اخر الاخبار:
إسرائيل: دخلنا مواجهة مفتوحة مع إيران - الإثنين, 21 كانون2/يناير 2019 18:53
تظاهرة أمام مجلس وزراء اقليم كوردستان - الإثنين, 21 كانون2/يناير 2019 11:02
  • Font size:
  • Decrease
  • Reset
  • Increase

كـتـاب ألموقع

صورتان وفعلان- اختبار أمانة ومستقبل أمة// صائب خليل

تقييم المستخدم:  / 0
سيئجيد 

صائب خليل

 

عرض صفحة الكاتب

صورتان وفعلان- اختبار أمانة ومستقبل أمة

صائب خليل

26   كانون الأول 2018

 

لكي لا اتهم باني ادافع عمن رفع الصور من طلبة جامعة الانبار، اذكر ما يلي: حين وصلني الخبر، وتم استنكاره بشدة من على صفحات التواصل الاجتماعي وخاصة على صفحة "الحشد الإعلامي"، ورغم اني لاحظت أن المكان غريب ومعزول وعدد الطلبة قليل، سارعت بمجرد تأكدي من حدوثه في حرم الجامعة، بمشاركة الهجوم القاسي على من قام به، وتركت التعليقات حرة.

حتى حين طلب مني احد اقاربي أن ارفع بعض التعليقات المسيئة والمعممة والتي تتناول العرض، رفضت ذلك وتركتها وقلت له: اريد ان يعرف هؤلاء السفلة كيف يشعر من اهانوهم برفع تلك الصور، وما سيجلبونه من كوارث على أهلهم! وحين الح آخر بأن هذه الفتنة هي ما يريده من قام بالمؤامرة، أصررت على إبقاء التعليقات بكل اساءاتها المنفلتة والمعممة. 

 

بعد ذلك جاء اعلان من الجامعة يفسر ما حدث ويؤكد ان الجامعة اعتقلت المشاركين ويجري التحقيق معهم. فنشرت ذلك أيضا واستبشرت خيراً ، لكن معظم ردود الفعل كانت مازالت سلبية جدا.. وبدا أن الرغبة في الانتقام وربما بالتأكد من ان الفتنة لن تهدأ، واضحة لدى البعض.

وجاء منشور حشدي سني من الانبار يطمئن اخوته الشيعة باعتزاز الأنبار بهم وأن هذا العمل الاخرق لم يقم به سوى عدد ضئيل من الطلبة، وبالفعل كان لهذه الرسالة رد فعل إيجابي جدا، وقمت بمشاركتها ايضاً.. ورغم ذلك بقي العديد من الأشخاص مستمراً بالفشار واكد البعض الآخر ان بيان الجامعة كاذب. ولاحظت ان البعض يحاول ان يشمل جميع السنة بالإهانات وكأنه يحرص ان لا تفوت الفرصة لإشعال النار، وكأنه قلق من أن توضيح الجامعة ورسالة الحشدي السني قد يهدئ الأمر ويضيع "الجهد".

ثم جاء تصريح من رئيس الجامعة خالد بتال النجم، انه "تم اتخاذ الإجراءات القانونية بفصل ثلاثة من الطلبة في الجامعة بشكل نهائي ومعاقبة اخرين بفصلهم لعام دراسي واحد على خلفية رفع صورة صدام حسين داخل مبنى الجامعة"، وان التحقيق مازال مستمراً مع الباقين مختتما: "سيتم إحالة المقصرين الى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم العادل".(1)

ثم جاءت صور طلبة جامعة الانبار وهم يحملون لافتات تؤكد وحدة الوطن والامتنان للجيش والحشد وتضحياته.(2)

 

الطريقة التي جرى بها الأمر والإجراءات التي اتخذت، تدل بالفعل على أن موقف الجامعة ضد هذا الفعل وانها متشددة تجاهه. والدليل ان منظمي الفتنة فشلوا في تهريب صورة صدام الى الحرم الجامعي أولا، وفشلوا في دفع أحد الطلبة لرفعها واضطروا إلى جلب شخص من خارج الجامعة ليتكفل بذلك. فلماذا يطالب النائب عن تحالف الفتح حامد الموسوي، بإقالة "عميد" جامعة الانبار؟ الرجل فعل كل ما يجب ان يفعله أي مسؤول! ما الذي ينتظر من العميد أو رئيس الجامعة ان يفعل اكثر من ذلك ليكون مرضياً بالنسبة للنائب؟

 

الجيش يهاجم الجامعة بعربات مدرعة! هل هذه مهمة الجيش؟ هل هناك اشتباك مسلح استدعى حضور الجيش؟ هل صدر الأمر لهم بذلك من قيادة عليا ام تصرف عشوائي من ضابط كبير؟ وتحت أي قانون؟ لو ان مدسوسا في الجيش، وما اكثرهم عندما سلموا المدن لداعش، اطلق النار وقتل طالباً، فمن المسؤول عن ذلك وعن الفتنة التي قد لا تنتهي.

هذه الإجراءات التي لا تتم وفق السياقات القانونية تدل على ضعف الدولة وليس قوتها، لكنها هي بالذات التي يبدو أنها تثير رضا الجماهير وسعادتها.

 

في الأيام التي سبقت الحادثة كتبت عدة مقالات احتجاج على هادي العامري ومقتدى الصدر والمالكي لاستقبالهم شخصيات معادية للعراق وبعضها مرتبط بشكل رسمي وعلني ومسجل بالفيديو بالإرهاب، ولمت بشدة اتباع هذه الكتل على صمتهم وعدم احتجاجهم على ذلك الفعل المشين.

هذا مع العلم أن دخول الخنجر بغداد قبل بضعة اشهر قد اثار الكثير من اللغط الذي كان يفترض ان يحذر القادة من التعامل معه. فوصفت النائب زينب السهلاني تواجد خميس الخنجر في بغداد ولقائه بعدد من الشخصيات السياسية "هشاشة في عمل السلطات القضائية والجنائية." وذكّرت إن "الخنجر قد حرض على الإرهاب وقتل القوات الأمنية من الجيش والشرطة في وقت سابق وعلى السلطات القضائية ملاحقته واتخاذ إجراءاتها بحقه فور وصوله العاصمة بغداد". واعتبر القيادي في بدر محمد مهدي البياتي مشاركة الخنجر بالعملية السياسية، "شرعنة" للإرهاب! (3)

لكن يبدو لسبب ما، ان الخنجر اكبر منهم. وأنت وأنا نعلم السبب، فالخنجر تقف وراءه أميركا! اما الطلبة السذج المخدوعين، فيمكننا ان نرسل المدرعات العسكرية لتستعرض بطولاتها أمامهم وتجبرهم على موقف قد لا يكون بعضهم مقتنعين به، وينتشي البعض في بغداد انتصاراً! لكنه انتصار لا يخلو من طعم مذلة.

 

 

احترم من يحتقر صدام ويغضب من رفع صوره احتراما لشهداء العراق شيعة وسنة، لكني اريده أيضا ان يحتقر من يرحب بجحش صدام القديم واكبر لص في  العراق وفي كردستان بالذات والدكتاتور الذي لم يتخل عن منصبه إلا حين اضطر لذلك، وكان لتوه يسعى بكل جهده لتقسيم العراق! وأريده أيضا ان يحتقر من يرحب بالإرهابيين الذين يمجدون "قيادة صدام"، وإلا كان هذا المحتج منافقاً يبحث عن الخصم الأضعف ليستقوي عليه ويغمض عينه عن الأقوى والأقرب منه. اليس "الأقربون أولى بالمعروف" وبالغضب؟

رفع صور صدام عمل اخرق ولا أخلاقي قام به مجموعة من الشباب ربما لم يصلوا العشرين من عمرهم بعد، وجاء بترتيب مشبوه واضح. لكن استقبال الإرهابيين ومشاركتهم الحكومة ليس فقط عمل أخرق ولا أخلاقي، بل ايضاً عمل شديد الخطورة على مستقبل البلاد! فأيهما يستحق الغضب الأكبر؟

 

كتب أحد الأصدقاء: "اهل الانبار الصادقين مع العراق واهله على سبيل المثال الشيخ حميد الهايس وشيوخ حديثة وهيت رفضوا ولحد الان استقبال خميس الخنجر ورعد سليمان وحاتم سلمان ورافع العيساوي وغيرهم من الدواعش .. على العكس من عمار الحكيم وهادي العامري وابو مهدي المهندس ومقتدى الصدر وحتى العتبة الحسينية والمالكي الذين استقبلوا الخنجر (أو غيره) بالأحضان ولحد الان يتواصلون مع بقية الزمرة في السعودية واربيل وقطر" .. فما هو الجواب على هذا التساؤل؟ وهل ان رفع صورة صدام اشد من نصب العزاء ومجالس التأبين لصدام وامتداحه على الفيسبوك والعلاقات "الودية" مع رغد؟

ولماذا لم يحاسب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة المسؤول عن تنصيب كبار الضباط البعثيين الذين سلموا المدن لداعش بلا قتال مع أسلحتهم ولفترتي المالكي والعبادي على تلك الجريمة الكبرى؟ كم كلف ذلك من شهداء، إن كان دمكم فعلا يحترق على الشهداء؟ ولماذا لم يحاسب أي من القائدين الألعوبتين الضباط المسؤولين عن سفك تلك الدماء ودماء أخرى ودموع اكثر منها بكثير؟ هناك تبريرات كثيرة، ليس بينها أي واحد مقنع لضمير منصف.

 

الحكومات المتوالية تعطي الانطباع، من خلال تشكيلها واعفاءاتها وعلاقاتها، أن كل من يرتبط بالإرهاب وبالبعث وبالأمريكان وعملائهم، هو المفضل لديها وأنه آمن، وأن ومن يقف ضد هؤلاء سيتم التخلي عنه وتركه لمصيره!

انظروا وكيف استقبل شيوخ كربلاء النائب سلمان الجميلي، كما لم يستقبل أياً من معارضيه ومعارضي ساحات الاعتصام، على سبيل المثال(4)، وهاهو النائب ذاته يخطب أمام المعتصمين في الرمادي، وهم يهتفون الشعب يريد اسقاط النظام(5)

ولا ننسى كيف استقبلت الكاظمية وزير الدفاع السابق خالد العبيدي، وهي تهتف له: علي وياك علي! وهو أكبر الفاسدين المحتالين السنة واكثر من ثبت عليه فساد صفقات الأسلحة وخاصة تلك التي سلمت للحشد، وبطل مسرحية القصف المزيفة.(6)

 

 أيهما يتحمل المسؤولية الأكبر عن الضحايا والشهداء؟ هؤلاء الساسة المنافقين ام المدنيين الذين يسكنون في مدنهم التي تم تسليمها وتسليمهم معها والذين هاموا على وجوههم في الصحراء وحصروا في معبر بزيبز أو هربوا الى كردستان بعد انسحاب لم يتم التحقيق به ولا محاسبة احد عليه؟ من هو المسؤول عن عدم محاسبة الضباط الخونة شيعة وسنة، وما مقدار مسؤوليته في الرقص على جثث الشهداء، وما حصته من الغضب اليوم؟ ماذا عن الذين تركوا قيادات داعش يهربون من سجن أبو غريب، ومسؤولية المالكي وضباطه عن تلك الجريمة وجرائم من قتله هؤلاء الهاربون بعد ذلك؟ لماذا لا يسمى هذا رقصاً على جثث الشهداء؟

 

احترم من يحتقر صدام ويغضب من رفع صوره احتراماً لشهداء العراق شيعة وسنة، لكني اريده أيضا ان يكون أميناً على الأقل وهو يتحدث عن دماء الشهداء، لا ان يتاجر بها ليضرب من يريد بلسانه السليط ويسكت عمن يريد. أريده أن يغضب بنفس القدر، ويوجه نفس الكلمات، ضد من يستقبل الإرهابي خميس الخنجر ومن قام بتوزير الإرهابي الآخر على وزارة الشباب أو وافق على ذلك. احترم من يطالب الطائفة الأخرى أن تحترم شهداءه بشرط أن لا يغض نظره عمن لا يفعل ذلك من طائفته ذاتها. لا تستطيعون ذلك؟ إذن الصمت اشرف من المزايدة على من تقدرون عليه، فهذا لن يكون عملاً كريماً يليق بدماء الشهداء بل هو نفاق وتعبير عن شعور طائفي مكبوت لا اكثر! الشهداء لم يعطوا حياتهم ليتيحوا لكم أن تشتموا وتسبوا وتنتهكوا اعراض الآخرين بألسنتكم متى شئتم، بحجة دفاعكم عن دمائهم!

 

تعالوا الى كلمة سواء. تعالوا نحتقر كل من يدعم إرهابي أو صدامي أو فاسد، سنياً كان ام شيعياً، عربياً كان أم كرديا، وأن نؤدي واجبنا في حماية من يقف في جانب العراق، لا ان نتملق الأقوى الذي يعمل على تدميره. أن نكون أمناء بما يكفي بأن لا نلوم الجانب الآخر قبل ان نوجه نفس اللوم إلى جانبنا. إنه اختبار لأمانتنا، وعلى نتيجته يعتمد مستقبل أمتنا كله، فأما أن ننجح أو...: «إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد».

 

(1) جامعة الانبار تعلن فصل ثلاثة طلاب على خلفية رفع صورة صدام حسين داخل مبناها

 https://www.alsumaria.tv/news/256128/-

(2) الحشد الإعلامي: تحية عسكرية لطلبة الانبار لتصحيحهم الفعل المشين

 https://www.facebook.com/groups/MMFIQ2/permalink/769565563405654/

(3) نائبة: الخنجر ورغد صدام ينسّقان لتأهيل شخصيات تابعة لهم في البرلمان الجديد

 http://almasalah.com/ar/News/138495/-

(4) شاهد.... شيوخ كربلاء كيف استقبلت سلمان الجميلي

 https://www.youtube.com/watch?v=88-oqlEkFL8

(5) كلمة النائب سلمان الجميلي أمام المعتصمين في الرمادي - YouTube

 https://www.youtube.com/watch?v=p_BerzvoFwY

(6) استقبال خالد العبيدي بـ الكاظمية بالهتافات - YouTube

 https://www.youtube.com/watch?v=aL-YlJtiJAs

 

للاتصال بالموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.