اخر الاخبار:
احتجاجات الناصرية باستشهاد 3 ونحو 100 جريح - الجمعة, 26 شباط/فبراير 2021 19:30
تجدد الاحتجاجات الغاضبة وسط الناصرية - الجمعة, 26 شباط/فبراير 2021 19:28
استشهاد متظاهر باطلاق ناري في الناصرية - الخميس, 25 شباط/فبراير 2021 19:22
4074 إصابة جديدة بفيروس كورونا في العراق - الخميس, 25 شباط/فبراير 2021 19:19
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

حول تشكيل الأحزاب الشبابية, خطوة في انتظار اخرى// جاسم الحلفي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

جاسم الحلفي

 

عرض صفحة الكاتب 

حول تشكيل الأحزاب الشبابية, خطوة في انتظار اخرى

جاسم الحلفي

 

إنطلقت في الأسابيع المنصرمة حملة تشويه ظالمة، طالت الأحزاب الشبابية التي تأسست في الفترة الأخيرة، لغرض خبيث هو إحباط جهود الناشطين الشباب، وتسفيه خطوتهم التنظيمية الواعية والهادفة الى ترتيب أوضاعهم وتنظيم انفسهم للانخراط في العمل السياسي.

 

ولا يخفى على اللبيب مصدر هذه الحملة ومن يقف وراءها، وهو طغمة الفساد المتمسكة بالسلطة، والملتصقة بكراسي الحكم رافضة ان تتزحزح عنها، نظرا الى ما تدر عليها من مكاسب وامتيازات وصفقات، بينها طبعا الحصانات القانونية التي تتيح لها التملص من المحاسبة.

 

واذا كانت طغمة الفساد معروفة المقاصد وهي تشن حملتها للنيل من ارادة الشباب وثنيهم عن إتمام خطوتهم المسؤولة بتنظيم انفسهم، فان اسباب تشكيك بعض المدنيين في خطوة تشكيل الأحزاب المذكورة تبقي غريبة ومحيّرة.

 

هناك من يعيب عليهم الانخراط في العمل السياسي، ويقول ببقائهم مجرد محتجين، وكأن العمل السياسي مثلبة! وقد غاب عن الناقدين ان النشاط الاحتجاجي فعل سياسي بكل صنوفه، من الوقفات والتظاهرات والاعتصامات وأشكال العصيان، وصولا الى الثورة. وبكلمة واضحة: لا شيء في الحياة خارج نطاق السياسة، من الفن والثقافة الى الدين والطائفية والبيئة والاقتصاد والنظم الاجتماعية والعلاقات الدولية، وثنائية الفقر والغنى. وبكلمة ادق تدخل السياسة في كل ما في الكون من صراع مصالح، بين من يملكون ومن لا يملكون، ومن صراع بين الظالمين والمظلومين، وصراع المحرومين من اجل رفع الحيف عنهم. 

فالعمل السياسي الهادف الى خدمة المصلحة العامة ومصالح المواطنين في العيش الكريم، والى الدفاع عن الأموال العامة والعمل الوطني والديمقراطي البعيد عن المصالح الذاتية والانانية، هو عمل يعبر عن وعي عالٍ وجهد راقٍ. اما من يعيب على الشباب دخولهم في أحزاب، فيبدو انه لا يفقه دور الأحزاب في الحياة السياسية. ذلك ان النظم الحزبية هي أحد أهم أعمدة النظام الديمقراطي. فلا يمكن تصور ديمقراطية في العالم من دون أحزاب، وقد كفل الدستور لكل مواطن الحق في التنظيم الحزبي.

 

ربما ينطلق الناقدون للأحزاب الجديدة مما رافق العمل الحزبي عندنا من تشويه، سواء في ما تركه إرث حزب البعث الصدامي المنحل ودوره القمعي، او في ما رسخته أحزاب السلطة في الاذهان من صورة سيئة للعمل الحزبي، حيث الحزبوية الضيقة والنفعية والتسلط وتخادم الفساد. وان رفض هذا التشويه للعمل الحزبي الذي كرسته أحزاب السلطة، يتطلب رسم صورة أخرى لهذا العمل مناقضة لما شهدناه من ابتذال وتفاهة وبيع وشراء للضمائر.

 

اما من يعيب على الأحزاب الجديدة استعدادها لخوض الانتخابات، وتخليها عن خيار المقاطعة، فأمامه - بعيدا عن خوض النقاش بشأن جدوى المشاركة في الانتخابات من عدمها – حقيقة ان الديمقراطية تضمن حق اختيار الأسلوب المناسب للكفاح. فمن يستعد للانتخابات فذلك حقه الدستوري، ومن يذهب في اتجاه المقاطعة فهو بحاجة الى التنظيم أيضا، حتى لا تكون المقاطعة عزوفا محضا، بل فعلا إيجابيا لتجريد منظومة الفساد من شرعيتها في الحكم. أما الاحتجاجات فلا تؤتي ثمارها ان لم يكن هناك تنظيم وقيادة واعية مدركة لأولويات الصراع وحدته واتجاهه.

 

وتبقى النقطة الأساسية، المتمثلة في عدم تحقيق تشكيل الشباب أحزابهم الخاصة، بالهدف المطلوب. فتعدد الأحزاب المؤسسة وكثرتها رغم عدم وجود اختلافات جوهرية بينها  وتباينات واضحة في خطابها، انما يضعفان عزيمتها وقدرتها على التأثير. ولتجاوز هذه الإشكالية لا بد لقياداتها من خطوة أخرى تضمن تنسيق انشطتها، واعتماد إطار سياسي مرن يتسع للأحزاب والشخصيات الديمقراطية الحقيقية، الصادقة في رفعها لواء التغيير والاصلاح.

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.