدينا اتحاد مركزي ينظم امور هذه الرياضة في قوانينها وانظمتها. ويبدو انها اعتمدت على المصارعة التراثية التي يشترك خلال اداءاتها وألعابها الرياضية ايقاع وغناء المقامات العراقية التراثية. التي اعطت لهذه اللعبة جوا تراثيا دينيا واحتراما من قبل ممارسيها وجمهورها الذي يحضر للمشاهدة والاستمتاع. ولو استعرضنا تاريخ النصف الاول من القرن الماضي، لوجدنا اسماء كثيرة بارزة مارست هذه الرياضة بهواية وتصارع محلي فيما بينها، دون تنظيم من اية جهة رسمية لها، وانما لقاءات فيما بين الجميع تسفر عنها متعة بالغة للرياضيين اولا وللجماهير التي تحضر ثانيا، خاصة وقد مرَّ العالم بحربين كونيتين خلال هذه الحقبة من النصف الاول من القرن العشرين غيَّـرت مجرى تاريخ الكرة الارضية برمته..!

 

      واقع الحال، كان لوجود الانهر التي يتمتع بها بلدنا العراق، ومنها نهر دجلة الخالد. امر في غاية الاهمية في تطور هذه الممارسات تماشيا مع تطور الدولة التدريجي البطيء في نواحيها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، الامر الذي ادى الى التفكير الجدِّي لكل الرياضيين من ممارسي رياضة الزورخانة، وتماشيا مع تطور الحياة بصورة عامة، الى محاولة الانخراط في المسار الدولي لرياضة المصارعة والاطلاع على تطور هذه الرياضة في قوانينها وانظمتها التي يشرف عليها مباشرة الاتحاد الدولي المركزي للمصارعة الحرة والرومانية الاولمبية المعترف بها دوليا.

 

     الفراغ الرياضي التنظيمي والقانوني وفقر الدعم الرسمي بشكل عام الذي عاشه كل الرياضيين العراقيين في النصف الاول من القرن العشرين، استطاع فيه بعض الرياضيين الموهوبين من ملء هذا الفراغ بحركة رياضية ديناميكية منوعة ومتواصلة في اقامة الكثير جدا من المسابقات في الكثير من الرياضات كالسباحة والمصارعة وكرة القدم وغيرها. وغالبيتها دون تدخل او دعم من الدولة زمنذاك. ويبرز هنا اكثر من غيره في هذه الديمومة الرياضية المرحوم عوسي الاعظمي الذي شغل المجتمع الرياضي والشبابي العراقي برمته في مختلف السباقات والمسابقات المتنوعة وسرعة انجازها، في ظل الظروف الاقتصادية البائسة والظروف الاجتماعية الهادئة والظروف السياسية المغلوب على امرها..! فمن الناحية الاخرى، يكون المرحوم عوسي الاعظمي وكل زملائه الرياضيين امثال عباس الديك ومجيد لولو ومهدي الزنو وعبد الهادي البياتي وغيرهم في خانة المبدعين الحقيقيين في الابتكار والانجاز والاستمرار والتطور..!

 

      كما مر بنا في حلقات سابقة، فقد كانت الارض الرملية على شواطئ الانهر في العراق وعلى الاخص نهر دجلة الخالد، هي المتنفس الوحيد لرغبات الشباب في السباحة بالنهر والمصارعة على الارض الرملية –الجفرة- التي تشابه مساحة وشكل بساط المصارعة القانوني. وظلت هذه الحالة من الممارسات معظم او كل النصف الاول من القرن الماضي، ومن الطبيعي نستطيع ان نؤشر اسماء بارزة في كل مرحلة زمنية من مراحل التطور والتقدم في كل امور الحياة. ففي هذه المرحلة الزمنية من بدايات القرن العشرين حتى انتصافه، كان ابطال ممارسي رياضة الزورخانة هم البارزون في ساحة رياضة المصارعة التقليدية التراثية –الزورخانة- كعباس الديك وعوسي الاعظمي وصادق الصندوق ومجيد لولو وعبد الهادي البياتي ومهدي الزنو وغيرهم الكثير. ولم تستقم هذه الرياضة قانونيا وتنظيميا إلا بعد ان انظم بلدنا العراق الى الاتحاد الدولي المركزي للمصارعة الحرة والرومانية رسميا أواخر اربعينات القرن العشرين. ومن ثم تأسيس الاتحاد العراقي المركزي للمصارعة الحرة والرومانية عام 1950. من هنا إذن، بدأت مرحلة جديدة تماما في كل المقاييس لمصارعتنا ورياضيينا المصارعين. الامر الذي مكن بلدنا العراق ومن خلال اتحادنا العراقي المركزي للمصارعة، من تنظيم شأن مستقبل المصارعة في بلدنا في تنظيم البطولات المحلية لبعض الفئات العمرية حتى المتقدمين، ومحاولة المشاركات في البطولات الدولية التي كانت اولها فيما اعتقد المشاركة في الدورة العربية التي اقيمت في الاسكندرية بجمهورية مصر العربية عام 1953. التي شارك فيها ثلاثة مصارعين عراقيين هم مهدي وحيد وصالح مهدي بحر وموفق محمود غنام، وقد حصلنا فيها على وسامين برونزيين.

     هكذا اذن بدات المصارعة في نوعيها الحرة والرومانية الرسمية الدولية المعترف بها دوليا واولمبيا في انظمتها وقوانينها ونظام بطولاتها المحلية لكل بلد والدولية لكل البلدان المنظمة الى الاتحاد الدولي للمصارعة.

 

     ان اي بلد يمتلك في اراضيه نهرا او اكثر من نهر، لابد ان تزدهر فيه رياضة السباحة والمصارعة وربما باقي الرياضات ايضا. حيث يقضي الشباب اوقاتهم في الاستمتاع بالنهر وممارسة الالعاب الرياضية. وهكذا نرى ان ابطالنا الدوليين الاوائل قد حققوا انجازات كثيرة نفخر بها جميعا منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين حتى بداية القرن الحادي والعشرين الذي نعيش عقوده الاولى. لانهم مارسوا المصارعة على الارض الرملية –الجفرة- في بداياتهم الاولى حيث قوي عودهم وعضلاتهم واجسامهم التي اصبحت من الصعب قهرها..! وعندما انتظم العراق الى الاتحاد الدولي للمصارعة، وتاسس الاتحاد العراقي للمصارعة، عندها انتظم المصارعون في قوانين اللعبة وانظمتها ليصبحوا مصارعين حِرَفييّن اهلا للمشاركات والبطولات الدولية.

 

    اكتفي بهذا القدر من الحديث عن رياضاتنا وروادها المبدعين لنتحدث مرة اخرى عن مبدعين رياضيين اخرين بعون من الله تعالى.

 

والى حلقة اخرى ان شاء الله.

 

اضغط على الرابط

شهاب الاعظمي، مقام العريبون

https://www.youtube.com/watch?v=KlCa127rW90

 

 

مجموعة من المصارعين الرواد الابطل الاوائل يتوسطهم الالماني الهر كريمر. وعن يمينه عوسي الاعظمي وكريم الاسود وخلفهم خالد الحبشي، وعن يسار كريمر صالح بحر. والجالسان قاسم السيد في اليمين وخلدون عبدي.

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.