اخر الاخبار:
قوات روسية قرب الحدود العراقية - الأحد, 18 آب/أغسطس 2019 11:00
عسكرية داخل قرى عراقية - السبت, 17 آب/أغسطس 2019 10:42
البيشمركة تصد هجوما لداعش بخانقين - الجمعة, 16 آب/أغسطس 2019 11:19
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

مقالات وآراء

وفاة ام هاري// د. علياء الكندي

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

 

وفاة ام هاري

د. علياء الكندي

بريطانيا

 

قبل مده .. وتحديداً في بداية شهر تشرين الاول مررتُ بحدث استوقفني لاكتب عنه

في ذلك اليوم وبعد نهار قاسٍ وطويل ... عدتُ إلى البيت في الساعه الثامنه مساءاً .. وجدتُ  ابني يوسف بانتظاري... ركض نحوي بلهفة... واحتضنني بيديه الصغيريتين وقال : "mummy I don't want you to die"

ماما لا أريدك أن تموتي...

استغربت!! لماذا قد يفكر يوسف بالموت؟ واليوم بالذات !!

نظرت إلى جليسته التي كانت هي الأخرى حزينه .. اعطتني رساله من معلمة يوسف..

نص الرساله أن هاري ( زميل يوسف بالصف) قد فقد أمه بعد حرب مع مرض السرطان ... توفيت والدة هاري قبل عدة أيام..

 في الرساله ، حاولت المعلمه أن تشرح عن أهمية دعم المدرسة والأطفال لهاري، قالت إنهم الغوا حصة اللعب اليوم وجلسوا جميعاً في الحديقه ومعهم هاري ونقلوا لهم الخبر ... شرحوا للاطفال ان قلب أم هاري قد توقف وان جسمها توقف عن العمل وأنها كانت قويه جدآ وهي تحارب المرض، وهنا سأل أحد الأطفال عن اسم هذا المرض فاخبرته المعلمه انه ( كانسر) ، فأجاب طفل آخر "لكن جدي به كانسر فهل يعني هذا أنه سيموت؟" . فشرحت له المعلمه أن ليس كل من يصاب بالكانسر يموت .. البعض قد يُشمى منه .. لكن ام هاري للأسف لم تتمكن من الشفاء .

 

بعدها قدموا المواساة لهاري ورموا الأزهار في السماء لوالدته .

 

اعتذرت المعلمه في رسالتها عن الخبر السيء .. وشرحت أن من الممكن أن يتحدث الأطفال عن هذا الموضوع وأنها اسفه جداً لأن هذا سيسبب الحزن والكآبه لأفراد المنزل .

أيضا أكدت انهم سيدعمون هاري وجميع الأطفال لتخطي هذه المحنه وأنهم مستعدون للإجابة عن جميع اسئلتنا. 

 

أي اسئله يا ترى ؟؟ وهل حقاً سيستطيعون الاجابه عنها ؟؟

تساؤلاتي كثيره .. ولن تتمكن المعلمه من الاجابه عنها. 

تساؤلاتي عن الأطفال الذين يموت أباؤهم وامهاتهم ذبحاً أمامهم.. من سيواسيهم؟

عن الأطفال الذين يخرجون من تحت الأنقاض مجردين من كل شيء ، إلا دماءهم. 

عن الذين يتجاهلهم الجميع حين يموت أهلهم.. وينشغل الأقارب بالصياح والعويل والطبخ واستقبال المعزين... ويتركون الطفل مركوناً في زاوية لا يحظى إلا بنظرات العطف ...

عن الذي يسمونه ( اليتيم) في المدرسه .. وينسون اسمه الحقيقي .. فقط لأن مرضاً ما خطف منه أمه...

 

أتساءل.. من سيشرح له .. ولاصدقائه.. ومن سيرمي الورود معه ؟؟؟

 

أوجعني جداً خبر وفاة والدة هاري ... لكن أوجعني أكثر ان هناك أطفالا لا يجدوا من يواسيهم بهذه الطريقه... أوجعني أن هناك اطفالاً عديموا حظ حتى في طريقة فقدان أمهاتهم!!!

 

تصورت أن القصه قد انتهت هُنا.. لكن بالأمس وبعد مرور تقريباً شهرين على وفاة ام هاري وبعد معاناة مع زحمة السير والعمل . عدتُ ملهوفه بحثاً عن بعض الراحه التي احصل عليها من ابتسامة وجه يوسف وهو يركض نحوي عند دخولي من الباب الرئيسي

وفعلاً استقبلني يوسف بتلك الابتسامه الشقيه فحضنته ، وبينما هو في حضني ، سألني: " mummy, when will you die" ماما .. متى ستموتي؟؟

استغربت، نظرتُ الى جلسيته التي كانت مختنقه بضحكتها التي لم تخلُ من الشماتة بي والعتب على يوسف لانه استقبلني بهذه الكلمات .

سالته لماذا يريدني ان اموت؟!

فركض نحو حقيبته المدرسيه واخرج لي رساله من المعلمه ، فحوى الرساله ان المعلمه ارادت أن تُطمأننا وتنقل لنا اخر المستجدات عن هاري الصغير اللي فقد امه . وان هاري واخوته حصلوا على بطاقة سفر من الدرجه الاولى الى كاليفورنيا ودخول دزني لاند لمدة اسبوع قدمتها لهم احدى الشركات التي تعتني بنفسية الاطفال الخارجين من صدمة عاطفيه ، كصدمة فقدان احد ذويهم!!

 

تذكرتُ حينها تلك النكته التي كنا نتداولها ايام التسعينات (اكو واحد كتل ابوه ليش ؟ لان اكو سفره مجانيه للايتام للحبانيه . زين انتحر وراها ليش؟ لان السفره انلغت !!! )

 

حتى النكته عندنا .. لا تكتمل فيها سعادة اليتيم !!

 

وهنا عدتُ الى نفس نقطة البدايه .. نفس التساؤلات .. عن اولئك الأطفال في أماكن أخرى من الكره الارضيه !

الذين لا يجدون حتى بيت يأويهم من قهر البرد والجوع واليُتم!

 

عن الموت الذي يسرق من الاطفال امهاتهم .. والحياة التي تعاملهم بكل ما تملك من قسوه !!!

عن دزني لاند التي لم يسمعوا عنها .. ولم يحلموا يوماً بها .. فاقصى احلامهم رغيف خبز!

عن ما يعنيه مقعد في الدرجه الاولى .. لطفل لايملك (بطانيه) تقيه برد العراء !

 

عن المستقبل .. الذي سيعيشه هؤلاء الاطفال ..

عن الطريقه التي سيتقبل بها هاري موت امه .. عن حبه لمجتمعه وعطائه للاخرين في المستقبل ...

 

وعن الطفل الذي قد يقتُل .. كما قُتِلت برائته.. وقد لا يرحم كما لم يُرحم ... !!

 

وفي النهايه ..

 

خفتُ كثيراً أن يقتلني يوسف .. ليحظى بتلك السفره المجانيه للايتام !! لكني تمنيت من كل قلبي ان تكون النهايه اسعد من نهاية النكته .. ولا يضطر يوسف لقتل نفسه لان السفره قد الغيت !

أضف تعليق


للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.