اخر الاخبار:
تسجيل 48 اصابة جديدة بكورونا في السليمانية - الأربعاء, 03 حزيران/يونيو 2020 19:02
تسجيل إصابتين جديدتين بفيروس كورونا باربيل - الأربعاء, 03 حزيران/يونيو 2020 10:56
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

أكل الضفادع في أميركا "تحضر" وفي الصين "همجية"!// علاء اللامي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

علاء اللامي

 

عرض صفحة الكاتب 

أكل الضفادع في أميركا "تحضر" وفي الصين "همجية"!

علاء اللامي

كاتب عراقي

 

علقتُ مساء أمس على منشور لأحد الأصدقاء الأعزاء، حول العلاقة السببية المفترضة بين تقاليد التغذية في الصين والتي تشمل تناول الصينيين لحوم بعض الحيوانات والحشرات كالأفاعي والضفادع والخفافيش والحشرات التي لا نتناولها نحن العرب والمسلمين وشعوب أخرى. وقد عقب عليه صديق عزيز آخر ودار حوار رصين حول الموضوع، وقد ذكرت في تعليقاتي بعض المعلومات والآراء أجد من المفيد إيراد بعضها هنا تعميما للفائدة وتطويرا للحوار بشأنها: من المعروف أن تقاليد التغذية الصينية عمرها آلاف السنوات وليست جديدة، فحضارتهم غير منقطعة مثل الحضارات الأخرى كالرافدانية في العراق القديم أوالفرعونية في مصر القديمة ...إلخ، فلماذا لم يصابوا بهذا الوباء قبل هذا الوقت بألف عام أو بمائة عام إذا كان السبب هو الغذاء؟ ثم أن دور الحيوانات والحشرات ليس في لحومها بل في كونها وسيط ينقل الفيروسات بعد حدوت طفرة جينية على الفيروس تجعله قابلا للتفاعل مع الجسد البشري وهذا يعني أنَّ الدجاج والغنم والبقر مثل التمساح والخفاش والحشرات في هذا الأمر والفرق بين هذه الحيوانات هو في الدرجة وليس في النوع.

 

*إن جميع الحيوانات لا تؤكل غالبا نيئة وقبل طهيها وتنظيفها، وشعوب كثيرة تأكل لحم الخنزير ولم يحدث في بلدانها وباء بسبب ذلك ومن أطباق اللحم النيء لدينا نحن العرب طبق "الكبة النيئة". القصد، هو أن ربط ظهور وباء معين بتقاليد التغذية في بلد ما له حضارة عريقة وتقاليد تغذية عمرها آلاف السنوات ليس صحيحا من الناحية العلمية والمنطقية، ولا يخلو هذا التعليل وربط الوباء بتقاليد التغذية الشعبية من تبشيع وهجاء لذلك الشعب وتقاليده من قبل الإعلام الغربي المهيمن. والأصح والأكثر علمية كما اعتقد هو البحث عن سبب هذا الوباء وأمثاله في ميادين أخرى ومنها الطفرات الجينية للفايروسات الوبائية، وفي تلوث البيئة، وفي الانفجار السكاني والعولمة الاقتصادية التي وحولت العالم إلى قرية صغيرة جريا وراء الأرباح وبشكل عشوائي ...

 

*ولذلك فإن ما تعتبره أنت أو أنا كعربي ومسلم غير منطقي وعجيب في الغذاء، يعتبره غيرنا منطقي وطبيعي، وهذا نتاج تراكم حضاري وثقافي وحياتي طويل. ومثلما لا نطيق نحن لحم الخنزير لأنه حرام في الديانات الإبراهيمية الثلاث "اليهمسلامية"، أو لأنه طوطم لبعض الشعوب الشرقية وتحديدا الجزيرية "السامية" كما يعتقد بعض الباحثين الإناسيين، فهناك شعوب لا تحبذ لحم الغنم، وتفضل عليه البقر، وسعر لحم الغنم غالبا أرخص من البقر في أوروبا بعكس الحال في بلداننا. وهناك تقارير علمية وطبية لا تنصح بتناول لحوم الأغنام لأنها غنية بالدهون والهارمونات الضارة بصحة الأطفال خصوصا. وعموما فالأمر حتى في الصين وغيرها لا يتعلق دائما بتناول لحوم بعض هذه الحيوانات وخصوصا أجنحة الخفافيش وأطراف الدببة كطعام بل لاستعمالها في أعمال السحر وبعض الأدوية "الشعبية" كما قال العالِم الروسي ميخائيل فافوروف، نائب رئيس معهد اللقاحات التابع للأمم المتحدة، في فيلم وثائقي نشرت عنه مقالة يوم 21 مارس الجاري. وبهذا الصدد - صناعة الأدوية وأعمال السحر - يمكن التذكير بأن بعض الناس في دول عربية يسرقون عظام الموتى البشر من المقابر ويطحنونها لهذا الغرض!

*وبالمناسبة، فالضفادع والأفاعي والحشرات والخفافيش والجرذان والكلاب لا يأكلها الصينيون فقط، بل أغلب شعوب جنوب وشرقي آسيا تفعل ذلك أيضا، وفي كوريا يعتبر لحم الكلاب غذاء ودواء ضد مرض السل الذي عانوا منه طويلا. وربما سمع بعضكم بحكاية الهدية التي قدمها الرئيس الكوري كيم إيل سونغ للطيارين السوفيت الذين قاتلوا مع كوريا الشمالية في الحرب الكورية في الخمسينات من القرن الماضي عرفانا لهم بالجميل وهي كلاب سمينة تذبح للغذاء ففوجئوا بذلك! أما أفخاذ الضفادع فهي طبق فرنسي مشهور وغالي الثمن، وهي تباع مجمدة أوطازجة، بل وقرأت أن فرنسا تستورد كميات منها من مصر، ولكن لا أحد يتكلم عن الضفادع التي يأكلها الفرنسيون لأنها من رموز "تحضرهم" بل عن تلك التي يأكلها الصينيون دليلا على "همجيتهم" وهذا جزء من ثمار الهيمنة الإعلامية الغربية على عقول الناس في عصرنا، فلأن الميديا الأميركية والغربية هي التي تقود وتصنع الخطاب الإعلامي العالمي اليوم فإن الكلام يتركز فقط على الصين الندِّ الصاعد للإمبرياليات الغربية بزعامة أميركا ترامب!

 

*الصورة للرئيس الأميركي باراك أوباما المعروف كأحد محبي تناول أفخاذ الضفادع، ضمن تقرير باللغة الفرنسية هذه ترجمة لفقرة منه (وقد أعلن باراك أوباما عن حملته الانتخابية الرئاسية هناك، فذلك لأن العاصمة العالمية للضفدع موجودة في الولايات المتحدة! وقد فازت بلدة "راين" الصغيرة في ولاية "لويزيانا" بهذا اللقب وستقيم احتفالا لأطباق الضفدع يستمر لمدة 43 يوما في مهرجان كبير... أما في أوروبا، فقد اكتشفنا ذلك منذ زمن طويل، فوفقًا لألكسندر دوماس في كتابه (قاموس المطبخ)، فهناك من تحدث عن تناول الضفادع في العصور الوسطى، رغم أن الأطباء نصحوا بعدم تناوله! وفقط منذ القرن السادس عشر أصبح - هذا الطعام - من المألوف بشكل خاص في المنازل الباريسية العظيمة، وصار رمزاً لفن الحياة الفرنسي اليوم ...)

 

المصدر باللغة الفرنسية:

https://stephanedecotterd.com/2015/11/21/manger-des-grenouilles-une-drole-didee

/

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.